الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدروس الاقتصادية لكورونا

جمال الطاهات

الأحد 5 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 67

صحيح أنه ما زال مبكراً الخروج باستخلاصات واستنتاجات نهائية من محنة كورونا. لكن الحوارات والإجراءات التي تجري الآن عبر العالم، تقدم مؤشرات على المفاصل الجوهرية للتحولات والقضايا المركزية التي سيشهدها العالم قريباً. 

أولها حسم الحوار حول القطاع الطبي في بريطانيا. حيث شطبت ديونه والبالغة 13 مليار جنيه استرليني، كما حسم الحوار حول الطاقة الاستيعابية للقطاع الطبي، والحفاظ على جاهزيته عند الطوارئ. حيث يقترب معيار قياس كفاءة الموارد في هذا القطاع من معيار كفاءة الموارد الدفاعية والامنية والتي تقاس بالجاهزية. وهذا يعني، أن يعمل القطاع الطبي في الظروف العادية، بما لا يزيد عن 60 % من طاقته القصوى، وأن يكون قادراً على تعبئة تضاعف طاقته القصوى عند الضرورة. 

كما أن التأثير السلبي المزدوج للوباء، الذي كبح سلاسل العرض والطلب بشكل متزامن، نشط الحوار لنقل ثقل محفزات الاستثمار من الادوات النقدية نحو المحفزات الإدارية والمالية. مع كل ما يعنيه هذا من تحولات اقتصادية على منظومات النقد والتجارة على مستوى العالم. إذ أن أهمال وتجاهل المحفزات الإدارية والمالية، يختزل المحفزات النقدية إلى مجرد مضخات لنفخ الفقاعات، ما أن تنجز مهمتها، حتى تنفجر الفقاعة، ونعود إليها للنفخ من جديد.

وتتلخص المحفزات الإدارية بتصفية الاحتكارات بشكل حقيقي، وخصوصاً في القطاعات التي تؤثر على الكلفة القياسية للانتاج، مثل الطاقة، والمياه، والنقل، والاتصالات. إذ أن نمو الطلب، والحفاظ على جاذبية الاستثمار، وهوامشه الربحية، وتخفيض نسب البطالة، يتطلب تخفيض الكلفة القياسية للانتاج. 

وتستند المحفزات المالية بالتزام الحكومة بسياسات ضريبية «غير انكماشية»، بمعنى التزام الحكومة بضمان استقرار الأعباء الضريبية وتوزيعها على كافة الدخول من دينار فأكثر. واعتماد المحفزات المالية قطاعياً ولمرحلة مؤقتة. وتحميلها مسؤولية إعادة الممولين إلى دورهم الطليعي كقطاع استثماري، مطلوب حمايته، وضمان عدم تناقض تحوطاته المشروعة مع توقعات المستثمرين، وذلك بتقديم منصة أمان، تمكن الممولين من التوسع في تمويل الاستثمارات، والتي بدورها سترفع من عائدات الخزينة، وتخفض عجز الموازنات. 

كما فتحت مدافع كورونا بوابة التحولات التكنولوجية. إذ إن النجاح الاقتصادي والمالي المذهل لبعض تطبيقات الثورة التكنولوجية الرابعة (اوبر، وعلي بابا، وامازون...)، ومتطلبات مواجهة الوباء، تبرر مواجهة ضغوط إدارة المخاطر لكل من الممول والمستثمر، بإجراءات قانونية تخرج العاجزين عن التطور من السوق في بعض القطاعات. 

كورونا، فرض منتجات الثورة الرقمية كضرورة، لانتصار البشرية في معاركها مع الفيروسات في المراحل القادمة. فالتحولات التكنولوجية، ضرورة تقتضيها مهمة الجمع بين التحوطات الطبية وديمومة النشاط الاقتصادي. وهي ضرورة أيضاً لحماية الحياة والحرية، وفرص التمتع بهما؛ بأعمارنا القصيرة. 

يضاف إلى ما تقدم، تراجع التشكيك بأهمية المسألة البيئية وأولويتها. كما وتظهر مؤشرات على مفاهيم جديدة لتعزيز التضامن الاقتصادي العالمي، عبر منظومات تعاون أمنية وثقافية وسياسية جديدة، تضمن «وحدة السوق العالمي» بقواعد وآليات إدارة جديدة.

حديث رئيسة صندوق النقد الدولي، على قناة (سي ان بي سي)، يعبر عن الانزياح نحو أولويات اجتماعية اقتصادية، ويشير إلى تحولات في لغة ومفردات المؤسسات العالمية. والمطلوب أردنياً، استثمار هذه التحولات، وتحويلها إلى برامج تحظى بدعم ورعاية دولية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش