الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قبل أن تدق «ساعة» الانتخابات..!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 2692

قبل أن تداهمنا نتائج الانتخابات البرلمانية،( هل أقول قبل أن تصدمنا ؟)، ولكي نفهم ما يحدث في بلدنا وما طرأ على «الشخصية» الأردنية من تحولات عميقة ومتسارعة، يفترض أن ننتبه إلى مسألتين: إحداهما أن الناس ( خاصة فئات الشباب) الذين كانوا مشغولين فيما مضى بقضاياهم الخاصة خرجوا إلى «المجال العام» وبفضل انزياح «التغطية» عن أفهامهم اكتشفوا من جديد ذاتهم، وما حولهم، وأصبحوا بالتالي وجهاً لوجه أمام كمّ هائل من المعلومات والانطباعات - وأحيانا الإشاعات - ورغم حالة «الحيرة» والشك التي تنتاب بعضهم نظراً لرغبتهم في عدم تصديق «الواقع» أو محاولة هروبهم من استحقاقاته، أو أملهم في «إصلاحه» بأقل ما يمكن من ثمن، إلا أن ثمة «وعياً» جديداً تشكل داخلهم، وأفكاراً كثيرة سقطت من اعتباراتهم لتحل مكانها أفكار جديدة.. صحيح - هنا - أن الوعي لم ينضج بما يكفي، لكنه كفيل بدفعهم من مقاعد المتفرجين إلى ميادين «التغيير».

لم أكن لأصدق ذلك بسهولة - وان كان صحيحاً نظرياً - إلا بعد أن استمعت لعشرات الحوارات مع شباب ومع كبار في السن، متعلمين وغير متعلمين، بعضهم يعيش تحت وطأة الفقر وآخرون يخشونه، بعضهم يفهم في السياسة وآخرون دخلوا قسراً على خطوطها...، وقد خرجت بقناعة واحدة وهي أن ثمة «وعياً» جديداً وعميقاً وغير مسبوق يتغلغل داخل مجتمعنا، لدرجة شعرت فيها أن الناس قد تغيروا فعلاً، وان من واجبنا كنخب مسؤولة، أن نتغير أيضاً باتجاه فهم هذا الواقع الجديد والتعامل معه «بروح» جديدة.. لكن من المؤسف أننا لم نفعل ذلك حتى الآن، ولم نزل أمام حالة «إنكار» لكل ما حصل.

أما المسألة الأخرى، فتتعلق بتصاعد لهجة «الغضب» الصامت احتجاجاً على واقع غير مألوف تزاوج فيه الفقر والعوز مع القهر والفساد، وكان يمكن لمجتمعنا - كما فعل سابقاً - أن يتكيف مع أوضاعه الاقتصادية الصعبة، وأن يبحث عن «خيارات» تؤمن له الحدّ الأدنى من الستر والرضى والقناعة، باعتبار «الفقر» جزءاً من تاريخه وطبيعة نشأته، لكن ما حصل هو أن «الفساد» مدّ لسانه للجميع، فاستفزهم، وجعلهم يشعرون في - لحظة ما - أن وراء ما يعانونه «وحش» انطلق من عقاله، ولم نجد أحداً «يلجمه» أو يحاسبه أو يردعه، مما ولّد لديهم حالة من «القهر» زادت وتصاعدت بسبب منطق التعامل مع الموضوع، سواء من جهة «الاستهانة» بالفقر وتداعياته، أو من جهة «السكوت» عن الفساد وعوراته.

إذا كان لدى المسؤولين في بلادنا أية فسحة من وقت، ارجوهم أن يخرجوا إلى الناس، وان يسألوهم كيف يُدبّرون أحوالهم المعيشية، ومما يخافونه على مستقبلهم، أو أن يفتحوا «الانترنت» ليكتشفوا بأنفسهم ما يتردد على ألسنة الكثيرين من أسئلة وانتقادات - بعضها مفزع للأسف - نرجوهم أن يفعلوا ذلك إذا أرادوا أن يفهموا حقاً ما يحدث في مجتمعنا.

اعرف أن موسم الانتخابات البرلمانية اقترب، ولم يعد أمامنا فرصة كبيرة لتحسين الصورة، وإقناع الناس باختيار الأفضل، ناهيك أصلا عن الذهاب إلى الصناديق للاقتراع، واعرف أيضا أن الانتخابات ستكشف عورات مجتمعنا، وستفرز ما لدينا من أزمات، وستضعنا أمام مرآة مجتمعنا لنرى صورتنا بوضوح، لكن لا بد أن نتحرك على الفور لنطوي صفحة الماضي ونطمئن الناس على أن المستقبل سيكون أفضل، وعلى أن خيارهم في الصناديق هو الذي سيقرر مصير الإصلاح، ومصيرهم أيضا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش