الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استدامة الحظر الصحي وتعزيز فاعليته

جمال الطاهات

الثلاثاء 31 آذار / مارس 2020.
عدد المقالات: 67

يجب تحويل الحجر الصحي من إجراء مؤقت وعبء على الدولة والمجتمع إلى منظومة عمل قابلة للتطبيق عند الحاجة. فالحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، بالرغم من أنه إجراء محدود، إلا أنه ضرورة للسيطرة على سرعة انتشار الأوبئة، بما يحافظ على كفاءة المنظومة الطبية لتقديم الخدمات لمن يحتاجها. والمطلوب تعزيز الحجر الصحي و»التباعد الاجتماعي» بسلسلة إجراءات تحوله إلى اداة متاحة لحماية المنظومة الطبية، وليس إجراء طوارئ مؤقتا. 

نقطة البداية هي التمييز بين حظر التجول لغايات صحية، وحظر التجول لغايات أمنية. الهدف المركزي من الحظر الصحي هو تأمين «التباعد الاجتماعي» لكبح سرعة انتشار المرض، عبر تقليل نسبة تعرض الأفراد والعائلات إلى حوامل العدوى. وهذا يتضمن (ليس فقط حجرهم عن الحركة) وحشرهم في مكان محدد، ولكن أيضاً تأمين متسع من المكان (توسيع المكان) لتامين الحركة بأقل احتكاك ممكن مع الآخرين. وتوسيع المكان يتم بتوزيعه على الوقت. النظم الديناميكة توسع الأماكن بزمن الاستخدام. الاحتكاكات تأتي بسبب تزامن الحاجة لاستخدام ذات المرفق، وهذا ما يحيل الأماكن والمسارات والطرق إلى نقاط اختناق. وسعة المكان تقاس بمعدلات التدفق، وتقليل كثافة الحركة، وليس حصرها بتوقيت معين.

هناك ثلاثة عناصر ضرورية، لتوسيع الأماكن، وإدامة فاعلية «التباعد الاجتماعي» في حركة الأفراد. أولها توزيع هذه الحركة على أطول وقت ممكن، وليس العكس. عرض ما يحتاجه المواطنون بوقت محدود يتناقض علمياً، ورياضياً، وعملياً، مع الحاجة لضمان «التباعد الاجتماعي». فالمطلوب تأمين منصات البيع والخدمة للمواطنين على مدار الساعة وليس بساعات محددة، تلزمهم على التدافع، وتفرغ إجراءات الحجر الصحي من ميزاته ومكتسباته التي تم تحقيقها. 

والعنصر الثاني ضمان سلامة وصحية استخدام المكان، وتطوير قواعد التفاعل بين المواطنين ومنصات البيع. وهذا يعتمد على ركنين: الأول نظافة هذه المنصات وضمان تعقيمها، وضمان إلتزام العاملين بها بقواعد الممارسة الصحية المطلوبة. والركن الثاني، هو ضمان أن يلتزم من يحق له استخدام هذه المنصات بكامل الاحتياطيات الصحية المطلوبة. وهذه تقتضي وجود لجان رقابة شعبية، تعززها دوريات شرطية جاهزة للتدخل، للرقابة على إلتزام (نقاط البيع والمشترين) بالقواعد وضمان تطبيقها. صحيح أن هذا يقتضي وجود فرق كبيرة من المتطوعين في الاحياء، وتقديم مساعدة للأفراد حيثما يلزم، ولكن هذا «ممكن ومفيد». 

والعنصر الثالث، لضمان فاعلية «التباعد الاجتماعي» هو تأمين منظومة توزيع المنتجات على منصات البيع المؤهلة، تعمل على مدار الساعة، وتلتزم بالقواعد الصحية. صياغة قواعد عمل لمنظومات التوزيع ومراقبتها مهمة قابلة للتطبيق، وتمثل بديلاً لفتح الأسواق لوقت محدود، مما يرفع درجة التنافسية بين تجار ويحولهم إلى عقب أخيل منظومة «التباعد الاجتماعي». 

هذه الإجراءات المشار إليها أعلاه، أهم ميزاتها قابليتها للديمومة، وقابليتها لإعادة التطبيق عند الحاجة. والهدف المركزي تحويل عملية الحجر الصحي إلى منظومة فعالة، وليس إجراء مؤقتاً، يشكل عبئاً على المجتمع والدولة. فالكثير من الخبراء يؤكدون على أن المعركة مع الوباء طويلة، وسوف تكون على شكل موجات، وعلى من يسعى للنصر أن يطور منظومات فعالة ومستدامة، تخلصه من ردود الفعل المرتبكة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش