الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتابات إبداعية هلوسات.. اليوم الأول في المصحة النفسية

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2020. 12:00 صباحاً

 نوال عبدالله العظامات

في اليوم التالي استيقظت باكِراً ، برغمِ أنني سهرت الليل كلهُ لا أستطيع طلب النوم لارتفاع الحرارة هُنا، لكن صوت قطرات الأمطار المتسربة من سقف الغرفة عَمِدَ كمُنبهٍ مزعج لإيقاظي !!

حتى وإن استيقظتُ باكِراً لن أذهب إلى العمل اليوم سأبقى في سريري أُطيلُ النظر في سقفِ غرفتي بني اللون هذا ! أحسست لبعضِ وقتٍ أنني أرى بعينٍ واحدةٍ بوضوح والاخرى أرى فيها لكن بغشاوةٍ، أمسكتُ مرآتي لأنظُر لها وإذ بها لا تزالُ نائمة !!

غريب كانت لا تُطيل نومها في أيام الشتاء هذه!

تستيقظُ قبلي لتراني اجهز نفسي للخروج الى المدرسة باكراً،

وتضع لي الحقائب عند الباب وتخبرني بوشوشةٍ أنها كتبت عني وظائفي ودرست عني الإمتحانات أيضا ،

فأذهب مسرعاً إلى الأستاذ أريهُ كراستي ويصفعني كالعادة ويطرُدني خارج الصف أيضاً؛

بداعي أنني مهملٌ ولم أؤد فروضي كُلها !!

حتى وإن كان الأُستاذَ يكّرهُني لن اتوانى عن الذهاب لزيارتهِ كل يوم سبتٍ في المقبرة؛

لأحرصَ على قطع كل الأعشاب التي تنبتُ بِلا مُبرر فوق قبره وعلى الحواف!!

بعد هدوء ومرور فترة من الزمن سمعتُ صوتاً يُناديني نظرتُ من حولي فلم ألحظّ شيئاً غريباً كل الناس يسيرون بشكلٍ طبيعي في صفوفٍ منتظمةٍ الرجال في طابور النساء والأطفال على المقاعد !

وأنا أُزاحم الصفوف لأقطع تذكرَةٍ لأتمكن من حضورِ مسرحية ليلى والذئب الشهيرة،

عندما دخلتُ المسرح وإذ بجميع الحضور ينظرون إلي، وكأنهم يترقبون دخولي!!

ثم بدأوا يصفقون لي بحرارةٍ وسمعت صوت صفارات بعضهم أيضاً!!

لوحتُ لهم بيدي ، غنيتُ قليلاً ثم توقفت!

أخرجتُ منديلاً من جيبي لأمسح جبيني، فلم يكن مألوفاً لي، لونهُ أُرجواني دائري الشكل وحوافهُ حمراء!

عندما أمسكتهُ ابتسم!!

نعم ابتسم!

فأشحتُ بوجهي عنهُ للجهةَ الأخرى، واستعجلتُ خُطاي لا أريدُ أن أُلقي عليهم التحيه،

وصلتُ إلى البيت ملهوفاً طرقت الباب ثلاثِ مراتٍ فلم يجبني أحد، غريب ألا يوجد أحدٌ هنا !!

نظرتُ للباب المجاور لبابنا وإذ به مفتوح !

دخلت إليه فكان جميلا جداً عيناهُ صغيرتان جِسمهُ هزيل شعرهُ مجعدٌ أشيب وحكاياهُ مسلية، ظلّ يحدثني ساعة كاملة ثم سكت فجأةً!

نظَرتُ إليه فلم يكترث لي، الّتفتُ للمرضى في صالةِ الانتظار قلتُ لهم مابه؟!

فاستغربوا !!

استغربتهم أيضاً،

قلتُ لهم لمَ سكت فجأةً ؟؟؟ فقالوا هو أخرس جاء للطبيب كي يزرَعُ له لساناً، ثم تململت الجلوس تحت أشعة الشمس الحارقة هذه دون جدوى، فلن أتمكن من دفع الفاتورة الآن ، الوقت متأخرٌ جدا والناس يركضون بسرعةٍ ليروا ماذا حلّ باحتفالات رأس السنة الميلادية، وطبيب الأسنان هذا مُصِّرٌ على خلع أنيابي، لم يُعجبني حديثه ابدا وقررت طرده من مكتبي وعدم العودة إليهم مرةٍ أخرى، فتركوني وذهبوا !

وبرغم أنني أنهيت عملي باكِراً لأعود إلى المنزل، إلا أنني أطفأت المنبه الذي اعتاد إيقاظي باكِراً في الثانية بعد منتصف الليل ليخبرني أنه جائعٌ ويحبني أيضاً، فأدنو منه قليلا وأحمل ألأكياس معه واضعها تحت وسادتي وأغطُ بنومٍ عميق.

(سلسلة مذكرات مجنون في مصحةٍ نفسية)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش