الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من التطبيع الرياضي إلى التطبيع الثقافي

علي ابو حبلة

الثلاثاء 5 أيار / مايو 2020.
عدد المقالات: 320

إسرائيل ترى العالم العربي الكبير والمتنوع والغني بالمقدرات البشرية طريقها لترسيخ وجودها كقوة إقليمية متفوقة عسكريا واقتصاديا، وهي تسعى إلى إقامة علاقات كبيرة على المستوى العلمي والأكاديمي والثقافي، وتستغل التطبيع مدخل لتحقيق أهدافها ومخططها بدءا من الرياضة وصولا إلى التطبيع الثقافي مع إسرائيل، فمنذ أن تسلم مستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير مهامه، بإطلاق صفقة القرن في حزيران (يونيو) الماضي، والحديث عن مشاريع اقتصادية واستثمارية للتحفيز بقبول خطة السلام الصهيو امريكية وإغراءات مالية لدول عربية للقبول بخطة صفقة القرن، دخل الإعلام الموجه ليمهد لأعمال التطبيع، واضعاً كلّ ثقله للتسويق للدعاية المسمومة. راح يتلاعب بالمصطلحات ويطوّعها خدمةً للمشروع الصهيو –أمريكي. بعض القنوات العربية شكّلت رأس حربة في الترويج للصفقة، من خلال ترداد كلام كوشنير بوصف الصفقة «فرصةً لمستقبل أفضل للفلسطينيين». شكل الإعلان عن «صفقة العار» المدخل الأوضح والمعلَن لتصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة إغواء وإغراء باقي الشعوب التي تعيش بالجوار الفلسطيني بالأموال. الخطة الأميركية، فرملت، بعد رفض فلسطيني رسمي وشعبي، واصطدمت برفض أردني رسمي وشعبي واجتياح كورونا للعالم. تغيّرت الأجندات، واستحوذ الوباء على المشهد السياسي والإعلامي. 

جاء مسلسل «أم هارون» الذي نجح في إثارة الجدل منذ طرح إعلانه الترويجي قبل أيام من رمضان. تعالت الأصوات، متّهمةً المسلسل بأنه مغالط للتاريخ، واستخدامه الدراما للولوج صوب التطبيع. المسلسل الذي مُنع في الكويت، بسبب تعارضه مع التوجهات السياسية الرسمية الداعمة للحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، تصدرت بطولته الممثلة الكويتية حياة الفهد، التي جسّدت سيرة «أم هارون» اليهودية، في إطلالة على حياة يهود الخليج، وتحديداً في الكويت خلال أربعينيات القرن الماضي. 

حراك إلكتروني سريع، جابه الأفكار المسمومة التي يصدّرها المسلسل، ودعا إلى مقاطعته، بما أنه يستخدم اللغة الدرامية، ويتكئ على المغالطات التاريخية، لإثارة التعاطف مع اليهود الذي يعودون إلى «أرضهم» (أي فلسطين) وفق سياق المسلسل! على رأس هذه الحملات «اتحرك» التي دعت إلى مقاطعة المسلسل، واعتباره مروّجاً «لإزالة الحاجز النفسي والعدائي» لدى العرب تجاه «إسرائيل»، من خلال الدعوة إلى التعايش معها. مع بدء حلقات المسلسل، ظهرت أكثر فأكثر الرسائل التطبيعية والخادعة، خاصة في إخفاء أي ذكر لفلسطين، مقابل الاعتماد على الرواية الصهيونية في عودة الصهاينة إلى «إسرائيل». الجدل المثار حول المسلسل، لم يقف عند حدود أخذ ورد عربي، بل دخل الإسرائيليون مباشرةً على الخطّ، والتقطوا الضجّة المثارة حوله، وراحوا يشيدون في إعلامهم بالعمل. وكذلك فعل المتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي. إن استغلال الأعمال الدرامية لتغيير وتشويه الحقائق التاريخية أمر ليس بجديد.. فعندما حاولت أمريكا على سبيل المثال، تشويه صورة سكان القارة الأمريكية الأصليين ?الهنود الحمر، أمرت هوليوود بإنتاج الآلاف من الأفلام والمسلسلات وكلها أكاذيب تهدف إلى تمجيد الرجل الكاوبوي الأبيض ولتشويه تاريخ وصورة الهنود الحمر.. اليوم يرتكب المطبعون المنبطحون نفس الجريمة بإنتاج أعمال مثل ?(ام هارون) و(حارة اليهود) و(مخرج7)، لتشويه القضية الفلسطينية والإساءة للشعب الفلسطيني وتمجيد اليهود والصهاينة الذين يغتصبون فلسطين!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش