الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وسام شبيب

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2020. 01:00 صباحاً

الحب في زمن «الكورونا»

“نحن نحب الحياة ، ليس لأننا معتادون على الحياة ولكن لأننا معتادون على المحبة»...» الذي لا يقتلنا يجعلنا أقوى»-فريدريك نيتشه (1844-1900).

 حركة الملاحة العالمية شلت، السفر اصبح ممنوعا! وبسبب العامل الآنف ذكره لم يعد بإمكاننا التواصل واحتضان من نحب! الاحتضان له اثر نفسي وفسيولوجي، متمثل بخفض التوتر والضغط النفسي، بل له اثر ايجابي على الصحة العقلية، ايضا «نحن بشر»! ولسنا «ربوتات» لنا مشاعر وحنين، لاوطاننا وعائلتنا ومن نحب!

فيروس الكورونا غير جميع مناحي حياتنا، فالسلوكيات تغيرت في اقل من اسابيع معدودة! لم نعد نصافح بعضنا ولم نعد نرتاد المقاهي، المدارس، الجامعات، دور العبادة و الكثير من الاماكن الاخرى. على الرغم من أن هذا الفيروس قد غيّر بشكل أساسي الطريقة التي   التي نتفاعل بها مع الآخرين، فلن تكون هذه التغييرات دائمة فسلوكياتنا غريزية.

البشر مخلوقات اجتماعية بطبيعتها - نحن بحاجة إلى أن نكون حول بعضنا البعض كبشر والحقيقة هي أننا بحاجة «الحب» والتواصل ! ولكن فيروس الكورونا سيغير كيفية تواصلنا  وحياتنا وبشكل اساسي! هذه التغيرات ستأخذ المنحنى الاتي:

• تقدير من يستحق التقدير! «عامل النظافة»: العديد مننا لا يولي اهمية لهؤلاء الاشخاص. كم نحن ناكرون للجميل، ما مدى عنجهيتنا كبشر، ننعتهم بالزبالين؟ وهم من حافظ على صحتنا وصحت اولادنا المجتمعية. لولاهم لكانت مدننا اكتظت بالأوبئة... هم كغيرهم: الطبيب الذي يهتم بصحتنا، المعلمون والذي لولاهم لكنا في ظلام دامس! سنظل كبشر ناكرين للجميل حتى تجتاح مدننا الأوبئة وتحرمنا من «حبنا»، وهذا فعليا ما حصل بعيد انتشار فيروس الكورونا! يتوجب علينا كبشر بأن نولي الآنف ذكرهم اهتماما اكبر و ان ننصفهم. هم يستحقون المصافحة و الاهتمام...

• العمل من البيت: أدركت العديد من الشركات بأن بإمكانها انجاز أعمالها بواسطة التكنولوجيا الحديثة وادارة مصالحها بيتيا. للعديد منا العمل من المنزل، يعني توترا اقل، مصاريف أقل، خلطة بعض الزملاء غير مرغوبين أقل! فالعديد من الشركات لاحظت ان انتاجية الموظفين زادت وبشكل ملحوظ من خلال العمل من المنزل وقللت الغيابات و تكاليف ادارة المصالح كإيجار العقارات. لكن، العمل منزليا يعني أننا نتفاعل مع الأشخاص بشكل مختلف تمامًا، هنا سنكون مضطرون إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل الفورية. قد يكون هذا جيدا بالنسبة للبعض منا، ولكن البعض الآخر سيظل بحاجة إلى التواصل وجهًا لوجه، ولن تتمكن العديد من الشركات من الاستمرارية دون التواصل الاجتماعي وجها لوجه.

• الوعي الاجتماعي: إن المآسي والصراعات لها طريقة لتقريب المجتمع من بعضه، فالحروب و الكوارث الطبيعية هي بطبيعة الحال كارثة ولكن الكوارث تزيد وعي الفرد بمسؤوليته المجتمعية. ولو افترضنا جدلا لا قدر الله بأن هنالك كارثة طبيعية أحلت بحي من احياء المدينة و هنالك نقص ماء، أغذية والخ... سنلاحظ بان التعاضد الاجتماعي زاد كل أحياء الحي سوف بطبيعة الحال يساعدون بعضهم البعض للخروج من الأزمة. على الرغم من أن المشاعر التي تحيط بالمآسي البارزة تميل إلى التلاشي ، إلا أن الناس ينتهزون هذه الفرص لإعادة تقييم أولوياتهم لتكوين عادات صحية. فانا الكاتب على سبيل المثال وبسبب الحظر المفروض على المدينة بنيت علاقات جديدة في الحي السكني الذي اقطنه، على العلم لم اكن على علاقة بحيي الذي اقطنه منذ عشر سنين...

• التواصل الاجتماعي: ان الإنسان بطبيعته «حيوان اجتماعي» لايمكن حبسه بين أربعة جدران، الإنسان بحاجة للمخالطة والحب والسفر والتعارف! بسب تفشي الكورونا شلت حركة الملاحة العالمية، الان لا يمكن السفر! لايمكن التنزه مع من تحب، لا يمكنك العشاء مع اصدقائك... الكورونا غير جميع مناحي حياتنا ولكن بمجرد عودتنا لحياتنا الطبيعية سوف ندرك اهمية «الحب» و سنقدر مجتمعاتنا بشكل افضل وقد ندرك معنا السلام ونبذ الحروب!  سوف ندرك اهمية احتساء القهوة مع الأصدقاء! 

سنعود لحياتنا الطبيعية! وسنقدر بعضنا و نحب بعضنا. هذا الفيروس ليس بفيروس إسباني، ايطالي،أو غيره ولا هو عربي ولا حتى اعجمي، هذا الفيروس ليس بفيروس مسلم، مسيحي او يهودي، هذا الفيروس فيروس ليمتحن إنسانيتنا ومدى حبنا لبعض! وان تنعلم العبرة بألا نكون ناكرين للجميل...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش