الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمريكا، لعبة لم تنطلِ

د.حازم قشوع

الخميس 4 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 219

قد نختلف مع امريكا في سياساتها تجاه المنطقة، ونرفض انحيازها الاعمى لصالح سياسات تل ابيب، لكننا لا نستطيع الا ان نثمن دورها الداعم لاقتصادنا الوطني، ودورها الكبير في حفظ السلام العالمي ودورها الاميز في حفظ السلم الاقليمي، فان غياب امريكا عن مسرح الاحداث في المنطقة سيجعل القوى الاقليمية الايرانية والتركية وطبعا الاسرائيلية ان تستمر حملات القضم والضم وتثبيت اماكن نفوذ جديدة لها والسيطرة على الثروات الطبيعية العربية في ظل عدم وجود حماية عربية بمقدورها المحافظة على الثروات العربية او المكانة العربية او حتى حماية ارثها وحضارتها وقضيتها المركزية.

فان في افول نجم الولايات المتحدة الجيوسياسي سيعني ذلك اضعاف النهج العالمي تجاه الديموقراطية التعددية، واجهاض للحالة المدنية، وايجاد مساحات وفرص لعودة انظمة السلطة المطلقة وعودة الحال الى ما كان عليه، ما قبل مد نفوذ الولايات المتحدة العالمي، لاسيما وان بدائل الولايات المتحدة ونماذح الحكم التي تقف عليها الدول البديلة معروفة.

وان كانت هنالك اخطاء سياسية، ادت الى تسجيل اهداف في المرمى الامريكي نتيجة تسرع ترامب في فرض ايقاع جديد وبرنامج حكم جديد بطريقة فجة، ووفق طريقة حسابات كوشنيرية للاحداث في المنطقة، ومحاولة تبديل ابواب الاقتصاد العالمي من الباب الصيني الى الباب للهندي مما ادى الى ظهور كورونا، وتبديل الشريك الاستراتيجي من الاتحاد الاوروبي للاتحاد الروسي مما ادى الى ظهور مناخات التذمر والفوضى، فان عدم الاحتساب الدقيق للسياسات الخارجية سيولد نتائج عكسية على الحالة الداخلية.

وهذا ما ادى الى ظهور حالة من انعدام الثقة نتيجة سوء الادارة الذي لازم الملف الخارجي والملف المعرفي للسلامة الصحية في مناخات كورونا، فلقد ظهرت الصين والمانيا بنماذج افضل من النموذج الامريكي في السلامة الصحية، 

وهذا يجعل من النموذج الامريكي في ادارة الازمات العالمية لا يكون في مكانة العقدة المرجعية لادارة الازمات العالمية، وبدلا ما تقوم الادارة الامريكية بتغيير نهجها في الادارة والسياسة قامت بتصدير ازمتها الى الشارع الامريكي لتعزز من حالة انقسامه بين الحركة الانجيلية التي يتزعمها بنس ومشروع المواطنة الذي يقوده اوباما.

اذن، الولايات المتحدة بين نهجين، وسياساتها الخارجية تعيش تحديات ثلاث يبينهما التسابق البيولوجي والتبدل 

في ميزان الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية والتسابق المعرفي لصناعة الاتصالات الاحتوائية، لكنها مازالت تشكل مركز القرار الاممي، وعنوان الاستقرار الدولي، وهي قادرة بالطبع على تخطي هذه الازمة التي تم تصديرها من احد مراكز القرار لانجاح ترامب في السياق الرئاسي على طريقة ردة الفعل المعاكسة، لكن يبدو ان هذه اللعبة 

لم تنطلِ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش