الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التداوي بالعُزلة

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً
طارق البطاينة

من المدهش حقاً أن ننفرد كبشر بما هو من المستحيلات وجوداً عند غيرنا من المخلوقات. كحل جذري تجاه استعصاء حالة من نوع ما على الانتهاء والمرور، تكون فيها الحاجة فقط لإعادة ترتيب الأوراق هي نصف الحل، والخروج بتقرير نهائي عملي لأغراض ضبط الممارسة والسلوك والعادات، و المبدوء بأهمية إعادة النظر في الأولويات -كأحد المهمات مثلاً- أثناء العزلة هو نصف الحل الآخر. 

إننا بصدد الحديث عن أكثر الطرق شرعية وعقلانية للإنفصال-ما أمكن- عن صخب وضجيج الالتزام اليومي من جهة، والعادة من جهة أخرى، واللذان رسما صورتنا الحالية المتعلقة بمخرجاتنا وإنتاجنا البشري على الصعيدين المادي والمعنوي، والطريقة التي نتفاعل بها وتوجهاتنا الذهنية في كل ما يقع ضمن دائرة اهتماماتنا كبشر وعقائد وطموحات. 

فإذا نزلنا إلى مستوى أعمق قليلاً في محاولة وصف ما يدفعنا نحو الإنسحاب المؤقت من الواقع، نجد ملامح أطلال قديمة تختص بفجوة بين التخطيط والنتائج أورثت شيئاً من الإحباط، أو فارقا زمنيا ملحوظا ومؤرِّقا بين صورة الهدف وصوت المسير نحوه، أو المشي لمدد زمنية ليست بالقصيرة في اتجاهات غير مألوفة أو معلومة حتى، أو بكل بساطة شعور بالتعب من ممارسة طقوس يومية مملة أو مقدّسة خاصة. فيأتي ذلك كله على هيئة عقد متيبسة في حبل الزمن تستقر في النفس، ولا تبرح تبث موجات سلبية غير معلومة المصدر والتفسير في كامل الجسد، مما يجعل الكيان بأكمله في حالة من الحيرة، يضطر معها الإنسان إلى التوقف قليلاً من أجل محاولة تحديد مصدر تلك الموجات القادمة من الماضي القريب أو البعيد، وإطفاء بيضة لهبها. 

وهنا أقول سريعاً: إن قلة حاجتنا للعزلة متعلقة بممارستها دورياً؛ فكلما ارتفع مستوى وعينا بضرورة جعلنا شريكاً أساسياً منا وعدم إهمالنا لنا، صرنا أقل حاجةً للجلوس على طاولة التفاوض معنا محاولين حل تلك العقد المتيبسة. علماً بأن ارتفاع صوت تلك الموجات -السابق ذكرها- تزداد مع ازدياده حاجتنا لبذل مجهود ذهني أكبر من أجل الوصول إلى الحقيقة الكامنة خلف تلك الموجات وأسبابها. 

خروجاً من المقال، إنها ببساطة أن تغلق أذنيك وتستمع بصفاء إلى صوتك الداخلي القادم من المعركة التي جندت جنودها منظومة قيمك ومبادئك، في مواجهة كل ما يأتيها مُهدِّداً من الخارج؛ مواقف مررت بها وأفعال قمت بها، وأفكار سابقة لربما اقتنعت بها لدواع غير واعية وحاجات عاطفية أنانية، خلفت شعوراً بالعدمية؛ لأن اختيارها أصلاً جاء من إعجاب بالشكل دون المضمون، فلم تنجح في مواجهة أزمات وظروف الواقع المختلفة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش