الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نذهب أبعد في التعلم عن بعد

تم نشره في الخميس 16 تموز / يوليو 2020. 09:34 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 16 تموز / يوليو 2020. 06:13 مـساءً

الدكتور عامر الشعار

قد يوافقني آخرين بأن تجربة التعلم عن بعد التي طبقت قسرا ولأسباب طارئة في الفصل الثاني السابق واحترازاً  في الفصل الصيفي الحالي بحاجة الى تقييم ومراجعة من قبل مدرسي الجامعة كونهم الطرف الأكثر انهماكاً في عملية التعلم.

 

ولا يخفى على أحد بأن هناك ايجابيات عديدة لعملية التعلم عن بعد ليس أقلها بأنها كانت بديل مثالي في ظل الظروف الوبائية الطارئة التي ألمت بِنَا ، وبأنها استطاعت أن تنقذ الموقف والفصل ككل وبتفاعل مهني عال من قبل أعضاء الهيئة التدريسية مع الأخذ بعين الاعتبار عنصر المفاجأة الذي باغت الجميع.

 

وبعد مرور فترة كافية للحكم على التجربة فلقد عايشنا جميعاً مجموعة من الملاحظات التي يجب أن نوصلها لأصحاب القرار للأخذ بها في القادم من القرارات.

 

إن جوهر عملية التعلم هو التفاعل،، والتفاعل الحقيقي هو ما يتحقق وجهاً لوجه كما جرت العادة في اللقاءات الصفية المباشرة، والتي يتخللها نقل الخبرات والقيم والاتجاهات واستخدام لغة الجسد والإيحاءات ،، وهذا الذي لا يتحقق فعلياً من خلال المنصات المرئية،، ناهيك عن بعض المخالفات التي تُشوش المحاضر خصوصاً بأن عدد من المنصات لا يتيح للطلبة الظهور خلال اللقاء الالكترونية.

 

نتداول كمحاضرين يومياً العديد من المواقف الطريفة والمؤلمة في الوقت ذاته، فمن طالب يخاطبك من حسبة الخضار الى أخرى تطلب من اخوتها الصغار الصمت أو صراخ إحداهن على الطالبة لكي تقوم بمهام بيتية وغيرها الكثير من المواقف والصور التي تدلل بشكل واضح بأن اتصال الطالب لا يعني بالضرورة بأنه حاضر.

 

ناهيك عن الشعور بالضعف وعدم الجدوى التي يمر بها المدرس وهو يخاطب شاشة صماء وكأنك تتحدث الى نفسك،، 

 

ولا يخفى على أيٍ منكم بأن الحرم الجامعي هو فرصة رائعة ومعززة للتفاعل بين الطلبة أنفسهم وبأن بناء الخبرات وتطوير الشخصية واكتساب مهارات التواصل الاجتماعي في كثير منه يتم إكتسابه من خلال التشابك مع الآخرين وهذا لا يحدث اذا لم يتواجد الطلبة في الحرم الجامعي.

 

كما ان عملية التعلم لا تقتصر فقط على نقل المعارف فهناك الكثير من الأنشطة اللامنهجية والتي تعتبر من صميم أهداف الجامعة الرئيسة لصقل الطلبة كالأنشطة الفنية والرياضية والاجتماعية والتثقيفية ولا يمكن التنازل عنها أو إغفالها،، وبأن استمرار عملية التعلم عن بعد بشكلها الحالي قد افقد هذه الأنشطة قيمتها.

 

ولربما لا يفوتنا بأن الجامعة كمؤسسة مرتبطة بمصالح تجارية عديدة سواء داخل الجامعة أو خارجها،، فهناك مئات إن لم يكن آلاف العائلات التي اعتمدت في دخلها على تواجد الطلبة داخل الحرم الجامعي وتمارس أعمال مختلفة سواء بالأكشاك أو البقالات أو المكتبات التي تنتشر في أنحاء الجامعة وتعيل العديد من الأُسر وجزء منهم طلبة غير مقتدرين مادياً،، 

 

وفي ذات السياق فأن حركة النقل التي تتخذ من الجامعة محطة وصول بنقل الطلبة منها واليها قد عُطلت بالكامل وكذلك المحال التجارية في محيط الجامعة والتي كانت تعتمد في تجارتها على طلبة الجامعة بالدرجة الاولى قد تضررت ايضاً وبشكل ملحوظ.

 

أعي بأن قرار التعلم عن بعد لم يكن خياراً بقدر ما كان خطة طارئة لتجاوز المرحلة السابقة،، ومع الأخذ بعين الاعتبار درجة الحالة الوبائية وتوازن المصالح العديدة التي ذُكِرت آنفا يبقى " التعلم المدمج " هو الخيار الأفضل من بين جميع الخيارات الممكنة في الوقت الراهن، آملين بأن يؤخذ بعين الاعتبار كخيار استراتيجي في الفصل الاول القادم، لما يحققه من توازن بين جميع الأهداف التي تصبو الجامعة لتحقيقها، ولكي تبقى جامعتنا في الطليعة دائماً.

 

استاذ بالجامعة الاردنية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش