الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيمفونيــة الضــمّ وتـــوابيتــه

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً

روغل الفر

لم يكن بنيامين نتنياهو يستطيع أن يكون اكثر وضوحا في مقابلات العيد التي أجراها معه امنون لورد في «إسرائيل اليوم» وحاجي سيغل في «ميكور ريشون». سيقوم بالضم بعد زهاء شهر، في بداية شهر تموز. مع أو دون تأييد إدارة ترامب. يفضل أن يكون مع، لكنه سيضم ايضا بدون. هو لا يصغي الى تحذيرات رؤساء الأجهزة الأمنية. هو يعرف أن الاردن يمكن أن يلغي اتفاق السلام وأن الدول العربية السنية المعتدلة تعارض الضم، وهي ستضطر الى الرد.

وهو يعرف ايضا أن السلطة الفلسطينية يمكن أن تنهار. وحتى اذا لم تنهر فإن التعاون الامني مع اجهزة امنها هو بالفعل سيوقف ويمكن أن تندلع انتفاضة. وهو يعرف أن المواطنين في اسرائيل يمكن أن يجدوا موتهم في هجمات ارهابية وأن الاتحاد الاوروبي سيرد بفرض عقوبات. وهو يعرف أنه اذا تم انتخاب جو بايدن رئيسا لأميركا في تشرين الثاني فإن الضم سيتسبب بأزمة قاسية في العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة.

هو يعلن على رؤوس الاشهاد بأن الـ 50 الف فلسطيني الذين يعيشون في الغور لن يحصلوا على المواطنة الاسرائيلية بعد الضم. هو ضليع في التاريخ. هو يعرف ماذا حدث لمصير البنتوستانات التي انشأها جنوب افريقيا تحت نظام «الابرتهايد»، وماذا كانت مساهمتها في التحريض ضد الاستبداد الابيض. هو يعرف أن هذا الضم سينفذ على خلفية ركود شديد وضائقة اقتصادية واسعة وعميقة، غير مسبوقة في حجمها، ليس فقط في اسرائيل، بل ايضا في السلطة الفلسطينية. هو يعرف أن «حماس» تنتظر فرصة كهذه وأنها ستنضم الى العناصر الارهابية المتطرفة في الضفة.

هو يعرف أن هذا الضم سينفذ على خلفية حرب سايبر تجري بين اسرائيل وايران وأن «حزب الله» يمكن أن يستغل هذه الفوضى العنيفة التي ستنشأ هنا من اجل اطلاق صليات من الصواريخ على الجبهة الداخلية في اسرائيل. هو يدرك أن اسرائيل يمكن أن تجد نفسها معزولة في العالم، مهاجمة من كل الجهات، في حين أنها غارقة في ضائقة مالية صعبة.

الحرب ستكلف اموالا طائلة، اسرائيل لا تمتلك هذه الاموال. ليس لديها حتى اموال لميزانية الدفاع الجارية ومن اجل الخطة متعددة السنوات للجيش الاسرائيلي، هذا من غير الحديث عن اموال للحرب في جبهة واحدة أو أكثر. الارهاب سيصعب جدا عملية انتعاش الاقتصاد. نتنياهو يعرف أنه سينفذ الضم على خلفية خوف من تفشي موجة ثانية من فيروس كورونا. مواجهة «كورونا» يمكن أن تقدم فرصة للهبوط في نسبة الحرب في الشرق الاوسط بسبب المصالح المشتركة لاسرائيل واعدائها في اجتثاث «كورونا». ولكن نتنياهو يعرض للخطر بشكل متعمد هذه التفاهمات.

اغلاق آخر قاتل من ناحية اقتصادية ولا حاجة اليه من ناحية صحية، يمكن أن يظهر مثل الحل الاكثر نجاحا لموجة ارهاب ستندلع. عندما لا يوجد اشخاص في الشوارع وفي المطاعم وفي الحافلات ستزيد صعوبة قتلهم. ربما أن الانتفاضة القريبة سيتم القضاء عليها بواسطة اغلاق سيخرب الاقتصاد. أنا غير متشائم ولا اقوم بإشعال الرعب. هذه الامور واضحة للجميع، هذه النقاط يشير اليها نتنياهو نفسه. أنا مجرد أمد خط معقول بينها. هذا هو التنبؤ المعقول للصيف.

مواطنو اسرائيل يسيرون في المسيرة الحمقاء التي تقود مباشرة الى هذه الكارثة – مثل الجنود الاميركيين الذين يسيرون نحو الطائرة التي ستنقلهم الى فيتنام في فيلم «شعر» – لكن يبدو لهم أنهم يظهرون في اعلان لـ»يس» من بطولة نوعا كيرل. والواقع الحزين هذا الذي ينتظرهم هو فيلم غير مرتبط بهم. هو مرتبط بهم. ومن هذه الرحلة الجوية هم سيعودون في التوابيت. ومقابلات العيد التي اجراها نتنياهو هي مثل معزوفة على الكمان ولهيب النار بأداء القيصر نيرون. سيمفونية الضم.

«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش