الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمضان.. شهر عبادات لا شهر إسراف وتبذير

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

عمان. حسام عطية

مع حلول شهر رمضان يفكر الصائمون في نوعية الولائم والطعام المنوي تقديمها للأهل والأصدقاء فتجدهم يعمدون إلى الأسواق لشراء ما لذ وطاب من حاجيات شهر رمضان. البعض منهم باقتصاد ووفق الحاجة، وآخرون بتبذير يتنافى مع الحكمة التي من أجلها شرع الصيام.

ورغم أن شهر رمضان الكريم شهر بر وعبادات ورحمة ومغفرة ورضوان غير أن الكثير من الأسر يزيد أسرافها وتبذيرها في هذا الشهر المبارك بخلاف باقي أشهر السنة. فيما لا يقتصر الاسراف في رمضان على الأسر الميسورة الحال فقط بل يشمل غالبية الأسر من مختلف الطبقات والفئات غنيها وفقيرها.

بدورها الدكتورة هند البريزات الباحثة في علم الاجتماع علقت على الامر بالقول: يعد شهر رمضان المبارك من الأشهر التي تمتاز بالعبادات والطاعات والشعور بالآخرين، هذا الشهر الذي يجمع الأهل والأقارب والأصدقاء على موائد واحدة تحتوي على أطعمة ومشروبات مختلفة، كما ارتبط بشهر رمضان عادات وسلوكيات غير سليمة يمارسها البعض حولته من شهر خير الى شهر استهلاك يصل الى حد التبذير والمبالغة في اعداد الموائد والمأكولات وتحضير ما يلزم وما لا يلزم من أصناف، فيسارع البعض للتبضع وتخزين مختلف أنواع الأغذية بشكل مفرط زائد عن الحاجة، يقول الله عزّ وجل: « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « (الأعراف: 31)، ونهى أيضًا عن التبذير في قوله تعالى: « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا « (الاسراء: 27). فشهر رمضان هو شهر طاعات وعبادات لا شهر تباه أو مبالغة بتعدد أصناف الطعام المختلفة، حيث يرغب بعض الصائمين بشراء معظم ما يرونه شعورا منهم أنهم يحتاجونه وسيتناولونه ويعملون على ملء الثلاجات بالعديد من المنتجات والأطعمة وغيرها ولكن يكون مصير كثير مما يتم شراؤه أو طهيه سلة المهملات.

وبينما هناك أناس بالكاد لديهم ما يتناولونه على الإفطار الا أن هناك من يبالغون في اعداد الأطعمة بشكل يومي حيث تقضي ربات البيوت ساعات طويلة في تجهيز وتحضير الأطعمة والحلويات التي تتبع الإفطار ومن الملفت في السنوات الأخيرة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعج بصور الموائد والتباهي بها مما حَوَلها لظاهرة مؤرقة فارتبط شهر رمضان المبارك بالمبالغة في التسوق وتحضر الأطعمة.

ويعود نمو هذه الظاهرة لعدم الوعي الكافي بالحكمة من الصيام والتي تتلخص بتهذيب النفس الإنسانية والشعور بالآخرين وتقدير النعم واراحة الجهاز الهضمي، ففي ظل الأزمة التي سببتها جائحة كورونا كان هناك العديد من الدروس المستفادة ومنها أن الاسراف بشكل عام عادة مذمومة، وبعد انتشار فايروس كورونا أصبح الأفراد يعتمدون على أنفسهم واستطاعوا العيش بأقل قدر ممكن من الموارد وهذا يجب أن ينطبق على شهر رمضان، فارتفاع الاستهلاك يرتبط بأسباب نفسية تتشكل بسبب الانقطاع عن تناول الطعام ولكن لا بد من أن يعي الأفراد أن الفائض الذي لا يمكن الاستفادة منه يَهدر أموالهم ويكون مصيره الاتلاف وهذا ما يتنافى مع القيم الدينية والإنسانية، كما أن العروض التشجيعية في الأسواق سبب قد يدفع الكثير الى الشراء من دون تقدير ودراسة للحاجة لهذه السلع ومن ثم قد يسبب ضائقة مالية أو شعورا بالندم لاحقا بسبب الاسراف والتبذير للموارد المالية والغذائية في هذا الشهر المبارك.

فسمة شهر رمضان أنه شهر كرم وخيرات لا يعني الاسراف فهناك من يقترض النقود لإقامة الولائم وهناك من يكلف نفسه فوق طاقتها مما يرهقه ويعود بأثر سلبي عليه وعلى عائلته وهذا لا يعني الحرمان وانما يعني احترام النعم والأخذ بعين الاعتبار أن الانسان لا يأكل أو يشرب الا حاجته وأن هناك من ليس لديه قوت يومه ولذا يجب التعامل مع الشهر كأي شهر اعتيادي من حيث تحضير الأطعمة وشراء السلع كما أنه من المهم نشر ثقافة تحد من الإسراف والتبذير في هذا الشهر المبارك خاصة أننا نشهد ظروفا استثنائية بسبب جائحة كورونا التي فرضت قيودا وأنماطا وسلوكيات جديدة تَعلق بعضها بتقنين المصاريف كما أنها حدت من التجمعات ومن ثم لا بد من التقليل من الأصناف التي يتم اعددها على الإفطار بما يتناسب مع حاجة العائلة فقط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش