الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعاونوا على البر والتقوى...!

د.عبد الرحيم جاموس

الخميس 9 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 149

متى تدرك البشرية دعوة الخالق عز وجل للبشر على التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان..؟!

إنها دعوة الحق عز وجل لو تمثلها البشر لاختفت من بينهم كافة أنواع الحروب والشرور ولساد الأمن والسلام في علاقاتهم، قال تعالى في محكم التنزيل (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) صدق الله العظيم.

كم هي البشرية اليوم بحاجة إلى الامتثال لهذا التوجيه الرباني الكريم كي تجتاز ما تمر فيه من محن وابتلاء عظيم واختبار وامتحان عسير بسبب تفشي جائحة الوباء الفايروسي الذي يضرب في أنحاء المعمورة، الآن يجب أن تتجلى أبهى صور التعاون بين الدول والجماعات والأفراد كي تنتصر البشرية على الجائحة وغيرها مما يواجه إنسان العصر من مخاطر الجهل والفقر والأمراض والحروب..

نعم إن التوجيه الرباني الكريم القاضي بالتعاون على عمل الخير كي يكون أساس العلاقات بين الأفراد والجماعات وبالتالي الدول، والالتزام بعدم التعاون على الإثم والعدوان، يكمن في هذه الآية الكريمة دستورا كاملا للسلوك البشري على كل المستويات بين الأفراد والشعوب والدول، لو جرى الالتزام به وتمثل معانيه كفيل بإنقاذ البشرية من كافة الحروب والمحن التي تعرضت وتتعرض لها، لكن الثقافات التي انبنت على التفرد والاستفراد والهيمنة والاستحواذ والسرقة والنهب والعدوان وما تبلور عنها من صراعات داخلية وخارجية اوقع الجميع في سباق التسلح وامتلاك عناصر القوة كي تكون القوة هي اداة التعامل بين الافراد والجماعات وبالتالي بين الدول، فأبقت حياة الإنسان فردا أو جماعة أو دولة رهينة لمفاهيم القوة والرعب والإرهاب، هذا ما يبقي حياة الجميع عرضة للخطر الدائم.

هكذا بابتعاد الجميع أفرادا وشعوبا ودول عن الإلتزام بمبدأ التعاون على البر والتقوى وعدم الإلتزام بالبعد عن التعاون على الإثم والعدوان، أبقى على حالات العنف والفقر والمرض والجهل وعمل على نشر الفتن والحروب وبث ثقافات الكراهية والعنصرية فبين الجماعة الواحدة وبين مختلف الدول والجماعات وارسى قواعد الإحتكام إلى قانون القوة بدلا من قانون الحق والعدل والمحبة والتراحم والتواد سواء بين الأفراد أو الجماعات أو الدول.

إن تحدي جائحة الكورونا تفرض على الجميع بث روح التعاون داخل المجتمعات بين الأفراد والأسر والقبائل والشعوب كي تنتصر الإنسانية على هذا التحدي وبغير ذلك سوف تزداد الخسائر والأضرار إلى مستوى الكوارث التي لا يقوى المرء على مواجهتها فردا كان أو جماعة أو دولة.

على المواطنين في كل دولة أن يكونوا متعاونين فيما بينهم ونبذ الخلافات التي تعصف بهم وان يقفوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص وأن يلتزموا بتنفيذ كافة التعليمات التي تصدرها الحكومة والدولة من اجل تحقيق سلامة الجميع على أساس التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.

وحمى الله الجميع وهدانا وإياكم إلى سبل الرشاد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش