الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يضع نموذجا ل إصلاح الإدارة في الدولة ومداخل متعددة لإنجاحها

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

كتبت- نيفين عبد الهادي

خاطب جلالة الملك عبد الله الثاني، المسؤول والمواطن على حد سواء وباللغة ذاتها في الورقة النقاشية السادسة لجلالته، واضعا محددات للعمل الوطني والاصلاح وحاسما لجدليات كثيرة شهدتها الساحة المحلية مؤخرا أدخلت عددا من قضايا الوطن بمساحات ضبابية تتسم بسلبيات متعددة.

جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة أجاب عن الكثير من الأسئلة التي دارت وتدور رسميا وشعبيا وحتى دينيا، واضعا النقاط على حروف عشرات الكلمات المبهمة، والتي بات البعض يستغل الجهل بها وبمعانيها لصالح أجنداته الشخصية، ليضع جلالة الملك الحقائق كاملة أمام المواطنين كافة بوضوح وبلغة وجهت للمواطن المحبّ لوطنه والساعي وراء المصلحة الوطنية.

الورقة التي حملت عنوان «سيادة القانون أساس الدولة المدنية» التي خاطب من خلالها جلالة الملك أردنيّة المواطنين، باصرار جلالته على أن تطبيق القانون والالتزام بالعمل الوطني هو المؤشر والدليل الأبرز على حب الوطن، فكانت لغة موجهة للأردنيين من قلب القائد لقلب المواطن حيث أكد جلالته أن المواطن يمتاز بفخره بأردنيته أينما ذهب، بالتالي رأى جلالته أن «سيادة القانون» هي الحد الفاصل للسير بالاتجاه الصحيح للمواطن والمسؤول محمّلا مسؤولية تطبيقه للجميع.

وشدد جلالته على ضرورة الالتزام بالقانون، وأنه دليل الولاء، فقال جلالته «إن إعلانات الولاء والتفاني للأردن تبقى مجردة ونظرية في غياب الاحترام المطلق للقوانين»، فكانت كلمات واضحة تلخّص سياسات ودراسات وخطط طالما سعى خبراء لوضعها لتكون دليلا للعمل الوطني الصحيح، ليؤكد جلالته أن القانون هو السبيل الأمثل لحل كافة المشاكل ومواجهة أي صعوبات، وتجاوز أي سلبيات تحديدا تلك الخاصة بتكافؤ الفرص والعدالة.

وفي هذا السياق، حدد جلالته نهجا واضحا لما سمّاه «الإدارة الحصيفة» من خلال الالتزام بالقوانين من قبل المواطنين والمؤسسات والمسؤولين، وقال جلالته «إن مبدأ سيادة القانون هو خضوع الجميع، أفراداً ومؤسسات وسلطات، لحكم القانون.. وكما ذكرت، فإن واجب كل مواطن وأهم ركيزة في عمل  كل مسؤول وكل مؤسسة هو حماية وتعزيز سيادة القانون،   فهو أساس الإدارة الحصيفة التي تعتمد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أساسا في نهجها،  فلا يمكننا تحقيق التنمية المستدامة وتمكين شبابنا المبدع وتحقيق خططنا التنموية إن لم نضمن تطوير إدارة الدولة وتعزيز مبدأ سيادة القانون، وذلك بترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والشفافية؛ هذه المبادئ السامية التي قامت من أجلها وجاءت بها نهضتنا العربية الكبرى التي نحتفل بذكراها المئوية هذا العام» هي خريطة طريق واضحة بل ثروة على الجهات الرسمية التقاطها وصياغتها بآليات عمل واضحة تضع كلمات جلالته وتوجيهاته حيّز التنفيذ كونها عمليا لا تحتاج لأي تفسيرات إنما تتطلب ترجمة عملية على أرض الواقع.

وربط جلالة الملك الاصلاح بكل أشكاله بالإصلاح الإداري، ذلك أن أي شكل من أشكال التطوير لن يؤتي أّكله ما لم  يتماشى مع الإصلاح الإداري، حيث أكد جلالته في الورقة «يجب أن  تتماشى مع إصلاح إداري جذري وعميق يهدف إلى تعزيز سيادة القانون، وتطوير الإدارة، وتحديث الإجراءات، وإفساح المجال للقيادات الإدارية القادرة على الإنجاز وإحداث التغيير الضروري والملح، ليتقدم صف جديد من الكفاءات إلى مواقع الإدارة يتمتع بالرؤية المطلوبة والقدرة على خدمة المواطن بإخلاص» ليصوّب بذلك جلالته مسار قاطرة الاصلاح الاداي نحو الخطوات الصحيحة ومضمونة النتائج الايجابية فوجود القانون يفسح المجال أمام بيئة صحية بما في ذلك الاستفادة من الكفاءات وتوجيه الشباب بالاتجاه الصحيح والمثالي.

وبكل وضوح وشفافية أكد جلالة الملك أنه رغم عشرات البرامج والخطط التي نفذت لغايات تطوير اداء الجهاز الاداري بالدولة، إلاّ أنه لم يصل للمأمول، حيث أكد جلالته  «لم يرتقِ مستوى الأداء والإنجاز في الجهاز الإداري خلال السنوات الأخيرة لما نطمح إلى تحقيقه ولما يستحقه شعبنا العزيز، وعليه، لا بد من تضافر الجهود من مختلف مؤسسات الدولة لتطوير عمليات الإدارة فيها وإرساء مفهوم سيادة القانون، ضمن مسيرة تخضع عمل المؤسسات والأفراد للمراجعة والتقييم والتطوير بشكل دوري للوصول إلى أعلى المستويات التي نتطلع إليها»، مفردات واضحة بكلمات لا تتطلب بحثا او دراسات بأن واقع الاداء الاداري لا يُرضي جلالة الملك الذي يؤكد أن ما تم انجازه حتى الآن لم يصل لما يستحقه شعبنا العزيز، من جديد يتحدث جلالته بلغة العائلة التي تعنى بأفرادها من خلال التزام الجميع بأدوارهم .

وأوجد جلالته في الورقة مداخل متعددة لانجاح الادارة بالدولة، أبرزها الالتزام بالقانون، والديمومة في التطوير عندما قال جلالته بالادارة أنها «مسيرة مستمرة» ووضع منظومة للمساءلة والمحاسبة وأن تتبني مؤسساتنا مدونات سلوك وأخلاقيات عمل ملزمة بشكل يحكم عمل وأداء المؤسسات والسلطات المعنية.

ولعل أبرز ما طرحه جلالة الملك موضوع الواسطة والمحسوبية، وبوجودهما لن يكون هناك أي شكل من أشكال التطوّر والسير نحو الأمام، مشيرا جلالته إلى أنها باتت تخلق الانتماءات الفرعية، وعدم ثقة المواطن بأجهزة الدولة وبالادارة الحكومية وبالتعيينات في المناصب العليا، وباتت تؤثر على كفاءة الموظفين، كلها مظاهر كشف عنها جلالته وتحدّث بكل وضوح عن وجودها دون أي مداراة أو زخرفة لسلبيات باتت تتراكم كونها تؤسس على أرضيات هشة.  

وفي هذا السياق، نبه جلالة الملك بقوله «كما يعتبر موضوع التعيينات في المواقع الحكومية وبخاصة المناصب العليا من أكثر المواضيع التي يتم التطرق إليها عند الحديث عن الواسطة والمحسوبية، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة بعض الممارسات بهذا الخصوص، والتي أرى فيها تجاوزا على مؤسساتنا وإثقالا لها وللمواطن بموظفين غير أكفياء وتجريدا وحرمانا لها من الكفاءات والقيادات التي تساهم بالارتقاء بها والنهوض بعملها في خدمة الوطن والمواطن،  وهنا، لا بد من الالتزام بمبدأ الكفاءة والجدارة كمعيار أساس ووحيد  للتعيينات» وهنا أيضا يضع جلالته منهجية عمل يجب التقاطها ووضع منهجيات لتطبيقها.

حالة نموذجية من تطوير الإدارة بالدولة والقضاء على أي تشوهات أوجدتها ممارسات خاطئة تراكمت عبر سنين، وضعها جلالة الملك أمام صانعي القرار سعيا لالتقاطها بحرفيتها وتطبيقها، بلغة مكاشفة ووضع حلول عملية، من خلال خطوات واضحة ولغة لا تتطلب أي قراءات، وكل ما تحتاجه وضع خطة تنفيذية بأدوات عملية وصولا لاصلاح في الادارة التي جعلها جلالة الملك مكمّلا لكافة اشكال الاصلاح التي تشهدها المملكة. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش