الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكومة الاحتلال تتهدد البنوك: جمّدوا حسابات الأسرى وذويهم

علي ابو حبلة

الاثنين 27 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 320

لم تكتف حكومة الاحتلال الإسرائيلي بسن القوانين الجائرة التي تجيز خصم مستحقات الأسرى والمعتقلين والشهداء من ضريبة المقاصة، لقد وصلت محاربة الفلسطينيين إلى حد يهدد فيه المدعي العسكري الإسرائيلي السابق في الضفة المحتلة، المحامي موريس هيرش، البنوك الفلسطينية، بأنها ستواجه دعاوى قضائية إذا ما استمرت في صرف مخصصات الأسرى الفلسطينيين التي تحوّلها السلطة. وبعث هيرش برسالة إلى البنوك يذكر فيها أنه في التاسع من شباط/فبراير الماضي «وقّع قائد قوات الجيش في الضفة أمراً بشأن التعليمات الأمنية (التعديل الرقم 67 والرقم 1827 لعام 2020)»، ووفق التعديل الجديد «المخصصات الشهرية التي تدفعها السلطة للأسرى تشكل عملاً محظوراً في ما يتعلق بأموال ما وصفه الإرهاب».

هريش، الذي يرأس معهد «عين على الإعلام الفلسطيني»، هدّد البنوك بأنه «في حال استمرارك (أي البنك) في الاحتفاظ بحسابات ما وصفهم الإرهابيين المسجونين، فستجعل نفسك شخصياً وموظفي البنك الآخرين شركاء في الجريمة. إن الإدانة في جريمة من هذا النوع تنطوي على عقوبة تصل إلى سبع سنوات سجن وغرامة باهظة». ليس هذا فحسب، بل قال المدعي السابق إنه إن وجدت حسابات لأسرى في البنك، سواء كانت باسمهم أم باسم أقربائهم أم مستفيد مفوّض منهم، «يجب على البنك تجميدها وتحويلها إلى قائد الجيش في منطقة الضفة»، ما يعني أنه إذا كان أحد أشقاء الأسرى مثلاً لديه حساب ويُدخل إليه راتباً لقاء عمله، وهو نفسه الشخص المفوض إليه تسلّم مخصصات شقيقه الأسير في حسابه، يعني ذلك أن على البنك تجميد حسابات هذا الشخص!

الرسالة لم تتوقف عند أوامر تجميد الحسابات في بنوك غير خاضعة أساساً لسلطة «البنك المركزي الإسرائيلي»، فضلاً عن أن الرسالة حتى الآن ليست تشريعاً إسرائيلياً، ومع ذلك رأت أن «المدفوعات (المخصصات) هي مكافأة على ارتكاب عمليات إرهابية»، الأمر الذي يجعل من البنك الفلسطيني «هيئة تقدم مساعدة حقيقية إلى الإرهاب بكل ما ينطوي عليه ذلك، بما في ذلك دعاوى مدنية لتعويض ضحايا العمليات»، أي إنه في حال لم يستجب البنك، فإن جرحى إسرائيليين أصيبوا في عمليات مقاومة، أو عائلات قتلى، يحق لهم مقاضاته للحصول على تعويض.

يُعدّ التهديد استكمالاً لتجميد حسابات ذوي أسرى الـ48 في البنوك الإسرائيلية،التهديد الجديد، يُعدّ «استكمالاً لقرار أصدره قائد المنطقة لجيش الاحتلال مؤخراً يقضي بتجميد حسابات أقارب الأسرى من فلسطينيي الـ48، الذين يخمن الجيش (حيث لا يوجد دليل) أنهم الموكل إليهم تسلم مخصصات أسرى في حساباتهم.

يبدو أن سلطات الاحتلال أدركت أن هذه الطريقة لن تنفع للاستيلاء على مخصصات أسرى الـ48 أو تجميدها، فبعثت برسالة تهديد إلى البنوك الفلسطينية تشمل كل الأسرى، وضمنهم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة الذين تظن أن لديهم حسابات هناك. هذا التهديد الإسرائيلي يعد خرق فاضح للخصوصيات بحسب قانون البنوك، لأنها بقرارها تقتحم خصوصيات ذويهم بأمر عسكري باطل ومخالف للقوانين والمواثيق الدولية. وهذا الامر العسكري يضاف إلى تشريع سنّه الكنيست خلال العامين الماضيين، واستخدمه في خصم مستحقات الأسرى والشهداء البالغة 190 مليون دولار تقريبا. بهذا الإجراء، ضغطت إسرائيل على السلطة الفلسطينية مما تسبب عجزاً كبيراً في ميزانية السلطة 

 السلطة الفلسطينية ترفض الإجراءات الاسرائيليه وتعتبرها خرق فاضح لكافة القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، وتصدت للقرارات الإسرائيلية والضغوطات الأوروبية والأميركية واستمرت بدفع استحقاقات الأسرى والشهداء بموعد استحقاقها، ولجأت لحلّ وزارة الأسرى والمحررين وتحويلها إلى هيئة تابعة لـ«منظمة التحرير»، لتصبح المخصصات التي تحولها إلى الأسرى محوّلة من المنظمة. التهديد الإسرائيلي للبنوك يشكل خرق فاضح للاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل، وهي تسعى عبر إجراءاتها وقوانينها واوا مرها العسكرية الى إخضاع الشعب الفلسطيني للقبول بالاحتلال كأمر واقع تحت سيف العقوبات المسلط والتي تطال اليوم عصب الاقتصاد الفلسطيني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش