الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو غايب

رمزي الغزوي

الأحد 3 أيار / مايو 2015.
عدد المقالات: 1974


 في العراق يكاد يكون لغالبية الأسماء الشائعة كنية موحدة متداولة بين الأوساط الشعبية، فمثلاً ينادى الرجل الذي اسمه محمد بأبي جاسم، وأحمد ينادونه: أبو شهاب، وخالد: أبو الوليد، وعلي يكنونه بأبي حسين، أما العسكري فيكنونه (أبو خليل)، والشرطي (أبو اسماعيل)، أما الرجل الذي لم يولد له ولد بعد؛ فيقولون له: أبو غايب!.
نحن نسمي الوزغة (أبو بريص)، والعراقيون لديهم هذه التسمية أيضاً، والوزغة هي الحيوان الزاحف الصغير الذي يعيش في البيوت، وربما كني بأبي بريص، لأن جلده شفاف ومرقط بعض الشيء، ويشابه مرض البرص المعروف، ولهذا الكائن قدرة هائلة على تسلق الجدران بمهارة وسرعة، وباستطاعته أن يمشي منقلباً على بطن السقوف.
قبل سنوات طوّر باحثون من جامعة نورث ويسترين في ولاية إيلينوي الأميركية مادة لاصقة من خلال الاستعانة بخصائص (أبو بريص)، وتتميز هذه المادة المطورة بقدرتها على لصق الأشياء بكفاءة عالية ومتانة عجيبة، سواء كان ذلك في وسط مائي أم جاف، ويتوقع استخدام هذه المادة الجديدة المسماة «جيكيل» لتعليق وإلصاق الأشياء بشكل مؤقت على السطوح المختلفة، وكذلك في عملية إغلاق وكتم الجروح المفتوحة، ولصقها.
الباحثون بينوا أن (أبو بريص) يستطيع تسلق الجدران والسطوح العمودية بفضل قدميه اللتين تلصقانه بالسطح بشكل متين، ولفترة مؤقتة، قبل أن يرفع قدمه من جديد ليواصل تقدمه نحو الأعلى أو هبوطه إلى الأسفل.
كان العراقيون يتداولون نكتة طريفة، تأتي على شكل سؤال بسيط مفاجئ: أبو بريص قبل ما يزوج (شنو كان اسمه)؟؟!، وهنا لا بد أن تقول: كان يسمى أبا غايب!!.
مع تفاقم العنف وشياط الحروب في العراق سيلتصق بأذهاننا سؤال محشرج مر: هل يستطيع العالم بجل اختراعاته وقوته وأدويته أن يلصق جرح العراق المفتوح من الوريد للوريد، حتى لو استخدم لاصقات الوزغة الجديدة (جيكيل)؟!.
وأنا يخزوني سؤال ملتصق بسقف لساني منذ وجع طويييييييييييل: إلى متى نبقى ننتظر هذا (الغايب) الحبيب يعم بلاد الرافدين. ومتى يولد (السلام) من جديد، في دار السلام بغداد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش