الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما يرقص القلم

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً

 د. مهند غازي الزامل

 ما أجْمَلَ أن يَكتُبَ القلم مِنْ روحِهِ، وما أعْمَقَ مِنْ نُطْقِ القلم، فعندما تَكتُبُ ريشة ُ القلم، تظهَرُ حروف التعابير على معانيه، فمن امتلك القلم صار له لسانان، والقلم مثل الشمس له ضياء، ومثل القمر له نور، ومثل السيف له حَدٌّ، ومثل الجَواد له عنان، ومثل البحر له مَوْجٌ، ومثل الإنسان له شرف.

اجعل القلم سارية ً للعَلَم ولا تخف بعد ذلك من أي شيء على أي شيء، إن استطاع ألف برميل مِن الحِبْرِ أن يمنع نزيف قطرة دمٍ واحدة ففي ذلك رِبْحٌ وفير...

فالشّعبُ الذي يحترم القلم ينهض حتى لو كان في العَدَم، فالبحّار الذي يركب القلم لن يغرق... والتاجر الذي يركب القلم لن يخسر، والعسكري الذي يركب القلم لن يُهزم، والشعب الذي يركب القلم يبقى رأسه أبدا على رأسِ الهرم.

القلم، ما أعجب شأن القلم، يَشرَبُ ظلمَةً ويلفِظُ نوراً! لأنه به بَدَأ التّدوين، فكل ما قبله هو ما قبل التاريخ، وكلُّ ما بَعْدَ ابتكاره هو ما نُسمّيه التاريخ، فالقلم هو لسان البشرية، الرَّاوية الخالد، والأداة الأساس في حِفظِ كلِّ المعارف الإنسانية . وهو المتحدث الباقية روايته بعد انقضاء العصور والآجال.. لا يُفنيه تعاقب ُمَرِّ الأيام والسِّنين، ولا يُبليه تعاقب القرون.

كيف بدأ القلم، وكيف كانت منزلته على مَرِّ الزمان، وما مصيره اليوم، بعدما اجتاحَتْ الآلة مِهنة الكتابة، مطالبة بالمكانة الأولى بدلاً منه !

ما بين القلم والإنسان علاقة حميمة، تبدأ باكراً عندما يكون القلم من أغلى ممتلكات الطفل وأكثرها حضوراً في حياته اليومية، ما بين البيت والمدرسة، وعندما يكبر الإنسان يبقى القلم في أقرب جيوب الملابس إلى القلب.

ولكن، ثمة من يرى أن هذه الأداة الصغيرة الرفيعة التي لا يزيد طولها عن الشِّبر، وذات الفضل في صياغة معارفنا وما نحن عليه؛ باتت اليوم مُهدَّدَةً بفعلِ التطور التكنولوجي الذي بدأ يقترح بدائل لها.

وسواء أكانت المخاوف على مصير القلم في محلها أم لا، فإنه يستحق وقفة أمام تاريخه وحاضره، ولو من باب التكريم والاعتراف بما له من فضل علينا.

للقلم منظومات مجازية وواقعية، وهي منظومات تم التعارف عليها عبر تطور الثقافات والحضارات والآداب والفنون والسياسات العامة للشعوب.

فهذا الكائن الصغير أدهش البشرية بقدرته على التدوين وأرشفة الحضارات والثقافات، فكان سجلاً أميناً لما تركه الأسلاف للمستقبل الذي حظيت كثيرٌ من الأجيال بتعقب ما تركه الماضي إلى الحاضر.

لذلك وُصِفَ القلم بأنه مجموعة منظومات أخلاقية فيه من المجاز ما هو قادر على أن يكون توصيفاً لحالة ما أو شخصية ما؛ كأن نقول «قلمٌ حُرٌّ» وَصْفاً لكاتب غير انتهازي أو «قلم أجير» وهو الكاتب الذي يشيع حالة سلبية لغيره من منظمات سياسية أو غيرها. و»قلم وطني» وَصْفاً لكاتب يضع هموم وطنه في مِدادِ حِبْرِه ويَخِطُّ نشيد البقاء لذلك الوطن، وما إلى ذلك من تسميات وتوصيفات تؤكد قدرة القلم على النطق والاستنطاق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش