الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأزمة ردمت الهوة بين الناس والدولة ورممت الثقة بالحكومة والأجهزة الرسمية

تم نشره في الاثنين 30 آذار / مارس 2020. 12:39 صباحاً
عمر المحارمة

بالقدر الذي شكل فيروس كورنا أزمة على مختلف المستويات وفي كل بقاع العالم، وأصبح جائحة تهدد صحة الناس وحياتهم مثلت الأزمة في جوانب أخرى منها فرصة للعديد من الدول تراجع فيها استراتيجياتها وتعيد تنظيم أولوياتها وتحول التحدي إلى فرص يمكن استثمارها لتحقيق فوائد على المدى البعيد والمتوسط والقريب.

محليا ردمت أزمة كورونا هوة كبيرة من الثقة ما بين الدولة والناس، وأعادت مستوى الثقة بالخطاب الرسمي والحكومي إلى أفضل حالة ممكنة، وغدا الخطاب الحكومي موضع ترقب ودعم ونال موثوقية عالية من قبل غالبية جمهور المواطنين.

هذه الحالة كان الأردن يفتقدها لسنوات خلت، بل كان منسوب الثقة من أهم التحديات التي تواجه مشاريع الحكومة وخططها ومبادراتها، وهو أمر يستحق التوقف عنده واستثماره والبناء عليه لما بعد الأزمة.

*** البراري: لا بد من آليات لاستثمار الأداء الاستثنائي للدولة الأردنية.

يقول أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتورحسن البراري: إن جائحة كورونا دفعت الناس جميعا بكل مكوناته إلى الإحساس الحقيقي بالشراكة وأننا كلنا في قارب واحد وانه لا مجال للمزايدات والمناكفات والنقد غير البناء، ولمسنا حالة من التماهي ما بين الناس والجانب الرسمي لتحقيق هدف واحد وهو حماية الأردن والأردنيين من هذه الجائحة.

ويضيف البراري أننا لمسنا استجابة أردنية شعبية لما يصدر عن الحكومة، ودعم لإجراءاتها وقراراتها، وغدا بعض الوزراء موضع المديح المستمر وظهرت أشكال مختلفة من أشكال التكافل الاجتماعي وكل هذه شكل صورة جميلة لحالة وطنية متميزة.

وقال إننا ولأول مرة منذ سنوات نشهد استعدادا شعبيا كبيرا لتسليف الحكومة الثقة، وحكومة الدكتور عمر الرزاز نجحت في استعادة ثقة الناس مما يرتب عليها تعزيز هذه الثقة في قادم الأيام واستثمار حالة التكاتف و التعاون والتلاحم الرسمي والشعبي لمواجهة وجه العالم الجديد بعد أزمة كورونا التي بالطبع ستترك أثرها على طبيعة العلاقة بين الدولة والناس.

وأضاف أن هذه الأزمة كشفت المعدن الحقيقي للأردنيين وهذا هو الجانب المشرق للازمة، لكن الثقة وحدها لا تكفي في قادم الأيام فهي غير كافية لإدارة البلد وتحقيق الازدهار في الأردن ولابد من آليات لاستثمار الأداء الاستثنائي للدولة الأردنية بكل مكوناتها والبناء عليه لتكريس الكثير من الجوانب المشرقة التي ظهرت مع هذه الأزمة.

*** صبرة: قواعد الحاكمية الرشيدة مورست بشكل واضح خلال الأزمة.

من جهته يرى اللواء المتقاعد الدكتور عارف صبرة أن هناك تقاربا ملموسا خلال أحداث ومجريات الأزمة في الخطاب الرسمي و الشعبي، حيث أدى ذلك إلى تقليص الفجوة بين الناس والدولة وتجاوز أزمة الثقة التي رسخت سابقا بفعل العديد من العوامل.

وأكد صبرة أهمية استثمار هذه الحالة بالعمل وفق أسس وقواعد الحاكمية الرشيدة والمتمثلة بالشفافية والرقابة والمساءلة التي مورست بشكل واضح خلال هذه الأزمة ولمس الناس نتائجها وانعكست منهم بالثقة والدعم.

وقال هذه القواعد كانت باستمرار مطلب المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني لتعزيز عملية الإصلاح والتطوير الاقتصادي والديمقراطي المنشود والذي كان تأخيره أحد أهم عوامل إحداث فجوة الثقة وفقدان الأمل بأي إصلاحات جادة، ففقدان الحاكمية الرشيدة كانت تثير -دون أدنى شكك -عدة إشكالات في واقع الحياة السياسية لمجتمعنا.

و بالإضافة إلى ارتفاع منسوب الثقة بالخطاب الحكومي أعادت هذه الأزمة لفت الانتباه إلى عدد من القطاعات المهمة والحيوية وعلى رأسها القطاع الصناعي و القطاع الزراعي بالإضافة إلى الإعلام، كما دفعتنا الأزمة إلى مراجعة شاملة لمنظومة العادات الاجتماعية وعلى رأسها عادات الأفراح والأتراح.

*** المعايطة: الإعلام الأردني قدم أداء مميزا واستعاد دوره في التأثير والتواصل مع الناس.

الإعلام المؤسسي المرتكز على قواعد مهنية صارمة المضمون موضوعيته وابتعاده عن الإثارة والانزلاق خلف الشهرة و المتابعة ربما كان أحد أكبر الرابحين من الأزمة الحالية، بعد موجة الانجرار خلف مواقع التواصل الاجتماعي والحديث عن تراجع دور ووظيفة الإعلام التقليدي.

اليوم بات الجميع يعي أن الإعلام بصيغته التقليدية الذي يستخدم منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناس هو الإعلام الحقيقي الذي يخدم الدولة ومشاريعها، وان مواقع التواصل الاجتماعي ليست إلا منصات يطل هذا الإعلام منها على الناس وأنها لم تكن ولن تكون يوما بديلا عن الإعلام، تأكيدا على مقولة أن المادة الصحفية الجيدة منشور جيد على مواقع التواصل الاجتماعي والعكس بالعكس.

وهنا يرى وزير الإعلام الاسبق سميح المعايطة أن الإعلام الأردني قدم أداء مميزا واستعاد دوره في التأثير والتواصل مع الناس و تعامل مع الأزمة الحالية بروح ايجابية وتحمل مسؤولياته الوطنية والاجتماعية بحرفية وتميز وهنا نتحدث عن الإعلام المهني المحترف سواء كان مسموعا أو مقروءا أو مرئيا.

وقال إن الشفافية وتدفق المعلومة ساعد الإعلام على التعاطي الايجابي مع الأزمة حيث حرصت الحكومة على توفير كل المعلومات أولا بأول وهذا ساعد على إغلاق السوق السوداء للمعلومات واضعف الإشاعة، وحيد «الإعلام» غير الملتزم بالقواعد المهنية للصحافة.

وبين المعايطة أن مواقع التواصل الاجتماعي ليست إعلاما بالمعنى المهني رغم تأثيرها وهي منصات لما ينتجه الإعلام وليس منتجا للإعلام الذي يحرص على استخدام كل أدوات الإعلام وتقنياته للتواصل مع المواطن.

وقال هذه الأزمة يفترض أن تعيد الاعتبار عند صاحب القرار لمفهوم الإعلام المهني المحترف الذي يمارس عمله وفق الأصول والقادر على الوصول إلى الناس والتأثير بالرأي العام إذا أعطي الإمكانات ومقدرات الإعلام المهني وأهمها العقل السياسي للإعلام الذي يحدد كيف وماذا ومتى نقول ما يتوجب قوله، بالإضافة إلى توفير الجوانب الفنية للعمل الإعلامي.

وختم المعايطة حديثه بالتأكيد على أن الأزمة أعادت الاعتبار للإعلام المحترف المهني وسجل الإعلام الأردني حضورا بارزا في توظيف إمكاناته لخدمة الدولة والتصدي للازمة ولعب الدور التوعوي المطلوب وتعامل مع الحكومة بعقلية الشراكة انطلاقا من مسؤوليته الوطنية مشددا على ضرورة إعادة الاعتبار للإعلام المحترف المهني في عقل صانع القرار والتنبه لدوره وضرورته وعدم إهمال مشكلاته الفنية والمالية والإدارية.

*** الساكت: يتحتم علينا تهيئة المناخ وصولا إلى الاعتماد على الذات

الخوف من توقف تدفق السلع من الخارج دفعنا إلى التفكير بالبدائل المحلية وبين ليلة وضحاها أصبح إنتاج مصانعنا ومزارعنا ينظر إليه لا من زاوية الربح والخسارة والمعاملات التجارية بل من منظور الأمن الغذائي والوطني وبات الجميع أقرب إلى تفهم ما كان يردده الصناعيون والمزارعون عن ضرورة النظر لهذين القطاعين باعتبارهما ضمانة وطنية وأمنية لا مجرد أعمال اقتصادية أو تجارية.

وهنا يؤكد مؤسس حملة صنع في الأردن المهندس موسى الساكت أن أزمة كورونا ستثقل كاهل اقتصاديات مختلف دول العالم متوقعا تبعات ثقيلة على الاقتصاد الأردني وحدوث حالة من الانكماش، لكن هذه الأزمة تعيدنا إلى المقولة المعروفة « لا خير في امة لا تلبس مما تصنع ولا تأكل مما تزرع» وهو ما يدعونا لاستثمار الوضع الراهن وتهيئة المناخ للاستفادة من هذه الفرصة وصولا إلى الاعتماد على الذات.

وقال الساكت أن ذلك يستوجب وضع خطة اقتصادية وطنية يشترك في وضعها أصحاب الخبرة والاختصاص تركز على سياسة اقتصادية آنية للتعامل مع هذه الأزمة ولضمان إدامة العجلة الاقتصادية، وتوفير السيولة النقدية، ووضع سياسة طويلة ومتوسطة الأمد تعتمد على تحفيز الاقتصاد وتنشيط الطلب على السلع المحلية من خلال تخفيض الضرائب وخفض الفائدة وخفض كلف الإنتاج.

وقال أن انخفاض أسعار النفط تمثل فرصة للتركيز على القطاعات الصناعية ودعم الاستثمار في قطاعات صناعية جديدة غير متوافرة محليا ونعتمد على حاجتنا منها بالاستيراد.

ولفت الساكت إلى أن تجربة بعض الوزراء وخصوصا وزيري الصحة والإعلام يدعم فكرة تقديم أصحاب الخبرة والاختصاص إلى مواقع صنع القرار خصوصا في القطاع الاقتصادي والصناعي، لنجتاز هذه المرحلة واستثمار الفرص التي وفرتها الازمة.

إجمالا وعلى الرغم من الألم والمخاوف التي ترافق أزمة «كورونا» فهناك جوانب مشرقة برزت وتجلت في العديد من المشاهد والصور التي انتشرت بشكل مكثف في الفترة الماضية كان أبرزها التلاحم الكبير بين مختلف مكونات الدولة الأردنية بدءا من جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير حسين بن عبدالله الثاني وصولا إلى العاملين في الميدان من كوادر طبية وأجهزة عسكرية وأمنية.

الفرص الكامنة في الأزمة كثيرة والأردن يمتلك سجلا مشرفا في تحويل الأزمات والتحديات إلى فرص، والأجواء العامة مهيأة وجاهزة لدعم كل إستراتيجية أو مبادرة من شأنها تحقيق ازدهار الأردن ورفع شأنه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش