الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فلسطين ومحكمة الجنايات الدولية وفرملة خطوات الضم

علي ابو حبلة

الخميس 7 أيار / مايو 2020.
عدد المقالات: 313

في 2 يناير/كانون الثاني 2015 قدم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس إلى الأمين العام للأمم المتحدة طلبا بانضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مصحوبا بإعلان مخصص تقبل بموجبه الدولة ولاية المحكمة فيما يتعلق بالأحداث التي وقعت منذ 13 يونيو/حزيران 2014، بما في ذلك الحرب على غزة ومسألة المستوطنات بالأراضي المحتلة. ولاقت تلك الخطوة احتجاج الولايات المتحدة وإسرائيل لسحب طلب الانضمام ومورست ضغوط لسحب طلب الانضمام ولم تذعن السلطة الفلسطينية لهذه الضغوط.

السلطة الفلسطينية أصدرت بعد انتهاء عملية «الرصاص المصبوب» في 21 يناير/كانون الثاني 2009 إعلانا أوليا مخصصا يعترف باختصاص الجنائية الدولية -وفقا للمادة 12 (3) من نظام روما الأساسي- يسمح لدولة ليست طرفا في نظام روما الأساسي بقبول اختصاص المحكمة لمقاضاة الحالات التي ارتكبت فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، كما يعطي المحكمة الولاية في جميع الأحداث منذ بدء عملها في يوليو/تموز 2002. في ذلك الوقت، كان من غير المتوقع ولا المتخيل أن الجنائية الدولية ستكون قادرة على ممارسة الولاية القضائية على الوضع في فلسطين ما لم تنضم إليها إسرائيل، إلا أنه إذا تم قبول الإعلان فسوف يمنحها ذلك ولاية قضائية على عملية «الرصاص المصبوب».

وبعد ثلاث سنوات من المداولات، وقبل انتهاء ولايته مباشرة، أعلن المدعي العام للجنائية لويس مورينو أوكامبو أنه ليس له اختصاص بشأن هل لفلسطين وضع الدولة أم لا، وأحال القرار إلى الأمم المتحدة، حيث منحت الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين وضع الدولة المراقبة غير العضو، مما يخولها الانضمام إلى المعاهدات الدولية، بما في ذلك نظام روما الأساسي.

الجنائية الدولية ليست سوى انعكاس لتوازن القوى، وعلى هذا الأساس، قدمت فلسطين صك انضمامها إلى نظام روما الأساسي وأودعت إعلانا آخر يعترف باختصاص الجنائية الدولية منذ 13 يونيو/حزيران 2014. وعلى عكس عام 2009، تم استيفاء الشروط السابقة لممارسة اختصاص الجنائية الدولية.

المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا تجدد تأكيدها صلاحية التحقيق في «جرائم الحرب في فلسطين» بمعنى أنه يمكن للسلطة الفلسطينية نقل الاختصاص الجنائي على أراضيها إلى لاهاي. وتم نشر وجهة نظر فاتو بنسودا في وثيقة من 60 صفحة. وكتبت «نظر الادعاء بعناية في ملاحظات المشاركين وما زال يرى أن للمحكمة اختصاصا على الأرض الفلسطينية المحتلة». وبذلك رفضت بنسودا الاستئناف المقدم من قبل ألمانيا وأستراليا والبرازيل وبلدان أخرى وخبراء القانون، حيث تنتقل الكرة الآن في ملعب القضاة.، يتخوف المسؤولون السياسيون وضباط عسكريون إسرائيليون من ملاحقتهم واستدعائهم لمحكمة الجنايات الدولية للتحقيق معهم، فقد أعلنت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في كانون الأول/ديسمبر 2019 انها تريد فتح تحقيق شامل في «جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية»، ما أثار رد فعل إسرائيلي غاضب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حينه إن هذا القرار يجعل من المحكمة الجنائية الدولية التي رفضت إسرائيل الانضمام إليها منذ إنشائها عام 2002، «أداة سياسية» ضدّ دولته وانها معادية للسامية. وزير الخارجية الامريكي بومبيو عقب أن بلاده تعارض «بحزم» فتح تحقيق بهذا الشأن. وأضاف «لا نعتقد أن الفلسطينيين مؤهلين كدولة ذات سيادة، ولهذا هم ليسوا مؤهلين للحصول على عضوية كاملة أو المشاركة كدولة في المنظمات أو الكيانات أو المؤتمرات الدولية، بما فيها محكمة الجنائية الدولية». قرار المدعية ألعامه انها صاحبة ولاية في التحقيق في فلسطين فتح بارقة امل للانتصار للحقوق الفلسطينية والحيلولة دون مضي حكومة الاحتلال بمشروع الضم، بانتظار رد الفعل الأمريكي والإسرائيلي وكيفية الآلية التي ستعتمدها المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق مع قادة الاحتلال المتهمين بارتكاب جرائم حرب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش