الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة والمستثمرون في مواجهة كورونا

جمال الطاهات

الخميس 16 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 60

 

ما يميز الأزمة، هو سقوط الفرضية الكبرى والأساسية لحسابات مخاطر الاستثمار، (وهي أن الواقع سيستمر بذات الملامح)، على الأقل حتى انقضاء فترة استرداد رأس المال. فمع تزايد الشكوك بهذه الفرضية، يصبح حساب المخاطر أمراً صعباً، وتتحول حالة عدم اليقين إلى كابح للنشاط الاقتصادي.

 إن مفتاح حل مشكلة عدم اليقين، في الأزمات ولحظات التحول التاريخي، يكمن في فهم التأثير المتبادل، بين السياسات الاقتصادية، واستجابات قطاع الأعمال. وهذا يتحقق فقط بوسائل اقتصادية (مالية ونقدية وإدارية-قانونية). والسعي لتحقيقه عبر الوعظ والإرشاد، والإسراف بالوعود والتعهدات، غير مجدٍ، بل أنه يزيد من التشويش وعدم اليقين، إذ أن اللغة «حمالة أوجه»، وقابلة للتأويل. أما الإجراءات الاقتصادية، فهي ما يمكن أن يترجم إلى فرضيات مقنعة، لحساب الفرص والمخاطر، والتوازن بينهما.

 المعضلة النظرية في الاقتصاد هي: أن مختبره هو الماضي. لكن ما يقدمه الماضي، مجرد معلومات، يعتبر إثبات صلتها بالواقع وبالخيارات الممكنة، التحدي الأبرز في علم الاقتصاد. إذ يمكن للباحثين الاقتصاديين، الاستخلاص (في ضوء التجربة الماضية والتي –ترسم ملامحها بالنتائج الرقمية)، بأن سياسة ما لم تعد تعمل. ولكنه من الصعب اشتقاق الصيغة الجديدة البديلة، من التجارب السابقة. حيث لا توجد فرصة، لعمل محاكاة مختبرية للإجراءات والسياسات الاقتصادية. فهي تشتق بالاعتماد على الخبرة والحدس، وعلى فرضيات غير رقمية. وهناك ما بات يعرف، بتناقص فاعلية الإجراءات القديمة. إذ أن الأزمات الكبرى المركبة، تعطل آليات الماضي، وتفرض الحاجة لقواعد جديدة. وعدم وضوح الخطوات (السياسية) لصياغة وإنفاذ القواعد الجديدة، خلل متكرر، يضرب ثقة المستثمرين، ويوسع هوامش عدم اليقين، ويجعل المخاطر غير قابلة للحساب.

 أهم ميزة تترافق مع كل الأزمات، هي حالة عدم اليقين -المركبة والمتبادلة، بين المستثمرين، وصناع السياسات. حيث يفقد صناع السياسات، ثقتهم بالنموذج الواضح لفاعلية أدواتهم وإجراءاتهم. فالمستثمرون، تحت تأثير حالة عدم اليقين، يصبحون أكثر تمسكاً بالنقد. وتسيطر على صناع السياسات، تجليات المستوى الأول لحقيقة متواترة قوامها: أن معيار ثقة المستثمرين، وارتياحهم -لأي سياسية اقتصادية- هو مقدار ما تتيحه لهم من نقد. ويصبح ضخ النقد مهدئا، أكثر منه وسيلة لتفعيل النشاط الاستثماري والإنتاج في ظل القواعد الجديدة. معتقدين بفرضية غير متفق عليها، بأن مجرد استرداد ثقة المستثمرين، كفيل باستعادة السوق لعافيته بشكل تلقائي. متجاهلين الفجوة بين استرداد الثقة، وبين استئناف الفاعلية، وأثر هذه الفجوة على معدلات النمو في مرحلة ما بعد الأزمة.

 إن قنوات الحوار والتفاعل بين صناع السياسات والمستثمرين، بما فيها مجموعات الضغط، يجب أن تتخلى عن منطق المهدئات، النقدية أو اللغوية، وتركز البحث على استعادة النشاط الاستثماري. إذ أن معيار فاعلية السياسات الاقتصادية، يقاس بمقدار «الزيادة الصافية»، في إنتاج السلع والخدمات، عبر القطاعات الاستثمارية المختلفة. وهذا لا يمكن تحقيقه، إلا بتكامل مثلث وسائل وأدوات السياسة الاقتصادية (المالية، والنقدية، والإدارية-القانونية).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش