الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من البحث العلمي إلى التداول الاجتماعي إلى فهم الصراع السياسي

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً
أحمد بشارات

 

كورونا المصطلح الأوفر نصيبًا في السّرد الإنسانيّ في العام 2020، فهو «فيروس يستلذّ برمي أجساد البشر جثثًا دون رحمة»، غير أنّ العلاقة بين المصطلح والمفهوم باتت ساذجة، ولم يعد بمقدور المجتمع أن يقدم نفسه ضحية تصوّراتٍ وهميّة لمحللين افتراضيين، حتى تفسيرات المختصين صارت رديفًا لتكهنات عقيمة؛ إلاّ إنّ الحقيقة المثلى ما تزال غامضة، فالأسئلة المطروحة لم تحظ بإجابات واضحة، فالناس آمنوا بخطر «كورونا» مع إيمانهم بفشل التوصيات العلمية والاقتصادية، ولديهم اليوم افتراضات أكثر صرامة من مقدمات البحث العلمي، فهم متلهفون لفهم حقيقة الفيروس ووظيفته التي أنيطت به بصورة بعيدة عن الخديعة، فذلك أيسر لمعرفة خطّ المسير نحو العبودية الجديدة، أو فهم خارطة الطريق التي تقودنا إلى ساحة المذبح، وأصبح من حقنا أنْ نعرف ولو لمرة واحدة عن النتائج المعدّة مسبقًا للكوارث الكونيّة الكبيرة؛ وبين جهالة التكهّن الاجتماعيّ ومرارة التّوقع يظلّ فيروس كورونا محتفظًا بسمته البارزة من كونه عدوًا شرسًا. 

أما التفسير العلميّ فيقدم فهمًا متناقضًا لماهيّة الفيروس ووظيفته داخل الخليّة، ويتعذّر بمشقة البحث في الخصائص الفسيولوجية physiological components للفيروس، فالتصور العلميّ عاجز عن تقديم فهم واضح، فالعلماء يصارعون في اتجاهين: الأول، الاعتذار العلميّ للإنسان بسبب أنّ جينات الفيروس غير مستقرة، ممّا يمنح الفيروس حيّزًا أبديًّا في أوساطنا، والثاني، الكشف عن وظيفة الفيروس خارج الجسد البشري، وهو ما يجعل أولئك العلماء عرضة للموت المجهول، إذا فالعلماء إما أن يكونوا محتارين أمام شيفرة الفيروس، أو أنهم مغيّبون عن شراكة التغوّل التكنولوجي السياسيّ الاقتصادي، أو أنّهم باتوا مدينين لها دون وعي مسبق، فتكنجة الخلايا الحيوية أصبحت قادرة على التعامل مع الخلايا البشرية، من هذا التصور نستطيع أن نصنع مقاربة أخلاقية بين الفهم الاجتماعيّ والفهم العلميّ للمصطلح نفسه «كورونا»، فالنظام العلميّ المعقد والنظام الاجتماعيّ البسيط أصبحا فريستين في فكّ الإعصار الاقتصاديّ السياسيّ القادم.

أما التفسيرات السياسيّة، فهي الأشدّ خطورة، فالسياسيون مهتمون بتتبع وظيفة الفيروس خارج الجسد البشري (وظيفته الاقتصادية والسياسية)، ومهتمون بفهم ردة فعل الشعوب وجدوى التخطيط البشريّ، ولقد أدرك السياسيون مؤخرًا تآلفية التكوين الاجتماعيّ للإنسان عبر العالم، فالحوادث العالميّة (الحروب مثلا) باتت تشهد انتقادًا متماثلاً عند شعوب تتبنى معتقدات مختلفة، ولم يعد الشعور العاطفيّ محصورًا في بوتقة بشريّة، حتى التباين اللغويّ لم يعد حاجزا أمام الانصهار الإنسانيّ، فالعالم اليوم يسير نحو امتثال مفاهيم أخلاقية واحدة، ويسير أيضًا نحو التعبّد الإلهيّ الواحد، وأظنّ أنّ الحروب الأخيرة مثل حروب النزاع الإنسانيّ في الشرق الأوسط كادت أنْ تقوّض كيانات سياسية عملاقة في أمريكيا، فلقد أصبح للشعوب دورٌ عاطفيّ بارزٌ، لكنّ قبضة التحكم السياسيّ ما تزال أشدّ وطأة. والنقطة الأكثر خطورة تكمن في الفجوة الكبيرة بين الإدارات السياسية والتحكم الأوحد في البشرية.

*باحث في العلوم اللغوية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش