الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمضان .. مدرسة للأخلاق .. ومراجعة للنفس للتغير نحو الأفضل

تم نشره في الأحد 10 أيار / مايو 2020. 12:00 صباحاً

عمان - حسام عطية

في كل عام يهل علينا شهر رمضان نستشرق فيه الخير ونسعى جاهدين إلى إحداث تغيير كلي في حياتنا بالتقرب إلى الله تعالى بالطاعات. ورمضان للمسلم يعتبر مدرسة للأخلاق والقيم الفاضلة ومراجعة للنفس لتغير نحو الأفضل.

والصيام في رمضان المبارك هو صيام الجوارح ووسيلة لتحسين الأخلاق عند المسلمين. وشهر رمضان مدرسة لغرس القيم النبيلة والسامية في نفوس المسلمين وهو شهر مبارك يعتبر فرصة ذهبية لتزكية النفس والتحلي بالقيم والأخلاق التي بُعث بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وإن عناية المسلمين بشهر رمضان لا ينبغى أن تقتصر على أداء العبادات وقراءة القرآن بل ينبغى أن يصاحب ذلك غرس القيم السامية التي تزكي النفس وتنفع الناس وتخدم الفرد والمجتمع وترتقي بالأمة.

بدوره مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان علق على الامر بالقول : رمضان شهر خير وبركة يهل علينا كل عام محملا بالهدايا والهبات، نتعلم فيه أمورا عديدة تعيننا في باقي أشهر العام وأيامه.

وكما يقول مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية، شهر رمضان المبارك دورة تدريبية مجانية ومحطة لتربية النفس وتهذيبها، وهو مدرسة ليست كباقي المدارس فهو مدرسة تربوية وأخلاقية، يتعلم فيها الصائم أمورا كثير تعينه باقي أيام السنة.

ورمضان شهر لمراجعة النفس وتربيتها لتغير السلوك نحو الأفضل.

ويقول سرحان: الصوم في الإسلام ليس المقصود منه الجوع والعطش لذاتهما، بل ما يتبع ذلك من أخلاقيات فهو مدرسة سلوكية تربي النفوس على التقوى وطاعةالله.

ويضيف: أن من أهم ما يتعلمه المسلم من الصيام هو حسن الخلق؛ لأن الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح،

والأخلاق هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني والعبادات. وهي تمارين لتعويد المسلم على أن يتحلى بالأخلاق الحميدة وأن يلتزم بها في كل الظروف، لتكون جزءا من حياته أينما ذهب ومع أي شخص تعامل. والأخلاق هي رصيد الإنسان عند الناس فحَسَن الخلق هو أغنى الناس وسيئ الخلق هو المفلس.

ويمكن للإنسان أن يدخل قلوب الآخرين دون أن ينطق بكلمة واحدة؛ لأن سلوكه وأخلاقه الحميدة تكفيه وهي أبلغ أثراً من الكلام.

ويؤكد سرحان أن الإنسان بلا أخلاق يصبح كالوحش المفترس.

وأن اقل ما يمكن أن يقدمه الإنسان هو الابتسامة والكلمة الطيبة.

وللأخلاق مرتبة عظيمة وأهمية قصوى للفرد والمجتمع وقد لخص الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق»، للتأكيد على أهمية الخلق الحسن.

ويقول سرحان: في رمضان يتعلم الصائم الكثير من الأخلاق الحسنة، فالصوم ابتداء يكسر الشهوة ويقوي إرادة الإنسان ويدفعه للتحكم في غرائزه وميوله ويهذب شهواته. ويعلمنا الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية، والصبر على أذى الآخرين، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم».

وهذا الصبر ليس مطلوباً في رمضان فقط، بل في جميع الأوقات وهو قيمة عظيمة ترفع من شأن صاحبها عند الله وعند الناس، وتجعل منه قادراً على أن يحكم عقله لا عواطفه ويتجاوز عن اخطاء الآخرين.

والمسلم يستثمر شهر رمضان لتعميق الأخلاق الكريمة، ومنها تقوية الإرادة والانضباط والالتزام، فالصائم يمتنع عن الطعام والشراب بإرادته، ويلتزم بمواعيد معينة لا تتقدم ولاتتأخر، وهذا الانضباط والالتزام يشترك فيه الصائمون في شتى بقاع العالم، وهو سلوك ذاتي لا رقيب عليه إلا الله، والرقابة الذاتية أقوى من جميع القوانين.

والإرادة تعني أن يمتلك الإنسان زمام نفسه ولا يكون أسيراً لميوله المادية ورغباته، فالطعام موجود وكذلك الشراب لكنه يمتنع بمحض إرادته. وفي رمضان نتعلم الكرم والجود والبذل والعطاء والأمانة.

ويضيف سرحان: الأخلاق الفاضلة كثيرة ومنها الابتعاد عن فحش الكلام والسباب والشتائم والكلام البذيء، فالصائم لا يتحدث إلا بخير، وعينه لا تنظر إلى الحرام ولا تعتدي على محارم الآخرين، ويده لا تبطش بغيره ولا تمتد إلى الحرام.

والخلق الحسن يعني أن تكون رفيقاً بالناس كباراً وصغاراً ولا تتكبر عليهم، مهما كانت درجتك العلمية او موقعك أو وظيفتك، فالتواضع يرفع صاحبه، وقيمة الإنسان ليس بما يملك من مال أو جاه، بل بما لديه من قيم وأخلاق ومحبة للناس، وقلبه يفيض رحمة ولا يعرف الحقد، متسامح ويتجاوز عن الزلات ويحسن للجميع عادلاً بين أسرته وأقاربه وزملائه ومجتمعه. ويشير سرحان إلى أن هذا الخلق ليس نابعاً من مصلحة شخصية أو منفعة، بل هو جزء من العقيدة والتكوين وهو انعكاس لجوهر هذا الإنسان وقناعاته وتربيته.

والالتزام بالأخلاق ليس مقتصراً على التعامل مع شخص محدد أو أسرة معينة أو مجموعة أو مجتمع، بل هو ديدن الشخص مع الجميع؛ لأن الخلق مرآة صاحبه، يعكس ما عنده لا ما عند الآخرين وهو يكون أكثر وضوحاً في أوقات الشدة ويجب أن ينعكس على الشخص في بيته وبين أفراد أسرته.

ويقول سرحان: إن الأخلاق الحسنة لها أهميتها وأثرها على الفرد والمجتمع، فهي أولاً تقرب صاحبها من الله تعالى فيحبه الله، وهو بذلك محبوب عند الناس بكسب ودهم واحترامهم، وهي ضرورية للفرد؛ لأنها أساس بقاء الأمم وقاعدتها الأساسية، وأساس الحياة وأساس النجاح لكل أمة، فإذا فقدت الأخلاق تفكك المجتمع وزاد الصراع وتضاربت المصالح وسادت الأنانية بين أفراده، وهي عوامل انهيار أي مجتمع.

والأخلاق هي التي تزيد من تماسك المجتمع واستقراره وقوته وتجعل الأفراد حريصين على مجتمعهم، وتنظم العلاقات بين الأفراد وتضع حدوداً واضحة للمجتمع، وتعطي القيمة لصاحبها وتظهر المحبة والمودة بين أفراد المجتمع وتزيد من التعاون والتكافل ونشر روح التسامح بين الناس في المجتمع.

ويضيف: أن الأخلاق تساعد على مواجهة التحديات والصعاب والأزمات، وهذا ما يلمسه الجميع في هذه الأزمة بسبب انتشار فايروس كورونا وكيف كانت قيم التكافل والتعاون والتعاضد بين أفراد المجتمع.

وفي المقابل أدرك الجميع خطورة عدم الالتزام والاستهتار وضرره على الجميع، فالانضباط والالتزام بالتعليمات خلق حميد كان أثره إيجابياً على الجميع، كما أن خلق الصدق وعدم نشر الإشاعة وتحمل المسؤولية أخلاقيات مارسها المجتمع بغالبيته، وأنكر على القلة التي تجاوزت هذه الأخلاق. ويقول سرحان: إن قيمة الالتزام بالأخلاق لا تقتصر على المجتمع أو البلد، بل هي تؤثر على التعامل مع العالم، فالدولة الملتزمة بالقوانين غير المتمردة والمعتدية.

وكلما كان الالتزام بالأخلاق أكبر كانت الثقة والطمأنينة والارتياح من القريب والبعيد، فالزائر والضيف والمتعامل يشعر بالأمن ولا يخشى على نفسه أو ماله وهو يدرك أنه لن يُستغل.

ويقول: إن الالتزام بالأخلاق مطلوب في كل وقت وليس فقط في رمضان، وأن مانجده من سلوكيات خاطئة من بعض الصائمين لا يعكس حقيقة الصيام، فالبعض يصبح أكثر عصبية، ويفقد قدرته على التحمل، فيؤذي الآخرين بكلامه أو أفعاله، ولهؤلاء نقول ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

ورمضان فرصة لكي يوطن الإنسان نفسه على مكارم الأخلاق، ويهذبها من الشوائب وأن لا يسيء لأحد بل أكثر من ذلك بأن يقابل السيئة بالحسنة والصفح.

وحول أثر الإعلام في غرس الأخلاق الفاضلة يقول سرحان: إن الإعلام له تأثير كبير، وعلى القائمين عليه أن يتحلوا بالمسؤولية ويدركوا أهمية دورهم، وأن يساهموا بنشر الأخلاق الحسنة وأن لا تحتوي المادة المنشورة على ألفاظ نابية أو مشاهد تنافي القيم والأخلاق.

كما أن على الأسرة مسؤولية كبيرة في غرس الأخلاق وتربية الأبناء عليها، وأفضل وسيلة هي القدوة الحسنة للآباء والأمهات وكذلك المؤسسات التربوية والدينية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش