الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يحسم : ضم إسرائيل لأراضي الضفة يعني الصدام مع الأردن

تم نشره في السبت 16 أيار / مايو 2020. 12:30 صباحاً
نيفين عبد الهادي

هل تمضي السنون بأرقامها من جديد، وتزيدها أعدادا تجعل من «النكبة» نكبات، ومن الوجع أوجاعا، ومن الذكرى ذكريات، لم يحسب الفلسطينيون أن سنين نكبتهم ستصل لرقم (72)، فقد رحّلوا من مدنهم وقراهم وقد حملوا مفاتيح منازلهم، ومزارعهم، ظنّا منهم أن ما يحدث لن يطول فهو وطنهم وأرضهم وحياتهم التي لن تسلب منهم حتى وإن كان المحتل مجرما وارهابيا ويمتلك قوّة السلاح.

لكنها السنين مضت، والحلم الفلسطيني يزداد تشبّثا بحق العودة، مقاومين بقوة الإيمان بأن فلسطين ستعود ولو كان النضال بالحجر وأبسط أشكال المقاومة مقابل أخطر وأقوى أدوات الحرب في العالم، لكنه الثبات الفلسطيني بأن فلسطين لأبنائها، وجيل يسلّم جيلا بأن حق الآباء والأجداد لن يضيع مهما زادت أرقام «نكبتهم»، فهم الصامدون والمرابطون، هم من لا يشبهون أحدا في ثباتهم ونضالهم، كما أن نكبتهم لا تشبه أي حرب أو حتى حالة ظلم على المعمورة.

اليوم، وقد أضيف عام جديد على النكبة في ذكراها الـ(72)، لتزداد النكبة نكبات، وتزداد الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وعلى فلسطين تعنّتا، وقهرا وظلما، وتضيف لخريطتها مساحات فلسطينية جديدة، وتطلق صورا جديدة لنكبات بأسماء متعددة أحدثها «صفقة القرن» التي لا تختلف عن النكبات السابقة التي مرّت على فلسطين، وكأن اسرائيل لم تقتنع حتى اللحظة أن فلسطين للفلسطينيين، لن يتركوها وباقون في نضالهم سلاحهم أرواحهم وايمانهم بأن هذه البلاد لهم مهما طال الزمن.

قبل (72) عاما، نفّذت اسرائيل (80) مجرزة في فلسطين، ودمرت (400) قرية، بشكل كامل، مسحت معالمها وتفاصيلها عن خارطة الوجود متناسية أنها بذلك أوجدت جيلا كاملا سيبقى يعيش الوطن ذكرى، حتى يصبح حقيقة، وفرّغت (11) مدينة من سكّانها، ظنّا منها أن خروج الفلسطيني من أرضه ومدينته سينسيه أنها وطنه، وحياته، ولن تغمض جفون الطمأنينة له إلاّ في حال عودته لوطنه، لم تدرك اسرائيل وهي تبني للفلسطينيين مخيمات وتسعى لتشريدهم أنها بنت لهم «نكبته» ومن ثم نكبات، تجعلهم مناضلين حتى اللحظة رافضين الإحتلال فارضين دولة فلسطين على خارطة العالم حتى اليوم وغدا.

في أي قراءة اليوم لذكرى «النكبة» يبدو واضحا أن فلسطين تقف في ميدان المواجهة والنضال وحدها، مع الأردن بقيادة جلالة الملك الذي يضع القضية الفلسطينية أولوية أردنية، فيما تزداد القضية تشابكا وتعقيدا، ومزيدا من الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية، التي وللأسف ستجرّ العالم إلى أزمات ولن تؤزّم فقط الأردن وفلسطين، والمنطقة إنما هو تأزيم أشدّ خطورة ودمارا من آثار فيروس كورونا على العالم وسعي دوله كافة لتحصين بلادهم منه، فالقادم من إجراءات اسرائيلية سيكون أشدّ فتكا من هذا الفيروس.

بطبيعة الحال ذكرى النكبة التي يحييها الفلسطينيون والأردنيون في هذه الأيام، تحيي الذكريات، فلم تعد ذكرى إنما هي مجموعة ذكريات تلملم حكايا تاريخ مليء بالقهر والظلم، والاحتلال، والانتهاكات، التي لم تقف يوما عند حدّ معين أو جريمة محددة، إنما لا يزال الاحتلال يصرّ على جرائمه، واغتصابه للحقوق الفلسطينية، وفي كل مرة تخرج مهزومة في معركة البقاء التي يصرّ عليها الأردن وفلسطين في مواجهة ثابتة وإيمان مطلق بالحق الذي ينضالون من أجله.

في هذه الأثناء، وربما ليس ترتيبا صنيع الصدفة، إنما خطوة حتما متعمّدة من اسرائيل إذ يستعد الكنيست خلال الأسابيع القليلة المقبلة لمناقشة الخطة الأميركية الإسرائيلية «صفقة القرن» التي تتضمن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، هي مفارقة التاريخ إذ يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، لتضيف لها نكبة جديدة، في صفقتها هذه، أضف لذلك انشغال العالم بمواجهة فيروس كورونا، لتختلف أولويات المرحلة واهتمامات الدول.

وفي حسم ملكي، أكد جلالة الملك أن «القادة الذين يدعون لحل الدولة الواحدة لا يعلمون تبعاته، ماذا سيحصل إذا انهارت السلطة الوطنية الفلسطينية؟ سنشهد مزيدا من الفوضى والتطرف في المنطقة»، كما كد جلالته أنه «إذا ما ضمّت إسرائيل بالفعل أجزاء من الضفة الغربية في تموز، فإن ذلك سيؤدي إلى صِدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية»، هو الموقف الأردني الواضح الذي طالما ابتعد به الأردن عن ضبابية ردة الفعل.

مراقبون وسياسيون فلسطينيون يؤكدون أن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية بشكل عام، والموقف من صفقة القرن اليوم، يضع سدّا منيعا أمام اسرائيل للتفكير بأي مخططات أحادية الجانب، بأبعاد احتلالية جديدة، تزيد من ضياع الحقوق، وتعقّد من تفاصيل المشهد، بل وتجعله أكثر خطورة، وسيخلق نزاعات جديدة، وسيتجاوز العالم الحديث عن حالة من عدم الإستقرار، للحديث عن حالة من النزاع غير محمود النتائج.

جلالة الملك أمس وخلال مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية، وردا على سؤال «دير شبيغل» هل ستعلّق العمل بمعاهدة السلام مع إسرائيل؟، قال (لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات. ونحن نتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب أن يطبّق في الشرق الأوسط)، من جديد هو الحسم الملكي بأن لا يقف الأردن مكتوف الأيدي أمام المخططات الإسرائيلية التي ستدفع بالسلام إلى الهاوية في حال نفّذت ما تسعى لتحقيقه، جلالة الملك يؤكد بأن للأردن خيارات في الرد، وجميعها تدرس.

فلسطين باقية، رضي من رضي وأبى من أبى، وسيمضي الفلسطينيون والأردنيون بحبّ فلسطين سرّا وعلانية، وسيسعون لجعل السلام عنوانا للقادم، وليس السلاح، في الكلمة تغيير حرف، من الحاء إلى الميم، من سلاح إلى سلام، لكن في الواقع الامر يحتاج صمودا وثباتا ووحدة صف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش