الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأرشفة الإلكترونيّة وثورة التّحويل الرّقميّ

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

سامر الرمحي

ليست الأرشفة مولودًا جديدًا؛ فقد عرفت الأشغال العظمى أرشفة لأعمالها؛ رغبة في تسهيل الرجوع إليها، من خلال فهرستها وتبويبها، أو تسهيل جردها ودراسة مصنفاتها وتطوير ما يحتاجه العمل منها.

ولكنْ للأرشفة مولود جديد اسمهم (الأرشفة الإلكترونية) ونعني به: (التحويل الرقمي لمعلومات الأعمال)؛ وقد وُلِدَ استجابةً إلى متطلبات العصر الرقمي ومواكبة لتطوراته المعرفية، ودعمًا إلى مؤسسات عرفت مصلحتها، فحَلّقَتْ مع السّرب وانطلقت إلى التحول الإلكتروني ونظام العمل عن بعد.

إن حاجتنا إلى الأرشفة تتماشى مع ما شهده قطاع الإلكترونيات من ثورة وتطوير ساهمتا في بسط نفوذهما على قطاعات الأعمال كافة، ومنها الأرشفة، التي انتقلت من (اليدوية) إلى (الإلكترونية) فماذا عسانا أن نقيس بالأرشفة الإلكترونية؟

تقيس الأرشفة الإلكترونية أثرها المُقدّم على خدمة المستفيدين، ومدى تحسنّها، واستجابتها إلى متطلباتهم، وتطويعها حسب احتياجاتهم، وتطويرها حسب رغباتهم، كما تقيس سرعة الإنجاز في الثلاثة التي تشكل رؤوس المثلث (المتطلبات – الاحتياجات – الرّغبات)، وحساب نسبتها إلى نسبة ازدياد الطلب على خدمات المؤسسة التي تؤرشف أعمالها إلكترونيًّا، ثم نقارن هذا بالكُلَف التي تتولاها الجهة المسؤولة لقاء أرشفة أعمالها. 

إن حاجتنا إلى الأرشفة يتطلب وجود نظام إلكتروني يتضمن بنودًا يمكن تلخيصها في المربع التالي (السّرعة – الدّقة – الضّمان – التكامل) كما يجب ان يتميز النظام بالخصائص التالية : سرعة استرجاع الوثائق واستعراضها، وضمان حفظ النسخ الاحتياطية للنسخ الإلكترونية من الوثائق الورقية دوريًّا تحسبًّا لأي مشكلات، وضمان أمن الوثائق بصورة فعالة جدًا، وتوفّر واجهة إتصالات قوية للإتصال بقواعد البيانات الخارجية، والتكامل مع أنظمة المؤسسة الداخلية بطرق مختلفة، وتوفير واجهة برمجية تكاملية مع نظام الصلاحيات الخاص بالمؤسسة، وتوفير التّوقيع الإلكتروني والختم الإلكتروني والعلامات المائية وكتابة الملاحظات على الوثائق الإلكترونية، وتوفير سجل حركات متكامل، وبناء تقارير بشكل مخصص أو متكامل مع أدوات تقارير خارجية، وتوفير منطقة عمل لفصل وثيقة وتحويلها لصفحات أوعدة وثائق ثم تنظيم وتعديل تلك الصفحات وإعادة بناء تلك الوثائق، ودعم لغات متعددة.

إن ثورة التّحويل الرّقميّ لمَعلومات الأعْمال تعمل ما لم نشهده خلال الأرشفة اليدوية من قبل، فلقد بتنا نوفر تعرّفًا ضوئيًّا على الكلمات وبتنا نستخرج المعلومات بشكل تلقائي من صور الوثائق ونتعامل مع قارئ ذكيّ (الباركود)، وننشئ مخططات سير عمل بشكل مرئي سهلة التحكم وننتقل بين مراحله حسب شروط معينة، وبتنا نستعرض أنواع ملفات معينة من داخل برنامجنا دون الاعتماد على برامج خارجية، وبتنا نعدّل على صور الوثائق من داخل برنامجنا الرقمي نفسه.

إننا إذ نُحلّق مع السّرب ونؤرشف معلومات مؤسستنا، بتنا نتحكّم بجزئيات صغيرة كان يصعب جرد حقائقها، وبتنا نضمن البحث داخل وثائقنا والتعرف على نصوص داخل صور ملفات أعمالنا للبحث داخلها عن كلمة أو مجموعة كلمات، وما كان لهذا أن يتحقق إلا بقدرة البرنامج الذكي الذي ابتكرناه واستفدنا منه في أرشفة معلوماتنا.

ليست الأرشفة ترفًا، أو نزوة، لكنها ضرورة ملحة لأعمال تشهد تسارعًا في تحليقها الفضائي كل يوم، ولا حدّ لتطورها بفضاءيه المكاني والزماني، ولضمان ذلك باتت الأرشفة الإلكترونية من أسس ضمانات نجاح المؤسسات واستمرارية تواجدها ونموها الفضائي.

وإننا إذ نعيش ثورة التّحويل الرّقميّ لمَعلومات الأعْمال فإننا نعيش مرحلة سرعة البحث عن المعلومة، وتحديد مساراتها واختيارنا لفروعها، ومرحلة قدرتنا على تقييم معلومات مؤسساتنا، وتبويبنا لحقولها، وإضافتنا لها، وحذفنا منها، وضمان نزاهة معلومات كل شخص وعدم اختراق الآخر لها، وعليه، يمكن أن ندرك أن ما يجري على الأشخاص من التعاملات الذكية يجري على المؤسسات، في رغبتها وهي تنشئ منظومة عمل ذكية أن تعمل بالأرشفة الإلكترونية على تحقيق ضمان النجاح واستمرارية التواجد والتطور وسرعة البحث وضمان النزاهة وعدم الاختراق وغير ذلك مما تريده كل مؤسسة وتنفرد به وتتميز عمن غيرها، على حسب طبيعة عملها.

-  مدير دائرة الأرشفة الإلكترونية في «طلال أبو غزاله العالمية»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش