الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في حديث الملك لـ«فوكس نيوز».. ماذا بعد؟

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015. 03:00 مـساءً

 سمير الحباشنة
يمثّل حديث جلالة الملك الى قناة «فوكس نيوز» الاميركية مؤخرا قراءة دقيقة وتشخيصا موضوعيا لواقع الاقليم العربي والاسلامي، وللعلاقة مع الدول الكبرى بواقعها الراهن، والكيفية التي يجب أن تكون عليها. لقد احتوت محطات هذا الحديث على محاور وتطلعات وسياسات تحاكي المستقبل القريب وتستجيب الى متطلباتها، وتحتاج الى تحرك رشيق ومدروس من قبل الادوات التنفيذية للدولة لترجمة مضامين هذا الحديث الى خطوات من شأنها خدمة مصالح الدولة الاردنية وتحقيق أولوياتها، وبالطبع في سياق المصلحة العربية، وحل معضلات اقطارنا الشقيقة التي تعيش كوارث التدمير والقتل. أولى المحطات تلك المتعلقة في العلاقة مع الغرب والدول الكبرى وبالذات الولايات المتحدة. حيث نتلمس في ثنايا الحديث وفي البناء على تجارب سابقة انّ القوى الكبرى لا تعير اهتماما الا للأقوياء ومن يمتلكون اوراقا ويلعبون أدوارا اقليمية حيوية، وليس أدل على ذلك من ذاك الاهتمام الكبير الذي توليه الولايات المتحدة وأوروبا الى ايران... دون غيرها. ولذلك دلالاته في حديث جلالة الملك الذي يتحدث بنبرة أخرى مع الاصدقاء غير تلك التي كانت سائدة، فهو لم يعد ينتظر ردا كما كان يفعل في السابق، لأن جلالته يرى أن الأمور تحدث بشكل متسارع وتتطلب اجراءات.. لا تنتظر، ويعبر عن ذلك بوضوح حين يقول ان علينا «الإمساك بزمام الأمور واتخاذ قراراتنا بأنفسنا بشكل مباشر وبحزم أكثر»، ليستمر بالقول «انني أدرى بمصلحة بلدي وهذه المنطق». وهذا يحمل رسالة الى ادواتنا التنفيذية أنّ علينا في الاردن التحرك نحو مصالحنا مباشرة، لعدم اضاعة فرصة تحقيق أولوياتنا الوطنية على اختلافها.
إن التحرك نحو قضايانا ومصالحنا يتطلب مبادرات واقعية وخلاقة وجريئة خصوصا بعد أن أصبحنا «وحدنا « المشتبكون في مكافحة الارهاب في جبهاته المتعددة، بعد أن انشغل الاشقاء بالأمر اليمني وتبيّن ذلك واضحا بانسحاب طيران الدول العربية التي التحقت بالاردن بعد استشهاد البطل معاذ الكساسبة.
وبعد أن اصبحنا عمليا نتحمل تبعات لجوء الاشقاء السوريين دون معونة تُذكر، فالاردن يتحمل عبء مليون ونصف مليون لاجئ سوري يكلفنا المليارات سنويا. ولدينا مائة وثلاثون الف طالب في مدارسنا باستثناء الجامعيين، وخمس واربعون ألف طالب على قوائم الانتظار، وجُل مدارسنا اليوم مستأجرة وتداوم على فترتين، وعدد الطلبة بالصف يصل الى ثمانين طالبا، بل وذاك الاحلال الواضح للعمالة السورية محل العمالة الاردنية، ناهيك عن شح الموارد من مياه وغيرها، بل وانضم الى جموع المهجرين من الاشقاء السوريين حوالي خمسين الفا من الاشقاء الفلسطينيين من سوريا، والذين هم من مسؤولية «اسرائيل» بالسماح لهم بالعودة الى اوطانهم، ناهيك عن حدودنا المغلقة مع سوريا وهي الشريان الرئيسي لتصدير منتوجاتنا وبالذات الزراعية مما يُنذر بكارثة قد تصيب القطاع الزراعي وجموع العاملين فيه.
انّ الطامة المنتظرة الكبرى أيضا تتمثل بالهجرة المحتملة للعراق الشقيق في ضوء المواجهات مع قوى الارهاب في الانبار خصوصا بعد أن منعت بغداد وكربلاء واربيل مواطنيها وابناء جلدتها من دخول هذه المدن! فالوجهة المحتملة لجموع المهجّرين المحتملين من العراق سوف يكون الاردن! وكأنّ هذا الوطن العربي الممتد من المحيط الى الخليج قد اختصر في الاردن وحده!
واقع مأساوي تعيشه المنطقة ويتحمل تبعاته الاردن بشكل رئيسي، شخّصه الملك عبدالله الثاني بوضوح، وأشار الى عناوين هامة ربما ان استطاعت ادواتنا التنفيذية ان ترتقي الى سويتها والى المسؤولية الملقاة على عاتقها فانها سوف تقوم بخطوات، هذا بعض منها مقترح:
1. فبالاستناد الى ما ورد في حديث الملك عبدالله الثاني حول الاهمية الاقليمية لايران وتمدّد اثرها في العراق وسوريا واليمن والقرن الافريقي وأفغانستان، وانشغال القوى الكبرى بالملف النووي دون غيره، فانه محتم علينا ان نبلور موقفا عربيا موحدا تجاه العلاقة مع ايران، لا على اساس العداء لها أو محاربتها، انما على أساس حوار جاد، يضع على الطاولة المصالح العربية والايرانية سواء بسواء والاتفاق على رؤيا وبرامج تستجيب لمصالحنا العربية وتحمي أقطارنا وتوقف التدخل الايراني في شؤونها، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الجارة المسلمة ايران في ذات الوقت. ان الشرط الاساس الى ذلك يكمن بضرورة بلورة جبهة عربية بموقف عربي موحد، ينظر الى المسرح العربي بكل تفاصيله ككل واحد، والتوقف عن الانفراد من أي طرف عربي بترتيب أموره مع ايران وحده دون النظر الى المصلحة العربية الواحدة. فعلينا أن نتعلم بأن الفرقة والانفراد بالقرارات لم تجلب الى هذه الامة الا المزيد من الضعف والهوان والتبعية الى الآخر، سواء كان ذلك داخل الاقليم او على الصعيد الدولي.
أنني أعتقد اننا مؤهلون في الاردن أن نبادر الى تبني هذا الامر والسعي الى بلورة هذا الموقف العربي الموحد كأساس لادارة حوار أخوّة وجوار مع ايران على قاعدة المصالح المتبادلة وحسن الجوار والانتقال بها من مصالح متناقضة الى مصالح متكاملة.
2. لا أخال أن لدولة عربية مصلحة في انهاء الحرب السورية أكثر من الاردن ولبنان وبالطبع فلسطين. وانطلاقا من حديث جلالة الملك بطرحه أهمية تعريف المعارضة المعتدلة فان من المناسب السعي نحو مبادرة سلمية خاصة بسوريا يمكن أن يتبناها الاردن، ربما الى جانب مصر وتونس، بحيث يتم جمع الحكومة السورية والمعارضة المعتدلة على قاعدة وقف الحرب والتوافق على مرحلة انتقالية يرسم معالمها السوريون أنفسهم.
3. إن اليمن تاريخيا كانت دولة عصية على الاحتلال من أي قوى خارجية، فاليمن ربما الدولة العربية الوحيدة التي لم تخضع الى استعمار... بل ونتذكر ماذا حصل للجيش المصري حينما تدخل في الصراع اليمني في الستينات، فكان الاستنتاج « من الأفضل أن نجد حلاً سياسياً لهذه المسألة « مستشهدا جلالة الملك بتجربة ذاتية عندما كان قائدا للقوات الخاصة وانخراطه المباشر في برامج تدريب الاشقاء اليمنيين.
وبعد حديث الملك شخّص الحال العربي انطلاقا من مصالحنا وأولوياتنا الوطنية، مقدّما اضاءات على السبل التي على الادارة التنفيذية اتباعها، فقدر الاردن ان يكون لاعبا أساسيا في المنطقة ويحوز على أوراق مهمة، ليكبر دوره فتتعزز بنيته الداخلية والاقتصادية والاجتماعية، بل ويكون ذلك الدور حافزا للشقاء والاصدقاء على مساندة الاردن وتعزيز انموذجه في الامن والاستقرار وتعميمه ليسود اقطارنا المبتلية.... واذا ما تخلى الاردن عن هذا الدور الخاص وقفز على طبيعة تكوينه ومكانته الجيوسياسية، وتأثر في الحال... دون أن يؤثر به فانه لأمر يجعلنا ندور في حلقة مفرغة، فالأخطر على مطلق امرئ أو كيان... أن يفقد قرون استشعاره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش