الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصراع بين الأمل واليأس

تم نشره في الأربعاء 20 أيار / مايو 2020. 12:43 صباحاً

سناء أبو محفوظ

يعيش الإنسان انواعًا عديدة من الصراعات الداخلية التي باتت عنصرًا ملحوظا على كل الفئات البشرية التي تحدد طبيعة تعامله مع نفسه ومع الآخرين، من اشدها الصراع الداخلي بين الثقة بالنفس والشعور بالإحباط، أو بمعنى أكثر شمولية الصراع بين الأمل واليأس في النفس التي عانت الكثير من المآسي، يا ترى أيهما سينتصر في هذا الصراع؟ إن هذا يعتمد على النفس البشرية ومدى تحملها للظروف القاسية التي خلقت هذا الصراع في داخلها.

الثقة بالنفس ليس شعورًا فطريًا بل هي إحساس نشعر به حين نصل لمرحلة لا يُستهان بها من حب الذات، والثقة بأننا نملك الكثير من الإمكانيات والصفات التي تؤهلنا لتحقيق أحلامنا التي قد لا تكون بنظر الآخرين مثيرة للاهتمام أو ذات قيمة كبيرة لكن هذه الثقة بأنفسنا تجعلنا نثق بأننا كذلك، وممكن لثقتنا الزائدة إن توافرت أن تجعلنا نشعر بأننا مميزون عن الآخرين، وأن ما لدينا من صفات لا توجد لدى غيرنا؛ بل أننا نتميز عنهم بكل الأمور وهنا نكون قد شارفنا على الوصول لقمة الكارثة وهو الشعور بالغرور والكبرياء.

لكن الإحباط المرعب قد يكون قاتلًا ولا يقتل هذه الثقة بالنفس فقط بل قد يغرس في النفس قناعة مأساوية بأنه كان يثق بلا شيء، وأنه كان يعيش في كوكب ليس له وجود وبين أُناس لم يَصْدقوا معه بيوم بكل حرف تفوهوا به.

نلحظ أن المشكلة بل المأساة الحقيقة حين يصطدم الإنسان الواثق بنفسه جدًا بالواقع. أو حين يتعرض لصدمات عنيفة متوالية سواء أكانت صدمات نفسية او عاطفية، وسواء كان المسبب لهذه الصدمات من أقرب الناس أم من أبعدها عنه، لكن بالنظر للنتيجة من هذه المسببات وهي الثورة الهائلة من الانفعالات الكئيبة، وقد يصل لمرحلة مرعبة من اهتزاز الشخصية والضياع النفسي من شعور الثقة بالإحباط.

وحين يصل الإنسان لهذه المرحلة من ذروة الأحداث الداخلية العنيفة، يبدأ العد التنازلي لنهاية هذا الصراع سواء بالموت وهو على قيد الحياة، أو بخلق أمل جديد له بالحياة، والسؤال كيف هذا سيحدث في هذه النفسية المدمرة التي كانت مفعمة بكل ألوان الحياة والابتهاج وبثقتها بما وهبها الله من مزايا، كيف سيمكنها أن تحول هذا الصراع لسلام نفسي؟ هو بالفعل صعب جدًا؛ لأن النفس التي وصلت لهذه الدرجة من الصراع، وصلت لدرجة اقتناع أن كل ما كانت تشعر به من قبل من ثقة كبيرة بالنفس إنما كان توهّما .

ويمكننا تخطي هذه الحالة بالاعتماد على قوة الإيمان عند الشخص حتى يتمكن من الخروج من دائرة الصراع لعالم مليء بالسلام، ومتى ما كان هذا الشخص قادرًا على تحمل مختلف الصعاب وقادرا على التعامل الذكي مع مختلف المشاكل، وقتها تكون الثقة بالنفس في وقتها وتكون عاملًا لتحقيق النجاح.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش