الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» ترصد ذاكرة احتفالات أهل العاصمـة الهاشميـة في عيد الاستقـلال

تم نشره في الجمعة 29 أيار / مايو 2020. 12:29 صباحاً
  • عيد-الاستقلال.jpg

محمود كريشان

 

يا بلادي ..مثلما يكبر فيك الشجر الطيب .. نكبر ..

فازرعينا .. فوق اهدابك ، زيتونا .. وزعتر ..

واحملينا أملا ، مثل صباح العيد، أخضر ..

واكتبي أسماءنا في دفتر الحب، نشامى

يعشقون الورد، لكن .. يعشقون الأردن .. أكثر ..

في نشوة الاستقلال الوطني، تنهض عمان الهاشمية الابية.. عيونُ جَمر، وخيولٌ تشتاق للفضاء، ورجالٌ يلتهبون بالنخوة، يمتطون صهوة الفروسية بأخلاق الشجعان، لينعطف الهوى، وهم يعلنون يوم الخامس والعشرين، موعدا لانبعاث رياح الحرية في الافق ليرى الجميع الحجب تنشق عن القلوب..ورياح الحرية تهب من كل مكان، تعانق المكان والزمان في مملكتنا الفتية، المغزولة «وردا وصبرا».. من حبات اعيننا ودفق قلوبنا .. واريج الشهادة ينهض دما من دحنون ودفلى، ليهدي السراة الصاعدين الى المجد والذرى.. يا وطني يحملك النهار في عينه .. راية انتصار ويحملك الفخار حكاية على فم السنابل وفي ضمائر السيوف والجدائل اردن يا اردن يا ترويدة الاحرار..

احتفالات المدينة 

ننبش ذاكرة الزمن الجميل للاحتفال بهذه المناسبة الوطنية والتي كانت تشهدها مناطق وسط البلد، حيث كان أهل عمان القديمة، الذين التصقوا فيها ردحا من العشق والزمن، وتزهر ذاكرتهم اليانعة، وهم يستعيدون فرح العاصمة الهاشمية الأبية، وهي تتزين وتتأنق احتفالا بذكرى الاستقلال.

وعلى صلة.. يقول فؤاد البخاري في كتابه «عمان ذاكرة الزمن الجميل» : كانت عمان على موعد مع الاحتفالات الاكثر بهجة وروعة، وذلك حين احتفلت باستقلال الاردن يوم 25 أيار عام 1946 فكانت مشاركة الناس كثيفة.. وقد تبارى تجار العاصمة يومها جميعاً في تزيين المدينة الفتية، حتى بدت في ابهى حلى ترتديها منذ نشوء الامارة.. وكان في مقدمة الافراح والاحتفالات تلك العراضات الشامية المعروفة وحلقات الدبكة والاهازيج الشعبية المؤثرة في القلوب والارواح.

اعظم احتفال 

وتشير المعلومات الى ان الاحتفال بعيد الاستقلال الذي جرى سنة 1946 يعد من اعظم الاحتفالات التي اقيمت؛ إذ اقيمت الزينات والدبكات واقواس النصر، وقدمت وفود الى عمان من مختلف مناطق امارة شرقي الأردن، ومن بعض الدول العربية الشقيقة للمشاركة بذلك ولتقديم التهنئة للملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين طيب الله ثراه، إذ اقامت بلدية عمان سنة 1946 حفلة بمناسبة الاستقلال في سينما البتراء برعاية الملك عبدالله الاول، وافتتحت الحفلة بنشيد الشباب والقى رئيس البلدية كمال الجيوسي كلمة بالمناسبة وتخلل الحفل فقرات موسيقية ورقصات شركسية ثم اختتم الاحتفال بكلمة القاها جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول.

بيوت وجهاء عمان

بدورها أوردت الدكتورة حنان ملكاوي في كتابها «عمان دراسة تاريخية» حول عيد الاستقلال: كانت الحكومة قد اعدت الترتيبات اللازمة لإقامة الوفود التي حضرت للمشاركة في احتفالات الامارة بالاستقلال سنة 1946، اذ حجزت فندق فيلادلفيا وطلبت من بعض الشيوخ والوجهاء في مدينة عمان من امثال: مثقال باشا الفايز وواصف باشا البشارات واسماعيل بك البلبيسي وصبري الطباع اعداد بيوتهم (الشبيهة بالقصور) لاستقبال الوافدين ايضاً.. اذ كانت مدينة عمان آنذاك تفتقر الى الفنادق الكبيرة والمباني المناسبة لاقامة واستيعاب تلك الوفود.

اهازيج ورصاص

وورد في كتاب «سيرة مدينة» لمؤلفه الراحل عبدالرحمن منيف: ان فرحة اهالي عمان بالاستقلال الوطني سنة 1946 كانت كبيرة وقد وصفها قائلا: كانت وجوه الناس وتصرفاتهم اقرب الى وجوه براءة الاطفال وتصرفاتهم اذ يضحكون وبعض الاحيان يبكون.. وقال الذين ذهبوا الى الرصيفة وربما ماركا انهم لم يروا في حياتهم وليمة مثل تلك التي اقيمت هناك سواء بعدد الخراف التي ذبحت او الاهازيج التي ظلت تردد في جنبات الوادي.. وقالوا ان رصاصاً غزيرا اطلق في ذلك اليوم وان فرحة الاهالي واحتفالاتهم المتنوعة بالاستقلال انما هي تعبير اكيد وصادق في رغبة الشعب ووعيهم باهمية التخلص من الانتداب البريطاني.

عرض عسكري 

الى ذلك.. جاء في كتاب «محطة عمان» لمؤلفه الطبيب العماني العريق الدكتور موفق خزنة كاتبي ان احداث مفرحة حدثت في المحطة/ ماركا في الاربعينيات ومنها مثلاً ما يلي: حفل تتويج الأمير عبدالله الأول ابن الحسين ملكاً على الأردن باسم ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وكانت الحفلة في ماركا حيث اقيم عرض عسكري كبير، وكان الملك المؤسس عبدالله الاول طيب الله ثراه يقف في سيارة بيضاء مكشوفة أظنها باقية الى الآن، ويقف بجانبه الأمير عبدالاله الوصي على عرش العراق، وكان الحفل في موقع المطار المدني الحالي.

ويضيف كاتبي: ولما كانت المحطة الطريق الوحيد الى ماركا فقد ازدحمت المحطة بالناس الآتين من كل صوب وانتشر الباعة المتجولون ووضع سكان حارة المعانية واصحاب الدكاكين جرار الماء الباردة لتسقي العطشى من الناس العائدين من مشاهدة الاحتفال.. وكنت أنا واهلي ممن ذهبوا الى مكان الاحتفال، ولما كنت طفلاً واحمل كاميرا تصوير خاصة لي فقد سمحوا لي ان ادخل واقترب من السيارة الملكية، وهكذا وقفت بجانب السيارة والتقطت بعض الصور التي ما زلت احتفظ بها الى الآن للملك والأمير .. وكنت وقتها افاخر بها زملائي في المدرسة.

شوام عمان

في غضون ذلك يقول عضو المجلس المحلي لمحافظة العاصمة واحد وجهاء وتجار عمان القديمة مازن عبدالرزاق الشربجي، ان كبار تجار شوام عمان كانوا يقومون باقامة اقواس النصر امام متاجرهم وهي مزينة برايات الاردن وصور جلالة الملك وكانت فرقة موسيقات القوات المسلحة الاردنية تجوب شوارع قاع المدينة وهي تقدم مقطوعات موسيقية وطنية وكانت كواكب الخيول التي يمتطيها فرسان من الجيش العربي تسير في وسط البلد وسط حشود شعبية كبيرة.

الشيخ العظم

من جانبه قال مجدي الحمصي من شوام عمان ويعمل «تاجر» قهوة في شارع الرضا ان تجار عمان وكبار الوجهاء كانوا يقومون بعمل اقواس النصر على امتداد شوارع وسط البلد وقد زينت بالاعلام الاردنية وصور جلالة الملك بالاضافة لقيام المدارس ومن ضمنها مدارس الاقصى بترتيب مسيرة سيارات مزينة يشرف عليها مدير المدارس المرحوم الشاعر والمربي الفاضل يوسف العظم حيث تجوب المسيرة مناطق عمان كاملة وتلقي الاناشيد الوطنية بهذه المناسبة السعيدة.

وعد الاردنيين

مجمل العشق: انها مملكة الهواشم المباركة.. وهو وعد الاردنيين الصادق بان يبقوا حراسا لشجرة آل البيت، حتى تبقى تعطي اكلها ثمرا مباركا فوق هذه الارض الطيبة..وعهدنا الذي ورثناه عن الاباء والاجداد الولاء للعرش الهاشمي بقيادة جلالة الملك الباني عبدالله الثاني والانتماء لتراب هذا الحمى الذي ما نطيق البعد عنه.. و:

يا بلاد الشيح والدحنون ، والحناء .. دومي ..

خيمة للظل ، والطل ، ودارا .. للكروم

واكتبي بالسيف ، والفأس ، على خد النجوم :

ان ابناءك مزروعون في الأرض .. نشامى

يعشقون الورد .. لكن يعشقون الأرض .. أكثر ..!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش