الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الدفاع في ميزان حقوق الإنسان

د.فريال حجازي العساف

الخميس 9 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 6

 تناول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حالة الطوارئ العامة وحدد  شرطاً اساسياً  لفرض تلك الحالة ، بتمثَل وجود خطر عام واستثنائي يهدد وجود الأمة ،على ان تتم ممارسة تلك الحالة  بأضيق الحدود والتي  حددت  بعدة غايات منها منع انتشار الممارسات الضارة بالحريات في اوقات ليس لها طابع استثنائي كانتشار الأوبئة والكوارث.

 فقد ضمن العهد الدولي المشار اليه عدة مبادئ واجبة الالتزام  عند اعلان حالة الطوارئ العامة  منها : مبدأ  سيادة القانون ومبدأ الاعلان الرسمي ومبدأ عدم جواز تعطيل حقوق معينة ، ومبدأ الضرورة الصارمة ، ومبدأ عدم التمييز...وغيرها . 

  ولما  لحالة الطوارئ من  اثر كبير على مدى احترام  حقوق  الانسان التي كانت مصانة  في ظل الظروف الاعتيادية  وكانت محمية بموجب القوانين  ولضمان استمرار تلك الحماية  فقد  أعلن الاردن كغيره من العديد من الدول حالة الطوارئ واصدر  قانون الدفاع للتصدي لجائحة  كوفيد  19؛ اذ صدر  القانون   بعدة أوامر  مثلت بمجملها  سلسة من  الاجراءات  والتدابير القانونية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية   التي هدفت الى  الحفاظ على احترام وتعزيز  حقوق الانسان التي  صادق عليها  الاردن وكذلك الحرص على الحفاظ   على ارواح المواطنين بحماية الحق بالحياة  بالدرجة الاولى و الحقوق الاخرى المتصلة  من حقوق مدنية  وسياسية واقتصادية واجتماعية  غير  القابلة للتعطيل،  وقد رافق تلك الاجراءات  حملة اعلامية  واسعة ومنتظمة  بكافة الوسائل الاعلامية بضرورة الالتزام بالتوجيهات والتعليمات الصادرة بموجب  قانون الدفاع. 

 وعلى الرغم من كل  تلك  الجهود، فقد ظهرت  بعض الممارسات من بعض  القطاعات  الخاصة التي كرَست حالة الطوارئ لخدمة  ذاتها وسجلت تجاوزات و منحنيات استبدادية  لانتهاكات حقوق  الافراد سواء في القطاع العمالي او القطاع التعليمي او القطاع الطبي الخاص بحرمان العاملين لديهم من أبسط حقوقهم المكتسبة والمتمثلة  بالحصول على الاجر.

منحى استبدادي آخر سُجل من قبل  العديد من  الافراد بقيامهم بعدم الالتزام بتعليمات الحجر وتعريض حياة الاخرين للخطر بل تعدى الامر  الى اخفاء الاصابة  بالمرض والتعنت  بطلب التدخل الطبي  والبعض الاخر قام بالتستر على المصابين؛ وكون ان جميع تلك السلوكيات ألحقت الاذى بالآخرين وعرضَت حياتهم للخطر وشتت الجهود المبذولة لحصر الوباء الجائح.

 في هذه الحالة وُجب تطبيق مبدأ الضرورة الصارمة بهدف حماية حق الحماية والمتمثل بحماية حقوق الافراد الغير قابلة للتعطيل بأي شكل من الاشكال وتحت أي ظرف من  الظروف ومنع  استغلالها من أي جهة ، بتطبيق احكام القوانين  التي جرَمت تلك السلوكيات مع الدعوة الى  مراعاة شروط المحاكمة العادلة على كل من تثبت إدانته. 

- باحث وخبير بحقوق الإنسان

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش