الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التكافل الاجتماعي لتجاوز مخاطر كورونا

علي ابو حبلة

الأحد 12 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 312

في ظل أزمة وخطر تفشي فيروس كورونا فإن التكافل والتعاضد الاجتماعي من شأنه تقوية الروابط الروحية بين الأفراد، ويعد نواة صلبة لمجتمع متكامل، وصمام أمان ضد المخاطر الاجتماعية بسبب تداعيات الفيروس وما يتسبب فيه الفيروس من بطالة وفقر وضغوطات اقتصادية بسبب شل الحياة الاقتصادية ضمن التدابير الاحترازية للحيلولة دون تفشي فيروس كورونا في المجتمع أن متطلبات الحياة، وزرع المودة بين شرائح المجتمع ضرورة مهمة، لذا فإن التكافل والتعاضد الاجتماعي ليس مقتصراً على النفع المادي وإن كان ذلك ركناً أساسياً فيه، بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع أفراداً وجماعات، مادية كانت تلك الحاجة أو معنوية أو فكرية على أوسع مدى لهذه المفاهيم، فهي بذلك تتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل الأمة. إن مشاركة أفراد المجتمع في المحافظة على المصالح العامة والخاصة، ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية، بحيث يشعر كل فرد فيه أنه إلى جانب الحقوق التي له، وأن عليه واجبات للآخرين، وخاصة الذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الخاصة، وذلك بإيصال المنافع إليهم ودفع الأضرار عنهم. لقد أكد ديننا الحنيف على التكافل بين أفراد الأسرة وجعله الرباط المحكم الذي يحفظ الأسرة من التفكك والانهيار، ويبدأ التكافل في محيط الأسرة من الزوجين بتحمل المسؤولية المشتركة في القيام بواجبات الأسرة ومتطلباتها كل بحسب وظيفته الفطرية التي فطره الله عليها، وينتهي إلى ما هو أعم وأشمل وأبعد من ذلك. لقد أقام الإسلام تكافلاً مزدوجاً بين الفرد والجماعة، فأوجب على كل منهما التزامات تجاه الآخر، ومازج بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة، بحيث يكون تحقيق المصلحة الخاصة مكملاً للمصلحة العامة، وتحقيق المصلحة العامة متضمناً لمصلحة الفرد، فالفرد في المجتمع المسلم مسئول تضامنياً عن حفظ النظام العام، وعن التصرف الذي يمكن أن يسيء إلى المجتمع، أو يعطل بعض مصالحه. إن التكافل الاجتماعي لا يقف عند تحقيق مصالح فئوية أو حزبية، بل يتعدى ذلك إلى نظرة شاملة تضع في الاعتبار مصالح الجميع من التنوع الاجتماعي، وهو ما من شأنه أن يسهم في تخفيف بعضا من المعاناة ويشعر بالراحة والطمأنينة بين أفراد المجتمع، ويحاصر كثيراً من الأخطار التي تواجه مستقبل الأفراد والجماعات. إن التكافل الاجتماعي جزء من عقيدة المسلم الإنسان والتزامه الديني والأخلاقي، وهو نظام يقوم على الحبّ والإيثار ويقظة الضمير وطاعة الله عزَّ وجلّ، ولا يقتصر على حفظ حقوق الإنسان المادية، بل يشمل أيضاً المعنوية. إن الحديث عن التكافل الاجتماعي ليس فلسفة مجردة، أو انتقاء جمل، أو رص حروف، أو قصيدة سريالية، بل ممارسة فعلية، وربط بين الإيمان والفعل والسلوك. إن الحكومة وأمام هذه المحنة وألازمه لا يمكنها لوحدها أن تقوم بالمتطلبات التي يتطلبها المجتمع للخروج من هذه الأزمة بفعل تفشي الوباء في العالم بسلام ولا يمكن أن تقوم بواجبها نحو تحقيق التكافل الاجتماعي، إلا إذا ساهم معها أبناء المجتمع في بناء العدل الاجتماعي والبذل والإنفاق ابتغاء وجه الله ورحمته وجنته وغفرانه، وللوصول إلى مجتمع يتسم بالتراحم والتعاضد والتآخي والتعاون. إن الإنسان في التصور الإسلامي لا يعيش مستقلاً بنفسه، أو منزوياً في ركن لوحده، أو منعزلاً عن غيره، وإنما يتبادل مع أفراد المجتمع الآخرين المسؤولية، بما تعنيه من الإشراف والتساند والتعاضد والتكافل في أمور الحياة، وفي شؤون المجتمع. إن التآخي والتعاضد والتعاون على تفقد أحوال الناس المحتاجين بكل أطيافهم وتنوعاتهم يساهم في التخفيف من خوفهم وهلعهم ويبث الطمأنينة والسكينة في نفوس الجميع،علينا تفعيل التكافل والتعاضد الاجتماعي بكل صوره وطرقه وتشعباته وأشكاله، ابتداءً من المحيط القريب، ووصولاً إلى المحيط البعيد وبعدل ومساواة بين الجميع فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش