الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدران الثلج

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2020. 12:00 صباحاً

محمد عارف مشّة

 خوف

البرد شديد. الشارع شديد الظلمة. لا أحد في الشارع سواي وظلي الذي يطاردني. خوف ما يتسلل فيّ. شيء ما أجهله. تتسارع خطاي. يزداد لهاثي المحموم رعبا. ألتفت خلفي ولا شيء سوى الظلام. أنظر عن يميني ويساري مذعورا ولا أجد غيري. أدندن ببعض كلمات أغنية بالكاد أحفظها فتفتقدها ذاكرتي المثقوبة. أردد بعض أبيات من الشعر كنت أحفظها فلا أجدها. أستذكر بعض آيات المعوذات. الرعب يلفني والمكان. لا شيء . لا أحد، والظل يطاردني. يندلق رعبي من أصابع قدمي المرتجفتين.

أسرع الخطى علني أصل شارعا فيه بعض الضوء. تخذلني قدماي. تخذلني عيناي. عيناي مغمضتان. فمي مطبق كما الخوف الجاثم فوق صدري. أخاف من فأر مذعور يهرب من بين قدمي ولا يخرج صراخي.

يصلني الجدار. يرتطم بي. يصرخ الجدار متألما. يسيل الدم من رأس الجدار. يسير الجدار أمامي. أًتبعه خطواتي . يرتطم رأسي بجدار آخر معلق فوق عدة جدران وشارع أسفلتي تصطلي فيه قدماي الحافيتين بلهيب شمس حزيران وقت الظهيرة.

 سقوط

خرج من الكفن. طرق باب قبر جيرانه. لم يخرج له أحد. لم ير أحدا يعرفه. عاد إلى كفنه متعبا. أيقن أنه لا زال حيا

...

استيقظ مبكرا نشيطا متفائلا. اغتسل. استبدل ثيابه. وضع عطرا ذا نكهة جميلة. قبّل ولديه. قرص خد زوجته بفرح. اتجه نحو باب بيته. فتح باب البيت. اشتمّ رائحة قمامة عفنة. أغلق انفه بيده وهشّ الذباب عن وجهه باليد الأخرى.

نظر لساعة معصم يده فوجد أن ما تبقى له عشرون دقيقة فقط. شغّل سيارته وانطلق. أوقفته سيارة الشرطة.. حرر له العسكري مخالفة. دفع المخالفة نقدا. حاول أن يبتسم كي لا يفسد على نفسه يومه. نظر إلى ساعة معصمه فوجد أنه قد تأخر عن عمله.

نظر إلى ثيابه فوجدها متسخة. عرف أن المدير سوف يخصم عليه أجرة اليوم بسبب عدم التزامه بالوقت . أعاد دوران سيارته إلى بيته.

وصله. فتح الباب ابنه الصغير. ركض الطفل نحو أمه قائلا : أمي لقد سقط أبي أرضا واتسخت ثيابه. هل أحضر لك العصا كي تضربيه ؟.

حاول أن يبتسم. كتم غيظه. ذهب إلى سريره ونام، كي لا يفسد على نفسه يومه.

 كتابة بخط رديء

غاب فتشاغلتُ عن غيابه بقراءة ما كتب على الجدران بخطوط رديئة لغرفة يفوح منها العفن والرطوبة. نقّلت نظري فاصطدمت نظراتي بلوحة جدارية قديمة شبه ممزقة لامرأة عارية ولها جسد ضخم وثديا بقرة. أزحت نظري إلى الجهة الثانية فارتطمت نظرتي بامرأة حقيقية، الجهة الثانية، الخامسة، العاشرة....... كل الجهات نساء ذوات أرداف كبيرة أثداء أبقار... صداع يصيبني. غثيان يعتريني. دوار. دوار. رغبة بالتقيؤ، أنهض متثاقلا.

مَن اخترتَ؟ يسألني أحدهم.

أخرج من باب الغرفة، اسمعه يقول: أُخفّضُ لك السعر إن أردتَ واحدة أو أكثر. أسرعت الخطى خارجا، وصلتُ، تناولتُ المفتاح من جيبي، أدخلته في ثقب الباب، أدرت أكرته، فتحت الباب. دخلتُ، رأيتُ. ذهلتُ. عدت راكضا. وقفتُ. صرختُ. نظر الناس نحوي، أحدهم شدني من ياقة قميصي، زعقتُ. دفع بي إلى الوراء، سقطتُ، استنجدت عيناي بعيني ظلّي. نظر ظلّي نحوي مستهزئا، تركني ظلي ودخل حيث كنا في غرفة انتظار كُتب على الباب: طبيب نفسي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش