الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يقرع جرس قضية مهمة .. التعاون مخرج لأزمة كورونا

تم نشره في الخميس 30 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي

أوجد جلالة الملك عبد الله في مقاله المنشور قبل يومين في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، الصيغة العملية والواقعية للعالم بأسره ليخرج من أزمته التي فرضتها على كافة دوله دون استثناء تبعات انتشار فيروس كورونا، مشخّصا جلالته هذا الواقع المتأزّم وواضعا حلولا في حال طبّقت ستقود لحتمية التغيير نحو الأفضل وتمهيد طريق الخروج من الأزمة الوعر.

في المقالة التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» التي حملت عنوان «حان الوقت للعودة إلى العولمة، ولكن لنطبقها بالشكل الصحيح هذه المرة»، فكرة عبقرية حتما لم ترد لذهن كثيرين من الباحثين عن حلول لأزمة العالم بل لأزمات العالم التي أفرزتها «كورونا» وفرضت سلبياتها على قطاعات متعددة أبرزها الإقتصادية، ليقدّم جلالته حلا يصفه كثيرون بأنه الحل السحري الذي من شأنه نقل العالم لمكان أكثر أمنا وسلامة.

وفي مدخل بليغ لخّص جلالته فكرة أن أزمة كورونا لم تأت على عالم آمن، وظروف وردية، عندما قال (لا أذكر السياق الذي قيل فيه ذلك بالضبط، ولكني فوجئت مؤخراً عندما ذكر لي أحد المسؤولين أنني أصبحت الأطول خدمة كقائد دولة عربي، فتسارعُ وتيرةِ الأحداث وكثرتها على مدار العقدين ونيف الماضيين، من حروب وهجمات إرهابية ونزاعات في المنطقة وموجات من اللجوء وأزمات مالية، جعلت الأعوام تتداخل ببعضها البعض)، نعم فقد جاءت الكورونا بعد تسارع أحداث اتسمت جميعها بالكثير من السلبيات، لتأتي بعد ذلك كورونا!!!

وبحسب جلالة الملك فإن كورونا هي القضية التي احتلت رأس هرم اهتمام القيادات في العالم، واصفا الوضع جلالته بأنه استثنائي، بقول جلالته (لا أستطيع أن أتذكّر وقتاً سابقاً كانت فيه نفس القضية على رأس أولويات كل قائدٍ على هذا الكوكب، وهذه الحقيقة التي نعيشها تؤكد مدى غرابة هذه اللحظة في تاريخنا، ولكن الأولويات المشتركة لا تترجم دائماً إلى عمل مشترك)، نعم فهذه الأزمة لا تشبه غيرها في تعقيداتها وتشابك حييثياتها، ونتائجها، لتشكّل أولوية عالمية، ولا يمكن التعامل معها بسياسة الجزر المعزولة، فلا بد من تشاركية العمل وصولا لنتائج ايجابية حقيقية.

جلالة الملك أشار للتعاون في القطاع الطبي، ورأى به جانبا مطمئنا، في تبادل المعلومات وسعي الأطباء للبحث عن العلاج، لكن جلالته نبّه لجانب غاية في الأهمية، (وعلى الرغم من ذلك، لا يمكننا تجاهل حقيقة أن هذا العدو العابر للحدود ظهر عندما دخل مصطلح «تفكيك العولمة» إلى معجمنا، بفضل بروز القوميات الوطنية الضيقة، وسياسات الحماية الاقتصادية، وبث الشكوك والريبة حول التعاون العابر للحدود بجميع أشكاله)، هو الملك الذي يقرع جرس قضية جوهرية في توقيت انتشار هذا الفيروس في مرحلة سعي البعض لتفكيك العولمة، فهي فراسة الملك بأن لذلك سلبيات إن لم ينبّه لها العالم.

وفي تأكيد لجلالته أن هذا العدو العابر للحدود، يلزم على الجميع مواجهته بشكل واحد، بعيدا عن الأماني والأحلام التي خلقت لتبقى احلاما لا تتحقق، يتم العمل بشكل حقيقي يجمع العالم وضمن أطر تعاون حقيقي بعيدا عن أي رؤى فردية تحقيقا لمنفعة الشعوب مشددا جلالته أننا اليوم في مرحلة التعاون لا التنافس، وقال (ولنعترف في إعادة ضبط العولمة بأن بلداً واحداً بمفرده، لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُنا جميعا).

ففي ضبط العولمة، ضبط للعالم، بمؤسساته، وأنظمته، بشكل جماعي ذلك أنه ووفق ما أكد (التهديدات لا تأتي فرادى، وعليه، فإن الحلول لا يمكن أن تكون كذلك)، هي صيغة جلالة الملك لتحقيق مخارج عملية للأزمة التي يمر بها العالم، وكان الأردن قد قدّم مساعداته عربيا ودوليا تضامنا مع الجميع في مواجهة كورونا، الأمر الذي يؤكد أن النهج الأردني بقيادة جلالة الملك واضح بجعل الحلول عالمية كما أن الجائحة عالمية.

وفي مفارقة ثرية من جلالة الملك، قال إن المرحلة تحتاج عملا بعكس ما أمرنا به الطبيب من التباعد، في اشارة معنوية لضرورة التقارب والعمل جنبا إلى جنب لمواجهة هذا التهديد الذي وحّد العالم فقال جلالته (فيروس كورونا هو تهديد يواجه كل قائد حول العالم، ولكن إذا أردنا التغلب عليه، فعلينا أن نقوم بما قد يتعارض مع ما اعتدنا عليه، علينا أن نضع السياسة والسعي إلى الشعبية جانباً، كما يتعين علينا أن نقوم بعكس ما أمرنا به الطبيب، علينا أن نتقارب وأن نعمل معاً، ولمواجهة هذا التهديد الأوحد، علينا أن نوحّد هدفنا وتركيزنا لتصبح غايتنا بقاء وسلامة البشرية في كل مكان)، سلامة البشرية بالوحدة العالمية اليوم، فهو حديث الملك الواضح والدقيق والغني بالأدوات التي تقود لحتمية تحقيق هدف العالم الرامي لسلامة البشرية جمعاء.

مقال وفق مختصين، وسياسين حمل زخما في وصفة عملية لتجاوز أزمة كورونا، في ضبط العولمة لنصل إلى التكامل وليس إلى التنافس الذي نتج عنه نقاط ضعف، وبطالة وفقر، وحمل واقعية مطلقة في تشخيص الحاضر وظروف العالم التي مرت عبر العقدين الأخيرين واستشراف لمستقبل آمن على كافة الصعد، تغيب فيه السلبيات التي تراكمت، مؤكدين على ضرورة التقاط ما جاء في المقالة ووضعه حيّز التنفيذ بدءا منّا محليا وعربيا ودوليا، فلا بد من صياغة واقع جديد يعتمد على مفهوم جديد للتعاون والتشاركية، لمواجهة تحديات باتت عالمية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش