الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنا متفائل

حلمي الأسمر

الثلاثاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 2514



على عكس الذين يرون أننا في بلاد العرب والمسلمين عموما نعيش واقعا «منحطا» وبائسا يبعث مشاعر اليأس والإحباط، أشعر شخصيا بقدر كبير من التفاؤل بالمستقبل، على المدى المتوسط والبعيد، أما القريب فهو يحمل قدرا غير قليل من المعاناة والتعب!

وقبل أن يرفع القارىء العزيز حاجبيه دهشة واستغرابا، دعونا نرى المشهد من زاوية أخرى، ولكن قبل هذا، لنستذكر معا المشهد الحالي البشع، بكلمات قليلة نحن في حالة اقتتال ذاتي، أو هكذا يبدو، ثمة حروب بينية، تتخذ أحيانا شكل الصراع المذهبي أو العرقي أو الطائفي، ونحن أيضا، أعني كلنا حكاما ومحكومين، في حالة عدم توازن، أو قل اضطراب، وصار مألوفا أن تسمع شتيمة الذات في كل محفل، ومن أناس لم يكن يعنيهم الشأن العام، وهي حالة بائسة وأقرب إلى أن تكون مرضية، فليس من الشجاعة في شيء أن تقذف نفسك بسيل عرم من الشتائم لأنك في حالة ما من المعاناة والألم والمرض، والأحرى أن تبحث عن الدواء، لا تلعن الداء!

الجانب الآخر من المشهد، الذي يبعث على الأمل، يتعلق بورقة التوت الأخيرة التي سقطت عن النظام العربي الرسمي، وجامعته العربية، فقد أشبعنا هذا النظام مرجلة وكلاما منمقا، وإنشاء لغويا بالغ الأناقة في مظهره، وكان طيلة الوقت يمارس سرا دورا مغايرا لكل ما يقول، الجديد المريح اليوم، أن ما كان سرا في الماضي أصبح مكشوفا اليوم، فظهرت كل سوءات القوم، وبدا كذبهم، فأراحونا من عملية إقناع سواد الناس بكذبهم، وهي عملية في غاية الأهمية، إذ كانت أغلبية الشعوب العربية تنتظر خطاب فلان أو علان من الزعماء، باعتباره سيقول كلاما «مهما» ويعد بمواقف مهمة، ليكتشف المنتظرون أن كل ما فوق التراب تراب، وليس ذهبا، كما كان يتوهم البعض، إفلاس النظام العربي ، وتآكله على نحو متسارع، شيء مهم وجميل لدفع الناس للكف عن انتظار التغيير، ولا بد أن يعي العقل الجمعي للشارع أن التغيير ينبع منه هو، من تحت، وهنا بداية الصعود من القعر، من السهل هنا أن نلقي بتبعات بؤس المآل الذي وصل إليه الناس في بلاد العرب على طبقة الحكام، لكن الصحيح أن الناس يتحملون الجزء الأكبر، باعتبارهم البيئة الحاضنة للاستبداد الذي ألهب ظهورهم، وفي الوقت الذي يدرك سوادهم أنه لم يبق شيء ينتظرونه ممن استبد بهم، وأنه لا يطعمهم من جوع ولا يؤمنهم من خوف، تبدأ من ثم عملية التحول الكبرى، والمعضلة هنا، من يعلق الجرس، ومن يحمل الصولجان، ويقود الناس التائهة، الباحثة عن «رمز» تتبعه، وهنا تحديدا، يأتي دور النخب وصناع الرأي العام، وقادة المجتمع المدني، ومدى قدرتهم على الإمساك بطرف خيط التغيير، والتماهي مع رغبة الجماهير، والاستجابة لتطلعاتهم، وأحسب أن العبء الأكبر هنا يقع على عاتق المكونات المجتمعية المنظمة جيدا، والرموز الدينية والأدبية والعلمية، التي يستمع إليها الناس، ويعتدون برأيها، ومدى قدرتها على توليد رؤية عبقرية، تقتنص الفرصة السانحة، وتأخذ بيد الناس نحو بداية طريق الخلاص، وتلك قصة أخرى!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش