الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلكم تتفكرون

تم نشره في الجمعة 3 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً

ابراهيم العسعس

 

( النُّخبة والجماهير ). 

الحياةُ تُديرها النُّخبة، والتغيير تقودُه النُّخبةُ... وما بُنيت الحضارات إلا بالنُّخبة، وما سقطت إلا بضعفها أو اندثارها. ولا تُصدِّقوا كذبةَ الجماهير القائدة، أو الجماهير المُثقفة ! فمنذ أن قامت الحضارات والجماهير تُقاد ولا تقود، والجماهير لا تلتفت إلى الثقافة التفاتها إلى رغيف الخبز ! 

 الجماهير لا تتحرك باتجاه التغيير بدافع داخلي بل بتحريكٍ من خارجها، يَصنعُ لها ظرف الثورة، ويَلفت انتباهها إلى سوء الوضع الذي تعيشه، وإلى حقها في حياة أفضل، لتقتنع بضرورة التغيير، وتتحرك باتجاهه. 

 صحيح أن الجماهير في مرحلة معينة تُـقدم التضحيات بلا حساب، وتنطلق بلا حدود تُزيل كلَّ ما ومن يقف في طريقها، لكن هذا لا يكون إلا بعد أن تُحركها النُّخبة. 

 الجماهير التي تتحرك بلا نخبة ستفسد البلاد، وتدمر الحياة، ولن تحصل في النهاية على شيء، وفي النهاية لا بدَّ أن يأتيَ من يركب الموجة مُستغلاً تضحيات الجماهير لمصلحته ومصلحة شرذمة تدور في فلكه أو يدور هو في فلكها ! 

 قد يكون في المسألة نوع من الحساسية ؛ فالذاكرة الجمعية لدينا تستبطن نموذجاً قبيحاً للنخبة، فالنخبة في هذه الذاكرة مُنعزلة، وسلبية ؛ تُنظر عن بعد دون أن تشتبك مع الحياة، وفي كثير من الأحيان لم تكن سوى تاجر رخيص يبيع لمن يدفع ولو بأبخس الأثمان ! كلُّ ذلك يجعل الحديث عن دور النخبة حديثاً يُثير ذكريات مؤلمة لدى العربي، وهو يستدعي أيضاً جهداً مضاعفاً من النخبة القادمة ؛ جهداً في هدم الصورة السلبية، وآخر في صناعة دور نظيف. 

 فعن أي نخب نتحدث ؟! 

 - نتحدث عن نُخبة رِسالية، تتبنى رسالةً تعيش وتموت من أجلها. 

 - نخبة راسخة فيما تعلم وتعمل، ولا تكتفي بالعوم في شواطئ العلم والثقافة. 

 - نخبة تشتغل ضمن مؤسسة متكاملة، رافضة لفكرة المُفكر ( السوبرمان ). 

 - نخبة ليست للبيع مهما واجهت من ضَنك العيش. 

 - نخبة تعيش بين الجماهير، تثقفها وتتفاعل معها، ولكن.... لا تخضع لسطوة الجماهير فلا تُسلم لها قِيادَها فتقود الجماهير النخبة ! نخبة تمتلك من الرؤى والمناعة بحيث لا تذوب في الجماهير، لأنَّ خطر الجماهير أشدُّ على النخبة من خطر القاهرين ! وغالباً ما تصمد النخبة أمام ضغط وإغراءات القاهرين، في حين إنها تسقط تحت ضغط ( زحف ) الجماهير ! بلغة أخرى : تسقط النخبة عندما تعمل على قاعدة : ما يطلبه الجمهور !! 

 وفي سياق بناء الحضارة، وإدارة الحياة، وصناعة التغيير، لا بد من مؤسسات تبني النخبة بشكل مقصود، ولا تترك الأمر للطفرات والظروف. ولم تنجح حضارة في التاريخ إلا بصقل النخبة أو السعي لإيجادها، ولا تحاول أن تبحث في تاريخ الحضارات عن هذه المصانع بالأسماء التي نعرفها الآن، فلقد كانت موجودة ولو بغير اللافتات التي نعرفها. 

 مشكلة حركات النهضة التي قامت في العالم العربي منذ ما اصطُلح على تسميته بعصر النهضة أنها لم تتوجه لبناء النخبة، بل ولم تفكر في ذلك، والواقع أكبر برهان.. للأسف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش