الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فـايــروس التطـــرف يصيـــب العقـول وعدواه سريعة الانتشـار

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015. 03:00 مـساءً

 اربد- الدستور
شبه وزير الداخلية الاسبق المهندس سمير الحباشنة التطرف في الفكر بالفيروس الذي يصيب الدماغ، لكن خطره سريع الانتشار وعدواه سريعة التمدد في عقول الناس ان لم تجد المطعوم المناسب.
وقال في محاضرة بجامعة اليرموك، الاربعاء الماضي، بعنوان عوامل تعضيد الدولة الأردنية في مواجهة الفكر المتطرف انّ المطعوم الفعّال الذي من شأنه ان يُؤدّي الى انحسار الفكر المتطرف يكون بتعزيز الأمن بمعناه الشامل، فالأمن منظومة اجتماعية وثقافية ونفسية متكاملة، بما فيها المعنى المباشر للأمن المجرّد «بركيزته المتمثلة بالاجهزة العسكرية والامنية».
واكد ان الامن الوطني بحاجة الى تعزيز وتفعيل أدوات فكرية وبرامج تطبيقية على مستوى كافة القطاعات في الدولة، داعيا الى عدم الاسترخاء على حرير الامن والامان والانجاز الذي تحقق والذي نعيش في ظلاله، مشيرا الى ان تعزيز الأمن الوطني عملية مستمرّة لا تنتهي ولا تتوقف، فهي حالة سعي دائم لتحصين الدولة والمواطن وتبديد كل اسباب من شأنها اضعاف القدرات الأمنية للدولة والانتماء الوطني لمنتسبيها، خصوصا وانّ شدة تلك الرياح السوداء تزداد من حولنا، بل وتتفجر يوميا بؤر جديدة للارهاب والتشدد.
 وقال انّ الأمن الشامل هو الكفيل بدرء خطر التلاعب بعقول المواطنين وتلويثها بافكار منحرفة متعلقة بحرف المعنى الحقيقي للعقيدة، وبالذات العقيدة الدينية، وبالخصوص الاسلامية في «الحالة العربية»، مشيرا الى ان التلاعب يستند الى صفحات مشكوك بها من التراث، تُمجّد القتل وعدم التسامح، وتُغلّب المذهبية أو الطائفية على المعاني القيمية الرائعة التي منحها الله سبحانه وتعالى للانسان عبر الديانات السماوية وبالذات ديننا الاسلامي السمح.
واضاف انّ العرب جميعا، ابتلوا بحالة من فقدان التوازن وغياب العقل وتهميش الهوية العربية الجامعة، التي كانت على المدى مظلة انضوى تحتها العرب بكل اديانهم ومذاهبهم وطوائفهم، وجاء الاسلام ليصقل هذه الهوية ويعطيها أبعادا انسانية وأخلاقية اضافية، بقوله صلى الله عليه وسلم « انما بُعثت لأتمم مكارم الاخلاق».
واشار الى انّ الربيع العربي الذي كنّا قد تفاءلنا به باعتباره مفصلا تاريخيا في الحياة العربية، سوف تنتقل الامة بموجبه من حالة تخلف سياسي واقتصادي واجتماعي، الى حالة يتم بها الارتقاء بمكانة الانسان العربي وبطموحاته، بعيش كريم وبنيل حريته وبتحقيق امانيه الكبرى، واعادة احياء تقارب عربي حقيقي غير لفظي، يحاكي مصالح الامة بأقطارها كافّة، ويسير بنا قدما نحو حل قضيتنا المركزية/ القضية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه وقيام دولته على ترابه الوطني، لكن ومع الاسف فان هذا الربيع ارتدّ علينا فانقلبنا الى داخلنا ليتحول تنوّعنا الذي فاخرنا به لقرون...الى اختلافات حادّة تفجّرت كصراعات دينية ومذهبية وطائفية، فيصبح القتل والتشريد والاتجار بالبشر سمات مميزة لاداء تلك القوى الضالة التي تسيطر على المشهد اليوم، حتى أضحى الجسم العربي يعيش حاليا، وبالفعل، حالة من التدمير الذاتي، سرطان في سوريا وفي العراق وليبيا واليمن ... والحبل على الجرّار، هذا ان لم تقف القوى الحية العربية بكليّتها، وقفة تأمل ومراجعة وفعل تعيد النظر بمفاهيم شاذّة اقصائية تبعيضية سادت وسيطرت، بل واختطفت الاسلام وبدى وكأنّ حاملو هذه الافكار هم المسلمون دون غيرهم !.
وقال ان هذه الافكار الشاذة ان لم توقف عند حدها، فان الامة تُواجه حالة اندثار وضياع، واقلها التهميش والخروج من التاريخ والجغرافيا لأزمان طويلة قادمة، مع التأكيد أن أمما كثيرة اندثرت وتوارت لاسباب اقل من الاسباب التي يعيش في مناخاتها الوطن العربي اليوم.
ودعا الى وقفة للتأمل والمراجعة والفعل، ميزتها المطلوبة أن تكون فوق مذهبية وطائفية وأن ترتقي في الدين في مكان علي، بعيدا عن السياسة التي أخضعته لأمزجة جماعات اتخذت منه شعارا أو ركوبه، لتحقيق أجندات مشبوهة ومصالح ضيقة.
وتابع ان ّالامن الوطني الشامل معادلة مركبة يمكن تصنيفه الى شقين، الأول/الأمن المباشر «المجرّد» وركيزته الاجهزة العسكرية والأمنية، والتي تتمتع أردنيا بدرجة عالية من الحرفية والاقتدار واليقظة، مردّها انضباط منسوبي مؤسساتنا العسكرية والامنية، ورسوخ عقيدة عسكرية وطنية ملتزمة، وقدرات ميدانية وتدريبية وتأهيلية عالية ومستمرة، ممتزجة بمعرفة ومُواكبة لأحدث المفاهيم والتطبيقات العسكرية، والتي وصلت الى حدود ممتازة تطاول مثيلاتها في الدول المتقدمة.
كما أنّ ابناء مؤسستنا العسكرية والأمنية يقفون على ناصية ايمان عال بمشروعية الدولة الاردنية ونظامها السياسي وبمرجعيتها العقيدية والفكرية العربية والاسلامية المستندة الى اشتقاقها المعاصر المتمثّل في الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من أجل وحدة وحرية ورفعة العرب.
وقتال انّ المستوى المعيشي لمنسوبي أجهزتنا العسكرية والامنية هو بحالة من التحسن الدائم برغم شح الموارد وتواضع المساندة المالية من الاشقّاء، مع  أن ّالأمن الوطني الاردني هو جزء هام من الأمن الوطني العربي ويجب أن يكون الاهتمام به أولوية عربية وليست محلية فحسب، نظرا الى دورنا الكبير في حماية امن الاشقاء العرب وبالذات دول الجوار، حيث ان الاردن واق فعال في درء خطر الارهاب والآفات على اختلافها وعلى رأسها المخدرات..... ويشاركني الاعتقاد الكثير من الاخوة العرب من المفكرين والسياسيين، بانّ الاردن يستحق قسطا أكبر من الدعم العربي لرفد ميزانية الدولة وتجهيز قواتنا المسلحة والاجهزة الامنية، وبل بتحسين مستوى معيشة المواطنين لأن المواطن بالنهاية هو أداة الامن وغايته سواء بسواء.
وعن الامن المجتمعي، قال انه أمن مركب اجتماعي واقتصادي وعقيدي وثقافي، يسعى الى تعزيز الانتماء الى الدولة والايمان بأهدافها ومنجزاتها وأهميتها والتزماتها تجاه القضايا العربية والاسلامية.
واضاف ان الدولة الاردنية المرتكزة الى عوامل استقرار مجتمعي، هي الدولة المؤهلة لأن يكون لها حضورها الفاعل في المشهد، والاسهام في حماية الامن القومي العربي وبالخصوص نحو القضية الفلسطينية والاسهام في اعادة السلم للاقطار المبتلاة بالحروب والدمار مثل سوريا والعراق واليمن الى آخره.
وتابع ان ّترسيخ الانتماء بالدولة والايمان بمشروعها ومشروعيتها، انما يتطلب بداية حفز وتشجيع المواطنين على الانخراط بالعمل في الشأن العام والمشاركة الفعلية السياسية وفي مؤسسات المجتمع المدني، وبالذات الشباب، ليكونوا عنصر وعي ومشاركة وقدرة على مواجهة المعتقدات الهدّامة التي تقوم على التطرف والارهاب.
ونوه بحديث جلالة الملك عبدالله الثاني في جامعة اليرموك حين وجّه وشجّع الطلبة على الانخراط  في الحياة العامة والانضواء في الاحزاب الوطنية المرخّصة. كذلك فان على الدولة أن تعود فورا للعمل بموجب الخدمة الوطنية الاجبارية بأسلوب جديد من شأنه تهيئة الشباب وتدريبهم عسكريا وترسيخ الاعتداد الوطني في نفوسهم من جهة وانخراطهم في سوق العمل ونبذ مفهوم ثقافة العيب التي تحول بين الشباب وبين العمل في قطاعات واسعة، وتعديل ميزان العمالة الذي يُعاني من سيطرة الوافدين على جُلّ الوظائف المُخصّصة وفق القانون للأردنيين.
وقال انّ الاعتداد الوطني لا يتحقق عمليا الا من خلال أن يعيش الشباب في مناخات الجيش وتقاليده باعتباره المؤسسة الوطنية التي هي محل اجماع واحترام كل الاردنيين، وهي المؤسسة الأقدر على صقل الانتماء للوطن واضعاف الانتماءات الفرعية على اختلافها التي تسود وتسيطر اليوم على مساحات واسعة من عقول الشباب، والمسؤولة الى حد بعيد عن مظاهر العنف المنتشرة اليوم في أغلب القطاعات والمناطق.
 وقال ان المشاركة السياسية في مؤسسات المجتمع المدني على اختلافها الى جانب الخدمة الوطنية سوف تعمل على اعادة العمل في استنهاض روح المواطنة والانتماء وبالتالي تحصين الاجيال حتى لا تكون نهبا للافكار والسلوكيات الشاذة والخاطئة كالانتماء الى المجموعات الارهابية فكرا او ممارسة، مثل حالة الكثير من شبابنا اليوم الذين التحقوا بالجماعات الارهابية في سوريا وغيرها من الأقطار العربية ، بل وانّ العديد منهم ممن يعيشون بين ظهرانينا متأثرون بفكر تلك الجماعات. واضاف انّ خطر الوقوع في مصيدة آفة  المخدرات لا يقل خطورة عن الارهاب التي يُقال انها تنتشر مثل النار في الهشيم في اغلب مناطق البلاد.
وقال انّ على الدولة في محيطها العربي والاسلامي، وبالتعاون مع قوى الاعتدال الفكرية والسياسة أن تبادر الى بلورة خطاب حداثي معاصر للاسلام عبر تعزيز وترويج مفاهيم رسالة عمان التي تقوم على الاعتدال والقبول بالآخر وابراز صورة الاسلام الحقيقية، في سبيل استعادة اسلامنا المختطف.
واضاف انّ هذا الخطاب الحداثي المُعاصر يتطلب تعزيز مفاهيم التصالح والقبول بين ابناء الديانات والمذاهب والطوائف في اطار مظلة الهوية العربية الجامعة وتسييد مفاهيم المواطنة التي لا تميز بين المواطنين الا على اساس الكفاءة والعطاء.
واكد انّ الخطاب الحداثي المقترح يتطلب ضرورة توحيد مصادر الافتاء وطنيا وعربيا واسلاميا، ووقف الاجتهاد الاعتباطي الجاهل واسناده الى مرجعية واحدة تختص بالافتاء وتضم خيرة علماء الامة بالفقه والشريعة والعلوم البحتة، الذين يفهمون جوهر الاسلام الحقيقي وبالتالي تمكينه من المعاصرة والاجابة الشافية على التحديات والاسئلة التي تواجه العرب والمسلمين، انطلاقا من قوله صلى عليه وسلم « انتم أعلم بشئون دنياكم»، حيث أنّ لكل عصر واقعه ومتطلباته وتحدّياته، وعندما قيل انّ الاجتهاد هو ثالثة الأثافي بعد القرآن الكريم والسنة الشريفة المؤكّدة، انما اُريد منه ان يُحقّق مقولة انّ الاسلام نافع لكل عصر.
وبالتالي فانّ مقولات السلف الصالح ما هي الا اجتهادات لعلماء وفقهاء تصّدوا للاجابة على أسئلة العصر الذي عاشوا فيه، وبالتالي لا يجوز تمثّلها او استنساخها او اعتبارها مقولات غير قابلة للنقاش او التبديل او الحذف، فثوابت الاسلام هي القرآن الكريم والسنة المؤكدة لا غير.
في السياق ذاته فاننا امام تحد كبير لتنقيح موضوعي للتراث وتخليصه من كل الخزعبلات والغيبيات « والاسرائليات» فالتراث الذي نريد هو التراث المشرق فقط الذي يجب ان نتواصل معه بحيث يتماهى الحاضر ومتطلباته مع التراث النافع لضمان مستقبل واعد لهذه الامة يؤّهلها لأن تواكب ركب الحضارة الانسانية التي تسير بأقصى سرعة ولا تنتظر الكسالى ولا المتحجّرين أسرى الماضي ومراحله المتقدّمة.
وبهذا الصدد فاننا نؤكد على دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني بأن يكون الأزهر هو الجهة التي تقوم بهذا الجهد الملح، خصوصا وان الازهر كان وعلى مدار القرون منارة الاسلام والجهة الأهم للافتاء والتفسير الديني والمجتمعي.
 واضاف ان ّهذا يتطلب تعميم الخطاب الحداثي المعاصر للاسلام وترويجه واعادة النظر في المناهج الدراسية في المدارس والمعاهد والجامعات، ومراقبة جمعيات تحفيظ القرآن وخطب الجوامع، فلا يجوز ان يكون ابناؤنا في المؤسسات العسكرية والامنية يقفون لحماية بلادنا على الحدود وبنفس الوقت نسكت عن اشاعة المفاهيم الخاطئة للاسلام في الداخل.
واكد انّ الجانب الاهم لتحصين الدولة ومواطنيها يرتبط الى حد كبير بامكانية ايجاد مجتمع الوفرة والرخاء الاقتصادي كنقيض لواقع العوز والفقر والبطالة، ذلك أنّ الواقع المرير الذي يجثم على صدور مجتمعاتنا العربية، ومع الاسف فانّ لنا نصيب كبير من هذا الواقع، نجد أنّ الاقتصاد الوطني ومستويات مداخيل الاردنيين تُمثّل طامّة كبرى مردّها ذلك البون الشاسع بين المداخيل، ولنعلم بأن 90% من الاسر الاردنية دخولها دون 500 دينار ! وانّ 46% من المواطنين اصحاب دخول لا تزيد عن 300 دينار، بل وأنّ 7% منهم بدخول أقل من 200 دينار!!  أي أقل من الحد الأدنى للأجور المحدد من قبل الدولة !! وبالتالي فانّ الناتج القومي انما تذهب عوائده الى فئة محدودة من السكان لا تتجاوز ال3%، هذا اذا اعتبرنا ان النسبة المتبقية هي الطبقة الوسطى التي اضمحلّت بل وينضم الكثير من منتسبيها يوميا الى جموع الفئات الفقيرة بمستوياتها المختلفة.
وفي تقرير أوروبي نشر بالامس القريب،  تضمن تصنيف لأغلى عشر مدن في المنطقة العربية وفي افريقيا، وأشار الى أنّ عمان هي اغلى المدن على الاطلاق! وأغلى من الدوحة ودبي وأبوظبي والكويت !! مع أن دخل المواطن بهذه البلدان يزيد على 50,000 دولار مقارنة ب 5,000  دولار فقط للاردنيين!
أضف الى ذلك تلك الشكوى من غياب العدالة  بين الافراد وعدم تكافؤ الفرص فيما بينهم بل وتباين مداخيل حتى من يتماثلون في التحصيل العلمي، اضافة الى خلل كبير في العدالة القطاعية من حيث دعم الدولة لقطاعات على حساب قطاعات اخرى.
 واشار الى ما وصفه غياب العدالة المناطقية، وعمّان عاصمتنا الحبيبة مثلها مثل الثقب الاسود الذي يبتلع كل شيء، وكم هو تباين واضح للعيان بين عمّان وبقية محافظات المملكة !! التي هي عمليا قرى كبيرة طاردة للكفاءات تخلو من فرص العمل وآفاق التطور.
وقال انّ ايراد هذه الحقائق لا يعني اغفال أنّ الأردن قصة نجاح وتحتوي على مُنجز كبير، لكنّنا شعب طموح، يسعى دائما للافضل، وأنّ الضرورة تقتضي تشخيص الواقع الاقتصادي والاجتماعي وبيان اختلالاته، لأنّ معرفة الواقع وتلمّس هناته انما هي المسألة الأهم والمقدمة الضرورية للعلاج، وانّ اعادة التجانس للمجتمع واعادة بناء الطبقة الوُسطى ضرورة هامّة لأن ينتقل الاعتداد والانتماء الوطنيين من شعارات وألفاظ الى روح حقيقية يتشربها الاردنيون فيكون سدا منيعا في مواجهة مخاطر الفكر المتطرف وقطع الطريق عليه لان يغزو عقول مواطنينا، وبالذات الشباب الذين هم في موقع الفعل وهم المستقبل وهم الطاقة التي يجب أن تبثّ في مسارات نافعة.
وقال التكامل بين الامنيين الوطني والعربي هو تكامل أثبتت الأحداث الراهنة أهميته، وأنّ أي دولة عربية لا تستطيع حماية أمنها دون منظور شامل للأمن العربي، وأنّ اعادة احياء مقولات الأمن القومي والقوى العسكرية العربية الواحدة انما هي متطلبات هامّة للخروج من المأزق العربي الراهن، ذلك أنّ الفكر المتطرف عابر للحدود ولا يتوقف عند التقسيمات الجغرافية بين الدول العربية ، وانّ الذي جرى في تونس عشية ثورتها امتد بسرعة البرق الى مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن .. ذلك انّ الجسم العربي هو جسم واحد، وشكوى عضو هي شكوى عامة لكل الجسم، وبالتالي وبالقدر المطلوب لتكامل فكري وثقافي عربي واحد، انما يتطلّب مبادرات من نوع خاص نحو كل الاقطار العربية التي تشهد كوارث الاحترابات المذهبية والطائفية والمناطقية.
واعرب عن اعتقاده بان العقل العربي الراجح الذي يرى المشهد بكليته عليه أن يندفع نحو مبادرات جريئة وخلاّقة لانهاء الحرب في سوريا والعراق وليبيا واليمن، والدفع باتجاه لقاء الحكومة والمعارضة الوطنية والاتفاق على برامج وتوافقات تنهي الحرب وتبلور رؤيا حداثية مدنية لهذه الدول لتلملم جراحها وتستأنف مسيرتها مع التقدم والنماء.
وقال انها مهمة العقل العربي وأولوية لا تعلو عليها أولوية وانه لقصور ذهني أن نعتقد بأن حالة الأمن والأمان التي تعيش في ظلالها الاقطار التي لم تبتل بتلك الكوارث، أنها حالة يمكن ان تستمر مع استمرار الحروب في أقطار عربية هامة وكبرى مثل سوريا والعراق. وفي ذات السياق وللاسهام بالخروج من الحالة العربية الراهنة، فانّ مجموعة من رجالات عربية من أغلب الأقطار هي بصدد اطلاق نداء عربي، يسعى الى طرح مُبادرات لوقف الاحتراب في أقطار الكارثة، واحتكام أطراف المعادلات الوطنية في هذه الأقطار للغة الحوار والتوافق لوقف الحرب، وحفاظا على وحدة هذه الأوطان.
وبعد فان الامن الوطني هو جزء من الأمن العربي، وان الأمن العربي حتى يتحقق على العرب الأغنياء أن يستثمروا أموالهم ليس بالطائرات وتمويل المجموعات المتحاربة، انما بالتنمية على امتداد الرقعة العربية، لأنّ الانسان المُكتفي يحرص على الحفاظ على حياته وانّ الانسان المُحبط والجائع انما هو مادة امّا مُشتعلة أو قابلة للاشتعال، ووقود دائم للارهاب بل واستعاره وتمدّده.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش