الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هؤلاء «عطسوا» في وجوهنا...!

حسين الرواشدة

الخميس 9 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 2668

يبدو أننا كنا بحاجة الى «كورونا» لنكتشف ذاتنا من جديد، او لنتعلم منه ما نريد، صحيح ان مجتمعنا أفرز أفضل ما لديه من أخلاقيات الأردنيين، كما أفرزت الدولة بأجهزتها ومؤسساتها أفضل ما لديها من أداء، لكن الصحيح أيضا هو أن هذه المحنة أسقطت « أوراق التوت « عن بعض الذين توهمنا عليهم، فإذا بهم «يعطسون» في وجوهنا، كما عطس كورونا تماماً..

لا أتحدث -فقط- عن هؤلاء الذين «تهربوا» من واجبهم الوطني، وآثروا الاستقالة من «الهّم» العام، وأشهروا عن عقوقهم للبلد الذي شربوا من بئره حتى الارتواء، حتى اذا جاءت لحظة «العطش» أغلقوا في وجهه «حنفياتهم» ، وبخلو عليه بما يستحقه من دين في أعناقهم. 

هؤلاء «الأشحة» على وطنهم آثروا الصمت وامتنعوا عن الكلام بعد أن داهمنا كورونا، أما الآخرون الذين أقصدهم ممن كشروا عن انيابهم وتنمروا علينا «بالصوت» العالي، فقد اخطأوا بحقنا جميعاً، وأسأوا الى انفسهم والى المؤسسات التي يتولون ادارتها، كما أنهم «كشفوا» لنا عن الوجه الآخر «لرأس» المال حين يتوحش، ولأخلاقيات المهنة حين تسقط في امتحان «الأزمة»، ولأصحاب «اليد العليا» حين يتطاولون على خلق الله وعياله. 

على قائمة «الشرف» الوطني سيسجل الأردنيون أسماء كل الذين وقفوا مع وطنهم، وضحّوا من اجله، سيذكرون بكل اعتزاز قواتهم المسلحة وجيشهم العربي الباسل، أجهزتهم الأمنية وكوادرهم الصحية والإعلامية، وكل «الخيّرين» الذين «تناوبوا» على حمل «الراية» ليبقى الأردن قوياً عزيزاً، ويبقى الأردنيون مع قيادتهم «نموذجاً» للهمة والأمل، والوئام والتوافق. 

وعلى قائمة «الخيبة» سيسجل الأردنيون أيضا أسماء كل الذين خذلوهم، وكل الذين «نزلوا» من فوق الجبل خوفاً على «الغنيمة»، وكل الذين تجردوا من إحساسهم الإنساني والوطني وسلقونا بألسنة حداد، وسيروون أيضا لأبنائهم وأحفادهم بعد ان تنكشف «الغمة» قصص الذين تخلفوا عن «المعركة» ، او فرّوا وقت الزحف، او تثاقلوا الى الأرض وجهروا بالسوء من دون وجه حق. 

اطمئنوا يا سادة، الأردن اكبر منا ومنكم، وهو بخير، سيعبر الازمة ويستعيد عافيته، ولن ينتظر ان تمدوا ايديكم للسلام عليه، أو ان تفتحوا معاطفكم لتضموه الى صدوركم او تشعروه بالدفء الكاذب، أما الأردنيون النبلاء فما تعودوا ان يمدوا أيديهم «لاستجداء» أحد، تحزموا بالجوع من اجل ان يحفظوا كرامتهم، وهاهم يتحزمون «بكورونا» على بشاعته ولؤمه، لان لهم نفسا تعاف العار وتأبى ان تذلا. 

يبقى المواطن الأردني الذي نراهن عليه جميعاً، لا لكي يحمي نفسه وأهله ومن حوله فقط، وانما ليحمي بلده أيضا، هذا الأردني هو الذي ننتظر منه ان يكسر معادلة « الأنانية « ويتحرر من الرتابة ، ويرد على «تعب» الواقفين لحراسته والحافظ على أمنه وصحته بما يستحق من تقدير واحترام، وأجزم انه سيفعل ذلك، حتى لو خرج من الصف بعض «المشاغبين» فالطابور الوطني ما زال منتظماً يردد السلام الملكي ويلقي على العلم التحية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش