الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيجابيات الجائحة في زمن كورونا

د. محمد طالب عبيدات

الاثنين 11 أيار / مايو 2020.
عدد المقالات: 401

جائحة كورونا العابرة للحدود والناجمة عن فايروس كورونا والذي تأبّط شراً وأزّم العالم برمّته واستنفر جيوش العالم وكوادره الطبية وشلّ اقتصاده وأجلس الناس في بيوتها وأرهب معظم الناس وأعلن حالة الطوارئ عند الجميع وقضى على عشرات الآلاف من الناس وتنتظر الجماهير عواقبه الوخيمة من سوق الأرض لغربها دونما هوادة وكتب فيه معظم كتّاب العالم وفنّدوا محاوره ومفاصله من جوانب مختلفة وتطلّع الجميع إليه على أنه كابوس حقيقي خافه سكّان الأرض والكثير الكثير من المثالب؛ وشكراً للدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك والتي جعلت كل ما سبق وقعُه سهلاً على الأردنيين؛ ومع ذلك بالمقابل بيئته لا تخلو من  الكثير من الآثار الجانبية أو الوجه الآخر.

الحمد لله تعالى فقد حقق الأردن نجاحات كبيرة لمقاومة الفايروس وانتشاره -بالرغم من بعض التصرفات الفردية عند البعض والتي تؤول لتواجد بؤر للفايروس من السهولة بمكان السيطرة عليها دونما عناء-؛ فالفضل في ذلك بعد الله تعالى لقائد الوطن وخلية الأزمة والجيش والأمن والكوادر الطبية والخدمية وغيرها والمواطنين الملتزمين والذين ساهموا مشكورين بوضعنا على الخريطة العالمية في قصة نجاح محاربة الجائحة.

وبالرغم من صغر حجم الفايروس إِلَّا أنه فتّاك لعين ويحرق الأخضر واليابس؛ ولم يقدر عليه بعد كوادر العالم الطبية لأن لقاحه لم يُعدّ بعد ودواؤه كذلك؛ ونتطلع لرحمة الله فينا جميعاً في هذه الدنيا لدرجة أننا بتنا نؤجّل كل شيء لما بعد أزمة كورونا فلعل الله يُحدِث بعد ذلك أمراً؛ ففايروس كورونا أعاد الجميع إلى الله وأظهر حاجة كل الناس للروحانية والإيمان؛ ربما لأن ‹الخوف قطّاع العصب›!؛ أو لأن الناس أيقنت بأن الغضب الربّاني على تصرفات البعض كبير؛ فالكل يسجد لله ويدعوه بالرحمة؛ لدرجة أن الإبن يخاف من أبيه المصاب ويفرّ منه دونما لقاء!

وفايروس كورونا أجلس الجميع في بيوتهم؛ فكان الجو العائلي وعودة الحياة للبيت فالكل موجود  والاجتماع الأسري للتعارف أكثر ولبناء منظومة القيم في أوجه؛ والسكينة والإستقرار عادت للبيوت والناس في بيوتهم آمنين؛ وفايروس كورونا جعل الناس تحاسب أنفسها على أخطائها وهفواتنا وتسامح بعضها بعضاً؛ وعزّز التكافل الاجتماعي والتعاضد والمحبة بين الناس؛ وجذّر صلة الأرحام والتواصل حتى وإن كان عن بُعد؛ فباتت الناس زاهدة لا تشعر بقيمة لهذه الدنيا الفانية. 

وفايروس كورونا رسّخ النظافة البدنية والقلبية عند الناس؛ فالنظافة الشخصية أصبحت لكل شيء وفي كل وقت لدرجة الهوس؛ وكذلك نظافة القلوب باتت أنقى وأرقى لأن الناس تريد إبعاد شبح الفايروس عنها في الدنيا وتكسب الآخرة في حال كان سبباً في خلاصها؛ وفايروس كورونا أعاد ثقة الشعوب في معظم حكوماتها وأعاد هيبتها كنتيجة للإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها لحماية المواطنين  والحفاظ على سلامتهم من أي مكروه؛ فوثقوا بالحكومات لأنها كانت خط الدفاع الأول عنهم وكانت إجراءاتها إست باقية واحترازية على سبيل خدمتهم ودرء الخطر عنهم.

وفايروس كورونا حرّك في الناس كوامن نزعتهم الإنسانية والاجتماعية؛ فتراهم يسلكون كل طريق تؤول لعمل الخير سواء بالتبرعات النقدية والعينية للجهود الطبية أو للمتعطلين عن العمل أو الذين تقطّعت بهم السبل أو الفقراء والمسلمين والأرامل والأيتام وكل المحتاجين؛  والكل يحاول أن يفعل الخير كي لا يعدم جوازيه؛ وفايروس كورونا جعل مختلف القطاعات تفكّر خارج الصندوق لإنجاز أعمالهم عن بُعد وبنظام العمل المرن؛  وهذه خطوة إستباقية لتغيير نمطية العمل الكلاسيكي للإبداع والتميز والتنافسية وخصوصاً في قطاع التعليم العام والتعليم العالي والقطاعات التي تعمل بالمهارات الناعمة.

وفايروس كورونا سيقلب الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية رأساً على عقب؛ فحتماً سنشهد في قادم الأيام تغييرات جذرية في تربّع الدول العظمى للهيمنة على العالم وستتغير الأحلاف السياسية وسيتبلور لاعبون جدد؛ وفايروس كورونا قضى على أزمات السير والصخب والفوضى والمجون أحياناً؛ ورسّخ جمالية الحياة ببيئة نظيفة؛ كما قضى على كل أنواع النشازية والتطرف في الحياة؛ والقائمة تطول للإيجابيات وللوجه الآخر لفايروس ووباء كورونا؛ والمهم أن لا نحصي الآثار الجانبية كمياً بقدر ما نريد أن نستفيد من الدروس المستفادة من ذلك لنأخذ بها لصالح البشرية جمعاء.

وأخيراً؛ في زمن فايروس كورونا حدثت وستحدث تغيّرات مذهلة في كل مناحي الحياة؛ والوجه الآخر غير القبيح والإيجابيات للفايروس لا ينكرها أحد؛ لكن المهم  أن نعمل جاهدين لنحوّل تحديات هذا الفايروس اللعين إلى فرص تؤول لسلامة وصحة كل الناس وتعظّم الإنتاجية لتعويض ما فات الناس إبان الجائحة.

- وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق- رئيس جامعة جدارا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش