الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

(اثنان وسبعون ساعة من الاستيقاظ)

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2020. 12:00 صباحاً

محمد قوقزة

لليلةٍ صمّاء أخرى .. بعد قضائي مدة تجاوزت الثمانِي و أربعين ساعة من الاستيقاظ المفرط ، السابع عشر من ايبرل

جثة هامدة غارقة في دماء الوحدة، أراقب بعينين ذابلتين هاربتين من الأقدار الفارّه من خطط النجاة التي اعددتها قبل أسابيع من انتشار الوباء، لازلت أراقب جيداً يداي المرتجفة ،، اليمين وهي تجهد ألمَ الحروف لأكتب عن وحدتي المتكئة أمامي .. و أما يدي اليسرى بالكاد تستطع حمل السجائر التي أدخنها بشراهه بعد انقطاع دام سبعة وعشرين يوما،،

الدخان يتصاعد من جسدي ويلتف حولي ليرسم لي رجلا وحيدا، وصديقا وفيّا وحيدا، ورجلا يحمل آلاف المشاعر المقدسة بقلبه ولا وجود لظل امرأة في حياته.

كان الدخان يرسم الكثير من المقاطع الموسيقية الحزينة التي لا يسمعها غيري.

قدماي مبتورتان ألماً ،تماماً مثل قدم طاولة وحيدة لا فائده منها أضع عليها كأساً من القهوة ساكناً بارداً دون أن تمسه شفتاي..

لم أجرؤ على فعل أي شيء ، كنت صامتاً منصتا،،

بدأ الجمهور بتحية ٍحارة جداً لاستقبال ام كلثوم،، كنت أجلس في الكراسي الأخيرة من المسرح بدأَت بالترتيل على مسامعنا (انا لن اعود إليك)

وقف أحد الجمهور يهتف (الله) لفرحته من اتخاذ قراره وهو يصمم بالهجر عن طريق الحب الزائف وبعض آخر من الجمهور يصفّق احتراماً وخجلاً من أنّه لا زال يجهل هذا الطريق، وبعض اخر يصفّق بحراره لصدق ما تقول مؤيداً لقرار جازم بالهجر وعدم العودة

وانا! أجلس و أراقب تفاصيل وجوه المستمعين من الفرح واليأس والخذل من العلاقات التي اجتازوها

استيقظت من ما انا به.. على صوت جاثوم جائع ينتظرني في الاسفل،، سقطت واستيقظت في تمام الساعة الثانية والسبعين من الاستيقاظ المفرط هذا.

إن لن تخوني ذاكرتي في هذه الثانية من التفكير، قررت ان أخلق شخصية وهميه من صنع عقلي ، يعيش معي في واقعي ، هذه الشخصية تعلم ما تمر به نفسي، تعلم تلك الافكار التي تجول بعقلي ، ربما تساعدني على تجاوز هذه الوحده المهلكة

هذه المره كلام كثير يبدو غير مترابط لأني متعب، متعب من التنقيب في عمقي بحثاً عن شيء ما يبقيني حيا، ولكنه مترابط للغاية أيّها المَعني، بشكل لا يصدّق.

 أنا حزينٌ، لأنني توقفت عن حب الأشياء التي كنت أحبها، لأنني لا أستطيع ممارسة أي شيء بشغف, لأن حياتي كلها عبارة عن إكراه، لأن السفن دمرت وما عاد هناك مكان للريح ، لأنّ الأحلام تبقى مجرد أحلام.

بندول الساعة يحاصرني مرة أخرى لتشرق الشمس وأبدأ بمواساة نفسي.. قريباً سأكون على ما يرام..

أنا فقط لا أعرف الكيفية ، و لا أدري تحديداً عن مدى قرب هذه اللحظة التي سأكون فيها على ما يرام ، و لا أعلم في الأساس تعريفًا لـ «ما يرام».

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش