الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللاجئُ منّي إليّ

كامل النصيرات

الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
عدد المقالات: 876

 

سنوات وأنا أصنعُ خيمتي ..ليست من قماش أو خيوطٍ أو شَعر..بل صنعتها من عرق الأيّام الذي جبلتُه مع رقائق الأحلام و أوتاد المصائب و حبال تمتدّ ولا تقصر..!
كنتُ أعلم أني سأحتاجها ذات يوم ..بل كلّ يوم ..وها هي الآن تأتيني في المنام ..تعاتبني لأنني لم أنصبها على قمّة جبل أو رابية مُطلّة..ولها حقّ العُتبى ..لأنها لم تفهم إنني صنعتها لكي أنصبها في قلبي ..في قلبي فقط ..فأنا اللاجئُ منّي إليّ..و الهاربُ من عوج العقل إلى وجع القلب ..و النافش ريش هزائمه كي يقع في محاولة طيران على أرض لا يعرفها لأنها تضجّ بألوان الغرباء ورائحتهم ؛رغم أنها أرض الحكايات التي لا تبور ..!
اللاجئ ليس المطرود من أرض إلى أرض ..وليس الخائف من موت المكان والهارب إلى حياة المكان الجديد ..اللاجئ هو الهاربُ من فوضى الحقيقة إلى فوضى الخيال ..الممسك حذاء روحه بيديه كي لا تبلله أمطار العمومة و الخؤولة ولا يتوحّل بهم ..اللاجئ هو القبرُ المتنقّل من صلاة الجنازة إلى صلاة المسافر و صلاة الغائب ..!
لذا ..لملمتُني في خيمتي ..وسأفردها على امتداد هزائمي ..ولا أطويها إلاّ على انتصار لم يأتِ بعد ..انتصار فيه للموت هيبة وللقبر ربيع لا يندثر ؛ لأنّ الحريّة هي الزاد وهي المراد ..زادٌ لا تشبع منه ومرادٌ لا يقف عند حدّ..!
أنا اللاجئ منّي إليّ..أعرفُني و أفهمُني ..وأطردُني و أستقبلُني.. و أبهدلُني و أخفّفُ عنّي ..أبعثرُني وألملمُني ..أخاف منّي لكني أنام في حضني ..واحكي لي قصصي المرعبة ولا أنام إلا على انتقام ..!
أنا اللاجئ ؛ في يدي قبضة من تراب يهرّبونه كل يومٍ للاعداء ..وفي عقلي مليون مؤامرةٍ لم تعترف بإنسانيتي ..ولكّ في قلبي خيمتي التي سأنصبها كي لا أستريح ومنها تبدأ (تغريبتي ) ..!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش