الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون : عيدنا ثلاثة أعياد: الفطر والاستقلال والنصر على الجائحة

تم نشره في السبت 23 أيار / مايو 2020. 01:59 مـساءً
تحدثوا عن العيد في ظل "كورونا"

 

عمان – عمر أبو الهيجاء

"عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُبمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ" مطلع من قصيدة شيخنا المتنبي، يمثل حالنا في زمن مريض بفايروس كورونا وجائحته، يأتي العيد وكُلنا مكمم ومحجور عليه في بيته.. ومتباعدين.. ويأتي عيد الاستقلال ويحدونا الأمل رافعين علمنا الأردني مبتهجين هاتفين فلتحيا الحياة.. راسمين معنى الأمل والفرح على شفاه الوطن.. ومكبرين ومنشدين مع الأطفال والشيوخ "الله أكبر كبيرا.." فلنرفع أصواتنا عالية لنسمو بالعيدين فرحين مبتسمين للحياة التي نرنو إليها.

"الدستور" هاتفت مجموعة من المثقفين وسألتهم عن العيد الذي يتصادف مع عيد الاستقلال، والأمة تمر بظرف قاس جائحة كورونا، فكانت هذه الأراء.

 

القاص نايف النوايسة: 

وأي عيد هذا الذي سيحل علينا بعد أيام وقد احتلنا فيروس الكورونا وغلّق كل أبواب السعادة  أمام هذا العيد فلا فرحٌ نلتمسه في النهار  ولا أطفال يجوبون الشوارع وينثرون عبيرهم الطفولي البريء على الأبواب والشوارع،  ولا تواصل بين العائلات والأرحام، وكأن ما نحن فيه مأتم كوني، أو انتظار نهاية العالم، وأصبح السيد الأوحد في هذه المناسبة هو الخوف والرعُب الذي يسكن العيون ويستولي على الألباب.

لقد أحدث هذا الفيروس انقلاباً كبيراً في حياة البشر؛ فأعاد ترتيب مشاعرهم وعواطفهم، وضبط سلوكاتهم مثل عريف الصف في المدرسة، فألغى كل الخيارات والمشاريع في هذا اليوم وأغلق الباب أمام كافة مساحات الفرح، فليلة العيد لا تجهيز لملابس الأطفال، وعيون النساء والأمهات الكبيرات ملأى بالدموع، وهن ينتظرن بفارغ صبر أوبة أبنائهن العائدين من سفر من أجل هذه المناسبة.

ليلة العيد، وما أدراك ما ليلة العيد هذا العام!! ليلة كئيبة فلا كعك للعيد ولا حلويات، والمؤلم حقاً هو كيف يمر هذا اليوم  بدون صلاة العيد على جبينه، ولا تكبيرات تستهل ساعاته الأولى ولا سلام على الأحبة الساكنين في القبور.

عيد الفطر السعيد سيكون حقا بلا سعادة وفرح وتواصل وبصدق عليه قول المتنبي: (عيد بأي حالٍ عدت يا عيد).

ما كنت أتصور أن محافظاتنا بعيدة ومتباعدة، ومناطقنا متقطعة عن بعضها وكأنها طلول تلوح  كباقي وشم على ظاهر اليد، هو رعب وترقب وانتظار حزين. 

يؤلمني  وصف يوم العيد وأنا أرى أحفادي يتجهزون، وسيصطدمون بحائط الكورونا المتوحش، وتكتسي وجوههم بالكآبة، ولا أقوى على الإجابة على أسئلتهم البريئة وهم يستسلمون للحبس(الحظر)، حينها لا أملك إلاّ أن أقول: يا رب فرّج الهم، وأزل عنا هذا الغم.

 

الشاعر سعد الدين شاهين:

 عيدنا ثلاثة اعياد الفطر والاستقلال والنصر على الجائحة كيف للمسكون بالهم أن يحتفي بعيد أو يرتشي بمناسبة وذكرى عزيزة كان من الأولى أن يقدم لها كل فروض الفرح والانبساط   نحن في هذه الأيام الحبلى بكل أنواع  الترقب وافتعال الأمل ومحاولة زرع بذور التفاؤل في تربة علينا جلب التراب لها وحلحلتها بحراثة وتسميد قبل زراعتها بالأمل و بما فطرنا عليه كأناس محكومين بالحب وبالأمل فيمواجهة  هجمات فيروسية ليست في حسابات التوقع ولا  حتى في حسابات الردع  .. نعم سنحتفل من اجل ابنائنا وسنجتهد بعجينة كل القيم  التي تعلمناها كالصبر والتكافل والارادة والتفاؤل والتقيد بالتعليمات واتباع اساليب التعاون والانضباط  لنفرح سلاحنا  هذه المنظومة التي واجهنا بها الفيروس والجائحة هي نفسها التي ستجعلنا نتجمل لنعطي أعيادنا حقها فعيد الفطر لا ذنب له لنطمس الفرحة في قلوب اطفالنا وابنائنا الذين من حقهم أن يفرحوا وينطلقوا بعد حظر استمر قرابة ثلاثة شهور  انتزعنا من ابنائنا طفولتهم فيها لنعلمهم الرجولة وواجب الرجال حين يتعرض الوطن والناس لضائقة جماعية وحرب ضروس كهذه الجائحة الكورونية و يشترك في صدها الجميع  اما الان وبعد ان سيطرنا في الاردن على هذه الجائحة نسبيا  علينا أن نطلق عنان الطفولة والفرح بالمتيسر من الامكانيات وان لا نحرمهم من فرحتي الصيام الفطر عند كل اذان وعيد الفطر بعد انقضاء الشهر  سنغيظ الكورونا ونعيد عيد  فطرنا وسنفرح ويفرح ابناؤنا معنا 

اما والمناسبة الثانية  عيد استقلال الاردن التي تتزامن مع الفطر السعيد فهي ايضا جديرة باحتفال كرنفالي نوعي هذا العام لأننا استطعنا بحكمة عالية لرحالات هذا الوطن وقيادته الحكيمة وتعاون شعبه الوفي المخلص الذي اظهر تناغما مع  حكومته وقيادته من اتباع اساليب حازمة جعلتنا باسم الاردن من اوائل المسيطرين على الفايروس والجائحة افلا يستحق اردننا ان نحتفل فيه بهذا النصر ونعزز وطننا بما حققنا له  نعم عيدنا ثلاثة اعياد عيد الفطر وعيد الاستقلال وعيد البهجة بانتصارنا على الكورونا والجائحة  كل عام واردننا وقيادته الهاشمية بخير كل عام شعبنا الاردني بخير وتميز كل عام والانسانية معتصمة من كل مكروه وكل عام وفلسطيننا محررة. "هناك ما هو أجمل من حياتنا"

 

الشاعر محمد خضير: 

كلّما تكاثرت المُدن، تراجع شكل الفرح واختلفت ألوانه! فكيف بنا ونحن في حضرة "كورونا" الذي رسمَ للمصافحة خوفَها، وللقُبلة حذرَها، وجيَّشَ  النقود؛ فأمست حمامًا زاجلًا ينقل الفايروس بكل سرّانيّة لتصير بذلك فكرة "العيديّة" مجرّد وهْم اجتماعيّ؛ أسعدَ الواصلَ رحْمَه، وأفسدَ على الموصولة فرحتها. لقد تباعدت المسافات، والأقدام غير قادرة على حمل الشوارع والسير إلى من نُحب، وكم من أمٍّ تجلس على مسافة شارعين ولا سبيلَ إلى حضنها، وكم من عاشقة ذبل ورد حديقتها في انتظار يد قادرة على قطفه ليعيد إليه/ إليها الحياة! وربما سَبقنا شيخنا "المتنبي" في تذمّره حين أنشد: "عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ// بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ// أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ// فَلَيتَ دونَكَ بِيدًا دونَهَا بِيدُ". ولست راغبًا هنا في تقمّص دور المتشائم الذي يغلّق نوافذ الانبساط والفرح، لأنَّ العيد يبقى فرحتنا المنتظرة مهما قسَت الأحوال وابيضَّت الجيوب والمَحافظ، فهناك دائمًا من هو على الجانب الآخر يجلس منتظرًا ولو كلمة وحيدة من خلف شاشة، كما هناك الأطفال الذين اعتادوا تبديل ملابسهم وهم في غيبوبة عن مآسي الحياة. وأبلغُ القول في هذه المناسبة؛ هناك ما هو أجمل من حياتك الشخصية... إنها حياة مَن يحسبونك مصدرًا للأمان، فلا تخذلهم بفوضاك، ولا تحضر لهم المرض على طبق من وصلٍ غير مسؤول. فالمحبّة تقتضي أن نكون على قدر هذه المحبّة بكل تكاليفها، وأظننا قادرون على تجاوز  فكرة الحواس الخمسة، واستبدال المصافحة بالإشارة، واللمس بالقُرب، والقُبلة بالتمثيل. لكنني أدرك أننا لا سبيل لنا على استبدال رائحة من نحب، فأعود إلى الأمل بشيء من الصبر، لعلَّ نافذة ما تفتح دفَّتيها على لقاء قريب خالٍ من هذا الكابوس.. كل عام وأنتم بخير وحياة

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش