الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العريضة المطلبية للمنتدى الاقتصادي الأردني

جمال الطاهات

الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 60

إن الوثيقة المعنونة بـ «ورقة سياسات مشتركة صادرة عن مجلس النواب الأردني والمنتدى الاقتصادي الأردني حول تعزيز قدرات القطاعات الاقتصادية للتجاوب مع تداعيات انتشار فيروس كورونا»، وعلى فضل الذوات المشاركين فيها من خلال المنتدى الاقتصادي ومجلس النواب، تستدعي التوقف عند بعض الملاحظات. 

لقد انتهت الوثيقة بالتوصية بتشكيل «فريق وطني»، بهدف صياغة «خطة تحفيز نمو اقتصادي لمرحلة ما بعد الكورونا». فمثل هذ التوصية التي أحالت التنفيذ إلى جهة غير معلومة، تستفز. فإذا كان منتدى من ذوات برلمانية ومن قطاع الأعمال يريد من «جهة ما» أن تقدم له مظلة لتشكيل لجنة (فكرية) فهذا مؤشر خطير، يكشف مدى ثقة مصدري الورقة بأنفسهم. ولكن الخطورة أن التوصية تطالب بإنشاء هذا الفريق، لتحيل له مهام تنفيذية، بما فيها أن تكون الخطة (التي تطالب بها الوثيقة) محددة بجدول زمني، وأن يطورها الفريق المقترح في ضوء التغذية الراجعة. ومثل هذه التوصية توحي - بما توحي- من نوايا. إذ أن الخلط في نص التوصية، بين ضرورة العمل على صياغة خيارات وبدائل استراتيجية اقتصادية للتكيف مع نتاج الوباء، وبين خطة «لتحفيز النمو»، لا تدفع للتشكيك بكفاءة المشاركين في الورقة، فهذا ما لا يمكن التشكيك به، ولكن حول طبيعة استجابة شريحة من قطاع الاعمال للكارثة، وأولوياتهم في مرحلة إدارة الأزمة وما بعدها. 

وتتكشف الأولويات في ما ورد في صفحة 21، بالتوصية «بإنشاء صندوق استثماري تعاوني (لقبول التبرعات) للمساعدة في تمويل التطورات التكنولوجية الجديدة». حيث يشير المقترح الذي يمزج بين الاستثمار والتبرعات، إلى الحالة المعنوية لقطاع الأعمال، ومدى استعدادهم لتحمل مخاطر التكيف في المرحلة القادمة، والتي أقرت بها الوثيقة في الفقرة التالية بأن هناك «تحولات في السياسة الاقتصادية في مختلف دول العالم». فمقترح «صندوق استثماري تعاوني لقبول التبرعات» مفهوم ملتبس مجرد أن يرد بوثيقة من برلمانيين ورجال أعمال، فإن مؤشر على الحالة المعنوية التي تنتج مثل هذا الالتباس. 

لا يمكن إنكار صحة بعض الملاحظات التي وردت في الورقة، وهي تتطابق مع ما ذهب إليه الكثير من المراقبين، واعتمد بعضه من قبل البنك المركزي. ولكن قبل التوقف عند التقييم الإجمالي لهذه الوثيقة، تجدر الإشارة إلى تكرار التناقض على مستوى الرؤية الوارد في صفحة 23. حيث تؤكد الوثيقة على الميزة التنافسية لقطاع المعلومات في الأردن، وتوصي بالاستفادة من هذه الميزة، «عبر ترسيخ مكانة الأردن كمركز للتعهيد الرقمي على مستوى العالم». ثم تعود بعد سطرين لتنصح الحكومة بــ: «استقطاب تحالف من الشركات لترسيخ مكانة الأردن كمركز للتعهيد الرقمي وإقامة البنية التحتية اللازمة لدعم التحولات الإلكترونية». ولا تنسى الوثيقة التأكيد على أن ذلك يعتمد «على أمكانية (الحصول على التمويل اللازم واكتساب الخبرات) العالمية». مما يثير الانتباه إلى جاهزية قطاع الأعمال لتطوير أفق جديد للاستثمار. 

أخيراً، فقد غابت عن الوثيقة أي مقترحات تشير إلى تصورات حول المستقبل. فمثلاً غابت أي إشارة حول ضرورة تطوير منتجات بنكية جديدة تنسجم مع ظروف الاستثمار في مرحلة «ما بعد الكورونا». كما أن الوثيقة، تطالب بتوفير التمويل والمستوى الفني بشكل مسبق قبل أن يقدم قطاع الاعمال على المشاركة في توظيف الميزات التنافسية الوطنية. مما يجعلها، بالرغم من مستواها الفني الرفيع –والذي لم يخلُ من أخطاء طباعة وتحرير- أقرب إلى عريضة مطلبية، لا تختلف في منطقها، عن عريضة مقدمة من مجتمع محلي، يريد من الدولة، أن تقدم له المساعدة، لتخفيف الأعباء الاقتصادية للوباء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش