الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو يهاجم «العليا» ويضعها أمام خيارين

علي ابو حبلة

السبت 9 أيار / مايو 2020.
عدد المقالات: 320

نجح نتنياهو أن يضع المحكمة العليا الاسرائيلية أمام خيارين لا ثالث لهما، إما منحه شرعية تولي رئاسة الحكومة رغم التهم الموجهة له بالفساد رسما وتعيين موعد لمحاكمته او التسبب في انتخابات رابعة، وهو ما يحاول نتنياهو الترويج له للتأثير والضغط على القضاة للتأثير في قرار قضاة العليا الذي يقدّر مراقبون أنه سيكون السماح له برئاسة الحكومة المقبلة. تمكن نتنياهو رئيس الحكومة الانتقالية من تجنيد قطاع واسع من المؤيدين لموقفه ومن معسكر اليمين الملتف حوله في ثلاث جولات انتخابية متوالية خلال اقل من سنة، وقد تمكن نتنياهو بدهاء من تفكيك المعارضة وبلورة اتفاق يجعله رئيسا وفق المعادلة، نجح نتنياهو في وضع القضاء والكنيست والطبقة السياسية أمام خيارين: إما الإقرار بشرعية تولّي متّهم بالفساد رئاسة الحكومة، وإما الدفع نحو خيار الانتخابات والذي سيكون مكلفاً لإسرائيل على المستويات كافة. في حال ترجيح خيار سيناريو الانتخابات، وهو مستبعد، ويؤدي إلى مواجهة قاسيه بين معسكر اليمين الذي يستند إلى جمهور واسع، وبين المؤسسة القضائية المتهمة بمصادرة قرار الجمهور. وبحسب آخر استطلاعات الرأي، من المرجح أن ينجح نتنياهو ومعسكره في نيل غالبية 61 عضو كنيست دون الاستناد إلى تحالف مع كتلة «أزرق أبيض» برئاسة بيني غانتس، أو غيرها. يواصل نتنياهو التحريض ليضع جمهور الناخبين في مواجهة القضاء: «في دولة ديموقراطية الشعب هو الذي يحدد مَن يقوده، ولقد انتُخبت بغالبية الأصوات. ونال الحزب الذي أترأسه أكبر عدد من الأصوات من أي حزب آخر. هناك غالبية كبيرة من الجمهور تريدني أن أقود الحكومة، وهناك غالبية كبيرة في الكنيست تريد ذلك، وهذا ما يجب أن يحدث». هذه المواقف تنبئ أنه في حال التدحرج نحو انتخابات جديدة سيغمد نتنياهو إلى استنفار الجمهور اليميني للتكتل وإلغاء قرار المؤسسة القضائية. ولتحقيق هذه المهمة، يحتاج إلى 61 عضواً ينتمون إلى اليمين. وفي هذه الحالة، يستطيع أن يسنّ قانوناً يجرّد «العليا» من بعض صلاحياتها وإطلاق يد الكنيست، بل يسمح له بتشكيل حكومة دون تنازلات لـ«أزرق أبيض». هذا وقد وجّهت «العليا» انتقادات إلى بنود الاتفاق بين «الليكود» و«أزرق ابيض»، الذي رأى نتنياهو أنه تم «وضعه بدقة، وبحذر كبير جداً، وبمسؤولية كبيرة»، محذراً من أن زعزعته يمكن أن تؤدي إلى زيادة فرص الانجرار إلى انتخابات رابعة وكانت النيابة العامة قد ادعت إلى ألا يكون بإمكان نتنياهو تعيين مسؤولين في جهاز تنفيذ القانون في حال بقائه في منصبه، مبررة ذلك بأن لائحة الاتهام ستضعه أمام تناقض مصالح عندما يتعامل مع تعيين مسؤولين في «إنفاذ القانون». مع ذلك، رأت النيابة أن من المشكوك فيه أن يكون لدى رئيس الدولة إمكانية ألا يوافق على طلب 61 عضو كنيست، بل بإمكانه مراجعة أمور تقنية مثل صحة التواقيع أو في حال حصول عضو كنيست على رشوة مقابل توقيعه على التوصية. بالموازاة، رأت مندوبة المستشار القضائي للكنيست، أفيطال سومبولبنسكي، أن تكليف عضو تشكيل الحكومة هو «قرار سياسي بارز للغاية وليس من الصواب إخضاعه لنقد قانوني»، ما يعني أنه ليس من صلاحية «العليا» تعطيل هذا القرار. قرار المحكمة سيؤسس لمرحلة جديدة اذا سمح لنتنياهو المتهم بقضايا فساد تشكيل حكومة يعني تقويض للديموقراطيه ويعزى ذلك الى تغلغل اليمين المتطرف والاستيطاني وتغليب الهوية اليهودية على علمانية الدولة، وفي الحالة الثانية تحصين للديموقراطية لكن قد يتسبب في توترات اجتماعية وسياسية على خلفية المواجهة بين ركيزتين في النظام الإسرائيلي: الطابع الديمقراطي والهوية اليهودية ــــ الصهيونية (إسرائيل تقدم نفسها أنها دولة يهودية ديموقراطية).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش