الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعرة والأديبة حياة بربوش: الشعور محور كينونتي في الوجود

تم نشره في الجمعة 22 أيار / مايو 2020. 01:23 صباحاً

حاورها: فوزي الخطبا

الشاعرة حياة بربوش تونسية ولدت في جزيرة الأحلام «جربة» تحصلت على الأستاذية من كلية الآداب بمنوبة وشهادة في علم النفس وعلم الاجتماع والماجستير في الأدب الحديث وغيرها، أتقنت عدة لغات، وهي رسامة وناقدة وباحثة أكاديمية تدرس اللغة العربية وآدابها في معهد اللغات، وشاركت في العديد من المؤتمرات العربية وتكتب مقالات نقدية في الصحف والمجلات الثقافية التونسية والعربية وهي ناشطة في المشهد الثقافي التونسي، أصدرت عدة مؤلفات في النقد شعرية: الخطاب الروائي في السرد النسائي المغاربي، السيرة الذاتية المغاربية (تحت الطبع). في الشعر ديوان «أفروديت النور والنار» و»أنثى الياسمين» ودواوين أخرى تحت الطبع مقالات عديدة: «جسدنة الكتابة»، «عنف السلطة عنف المتخيل»، «تسريد الموسيقى والرقص» وغيرها.

كان لنا هذا اللقاء حول تجربتها الأدبية والابداع العربي

* يعد العنوان أول عتبات النص في العمل الابداعي ديوانك (افردويت النور والنار) وديوانك (أنثى الياسمين) ما مدى تحققهما في ديوانك؟

- العتبة النصية في دواويني هي عتبات إحالية تسهم في اختزال مدارات القصائد، هي مواثيق تعاقدية أعقدها بيني وبين المتلقي، هي شفرات أنتقيها وفق استراتيجية أشكلها انطلاقا من رؤية وجودية وجمالية لها دلالاتها ومعانيها الحواف، وكذلك وظائفها، هي نوافذ ذات رمزيات، فهي علامات دالة، أيقونات أحملها مشاعري وأفكاري. فبين العتبات والنصوص تناد وتحاور، هي علاقة الصدى برجعه.

* الذي يقرأ دواوينك الشعرية يجد انها قصائد وجدانية صريحة في مضامينها وصورها هل تجدي نفسك في هذا اللون الشعري فقط؟:

- أنا شاعرة أعيش بالشعور وللشعور، إنه عندي محور كينونتي في هذا الوجود، أن أعبر عن وجدانياتي معناه أنني أحيا، أتنفس، أبوح بمشاعري في كل حالات العشق، معناه أنني أفجر ما بداخلي، ما بداخل «أنثاي « فأحلق إلى عالم لا تدرك له ضفاف، أغرد كطائر يناشد الحرية الأبدية. لقد جربت مسالك الشعر العمودي، ولكنني خلصت أن الذائقة المعاصرة ما عادت تألف هذا الضرب من الشعر، فشعري من السهل الممتنع، يلمح حينا، يصرح في كثير من الأحيان، فأنا به أعانق الإنسان بكل أبعاده بعيدا عن الغموض والتعقيد.

* تداخل الأجناس الأدبية في الرواية هل يغني السرد الروائي ام يشتته؟

- لقد اكتسبت الرواية ديناميتها وكينونتها بفضل تداخل الأجناس الأدبية من (سيرة ذاتية، شعر، موسيقى، رسم). فهي فسيفساء ذات شعريا تتوالد وتتداخل وتتنافذ وتتعاضد، فتنتج نصا روائيا له فرادته التي تميزه عن بقية الأجناس. وقد تقصيت هذا التداخل الأجناسي في مؤلفي «شعرية الخطاب الروائي في السرد النسائي المغاربي». فالرواية بهذا التداخل كسرت كل الحدود بين مختلف الخطابات المختلفة. فكانت تلك الحوارية التي وسمت الرواية بالخصوصية. فالرواية جنس أدبي لا يقبل التنميط، قابلة لأكثر من قراءة وتأويل في تطور دائم، ذات مسالك للتجريب لا متناهية.

* هل استطاعت المرأة الكاتبة الروائية أن تكتب رواية بمستوى الروائي الرجل؟

- لسنا في مجال مقارنة بين أدب يكتبه الرجل وآخر تكتبه المرأة، وإنما الأجدر أن نتحدث عن تلك الإضافات التي أثرت بها المرأة التراث العربي خصوصا والإنساني عموما. فهي ذات خصوصية على مستوى آليات الخطاب والتيمات واللغة. فقد تنوع إبداعها (سيرة ذاتية، رواية، شعر، مذكرات، يوميات، تخيل ذاتي). وتجدر الإشارة أن أسبقية كتابة الرجل تعود أساسا إلى عقلية ذكورية أنانية أقصت المرأة واغتالت فكرها ووأدت قلمها. وفي نهاية المطاف فكتابة الرجل وكتابة المرأة هما معا ملمح من ملامح الكتابة الإنسانية.

* قلت في مقالة نقدية ان المراة وهي تمارس طقوس الكتابة تجعل من ذاتها ذاتا متحققة داخل النسق الذكوري فهي لا تكتب من اجل السيطرة على الرجل كما يفعل هو، ما مدى دقة هذه المقولة؟

- إن الكتابة عند المرأة طقوس تجاوزت من خلالها النظرة الدونية. فالكتابة سبيل من سبل التحدي، وإثبات الذات في نسق ذكوري يعيش وهم امتلاك الأشياء، إنه يوهم نفسه - وهو يكتب - أنه مركز الكون، شهريار زمانه، وهم اختلقه، صدقه، وعاش معه وبه، بينما المرأة -وهي تكتب - فهي تفضح تجاوزاته، ممارساته، جرائمه في ظل مجتمع يمتهن الصمت والتواطؤ. فجاءت كتاباتها لتكسر الصمت وتكسر صنما اسمه»ذكر»فالكتابة مساءلة، إدانة، جسر عبور إلى الضفة الأخرى.

* هل الفضاء الأزرق خدم الإبداع العربي بعملية التواصل بين المبدعين العرب؟

- الأكيد أن الفضاء الأزرق اخترق صمت الذوات. ففك عزلتها، وخفف من غربتها في واقع عربي لا يعترف بإبداعها ولا يحتفي به. فالفضاء الأزرق جعل الأدباء والشعراء والمبدعين رغم تباعدهم الجغرافي يلتقون في رحاب صالون أدبي ثقافي بلا حدود. توحدت فيه المشاغل والشواغل والهموم والطموحات والأحلام. فكانت تلك الحوارية المثمرة التي أثرت الفكر وحفزت على الابتكار وتبادل الخبرات بعيدا عن قمع السياسة وانغلاق العقليات، الفضاء الأزرق مساحة تلاقح فكري وفضاء انفتاح على الآخر المختلف أدبيا وثقافيا.

* ما مدى صحة المقولة التي تقول أن الرواية العربية اصبحت ديوان العرب في هذا العصر بدل من الشعر العربي؟

- إن الرواية هي أكثر الأجناس الأدبية قدرة على مخاطبة المتلقي، انها تلامس قضاياه وهمومه، تهتك ممارسات السياسات العربية الخرقاء، من خلال كشف أشكال التعذيب في أقبية السجون (الرواية السجنية) وفضح سلوكيات ذكورية كالاغتصاب والمثلية وزنا المحارم والمخدرات، فالرواية تجاوز للرؤية الفردانية التي نجدها في الشعر، إنها جنس دينامي يخاطب المتلق ويدعوه إلى التفكير في مصيره، والمصير الإنساني سيرورة وصيرورة، ويحثه على الثورة والتمرد.

* أنت تكتبين الشعر والنقد والبحث وترسمين أين تجدي نفسك في هذه الفنون؟

- ما أمارسه من فنون عدة يمكن تصنيفها إلى صنفين:

صنف أكاديمي موضوعي فكري ويقوم على البحث والنقد. فأنا في هذا الضرب أستنطق النصوص، أتتبع مساراتها، خطاباتها، لغتها، فأبحث عن مقولات ونظريات تساعدني في نقد ما يكتبه الكتاب.

صنف شعوري فني، فالشعر والرسم هما الحلم والحرية والفضيلة والجمال، إنهما ضفاف الجنون والإبداع. فالشعر عالم الفضائل تتنادى فيه الأرواح العطشى للارتقاء والسمو عن واقع الأدران، أما الرسم فهو لعبة الألوان أمارسها بكل شغف، فالرسم طاقة سوريالية تساعدني على تأسيس عوالمي الشعريةفهذا التزاوج بين الفكري والشعوري هو الذي منحني بعضا من الخصوصية.

* ما علاقتك بالبحر؟

- البحر ساكن في أعماقي، يسكنني سكن الروح للروح، منه أستمد طاقتي على الإبداع، إنه موسيقى شعري في الصمت والكلام، في السكينة والثورة، هو الجنون والتعقل، أنا وإياه في حالة عشق مستمرة لا هوادة فيها، بوح، غزل، جمال.

البحر في زرقته، هو تلك المرايا التي تنكسر داخلي في غفلة مني، ، فيكون الانفجار، العطاء، السحر، البهاء، عروس أنا في حضرته إن غردت انسكب في فيكون الانبعاث.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش