الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحامي راكان البشير ينشر بحثاً عن الحرب "بكترولوجية" عالمية ثالثة

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2020. 10:45 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 26 آذار / مارس 2020. 11:57 صباحاً

عمان-الدستور

نشر المحامي الأردني الدكتور راكان بشير دراسة تسأل فيها أن كان وباء "الكورونا" حرباً "بكترولوجية" عالمية ثالثة.

وقال الدكتور البشير في بحثه، إن الجزاء الدولي موضوع جديد نوعاً ما ، ولقد نص قانون روما الأساس  على الجرائم الدوليه المعاقب عليها في المحكمة الجنائيه الدوليه ، في حين اقر المسؤليه الفرديه الجزائية للمتهم حتى ولو كان يستلم منصب رئيس دوله او قائد للجيش مع الرجوع بالمسؤوليه المدنيه على الدوله التابع لها ، ومن الجرائم الدولية جرائم الحرب حسب نص الماده الثامنة منه ، ولم يشترط القانون الجنائي الدولي نشوء حرب تقليديه بشن الهجوم الحربي وبدء القتال المسلح ، حيث يمكن ان تكون الحرب ببعض الإجراءات الاقتصاديه او السياسيه او البكتريولوجيه، ونحن الان بصدد تساؤل بوجود جريمة دولية او من هو المسؤل عن تطوير فايروس كورونا اذا صح ذلك  ، لوجود بعض أصابع آلاتهام الدوليه ، ليتم محاسبته ومقاضاته دولياً ، واذا ثبت بالادله الفعليه وجود جريمة دولية  .

---

الحرب العالمية الثالثة البكتريولوجية

فايروس كورونا

 

**

الجزاء الدولي موضوع جديد في القانون الدولي العام بقي حتى بداية القرن العشرين رهن السلطات السيادية للدوله ، ولكن مآسي الحربين العالميتين حثت المسؤولين على وضع نظام فعال لحماية الحقوق والحريات والمبادئ والمصالح العامه في العالم ، والتطور في منظومه الجزاء الدولي تجلى في مساءلة الافراد جزائياً أمام المحاكم الدولية . فعرفت الفترة الممتدة من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين جهوداً معتبرة أدت الى عقد عدد من المؤتمرات ، أهمها مؤتمر بروكسل سنة ١٨٦٤ ولاهاي في ١٨٩٩ و ١٩٠٧ ، كما شهدت التوقيع على مجموعه من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية جنيف لعام ١٨٦٤ التي تهدف جميعها الى حماية حقوق الإنسان في المنازعات المسلحة ، وذلك من خلال تنظيم قواعد الحرب وسلوك المتحاربين ، الا ان ذلك لم يمنع من قيام الحرب العالمية الأولى وما شهدته من دمار ، أعقبها عقد معاهدة فرساي التي بموجبها تم إنشاء محكمة جنائية دولية لمحاكمة إمبراطور ألمانيا غليون الثاني وكبار مجرمي الحرب الألمان عما ارتكبوه من جرائم ، وتعتبر هذه بادرة اولى لإنشاء قضاء جنائي دولي ، وبداية لتقرير المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم الدولية ، وبعدها قامت الحرب العالمية الثانية وأيضاً قامت عدد من المحاكم لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية ، والى أن تم الاتفاق على قانون جنائي دولي لتنظم ومحاكمة مرتبكي الجرائم الدولية في عام ١٩٩٨ لكي يصبح حيز النفاذ  في عام ٢٠٠٢ .

وحيث ان المسؤولية الدولية تقوم على الفعل غير المشروع عند مخالفة الدول لالتزاماتها المقررة في القانون الدولي، وذلك نتيجة لقيامها بعمل أو بامتناع عن عمل لا يجيزه لها القانون الدولي أو يترتب عليه المساس بالحقوق التي قرّرها ذلك القانون لأشخاص القانون الدولي الآخرين.

فأساس المسؤولية الدولية إذاً هو ارتكاب مخالفة لأحكام القانون الدولي تُحدث ضراراً بالدول الأخرى دون البحث عن إرادة أو قصد الدولة في خرق أو انتهاك قاعدة القانون الدولي، أو إثبات الخطأ الذي أدى إلى وقوع المخالفة.راجع" محمد حافظ غانم، المسؤولية الدولية، منشورات الحلبي ، بيروت ، ٢٠١٣، ص40".

وقد كثر الحديث عن الجرائم الدولية باعتبارها محور القانون الدولي الجنائي وتمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه العالم، كما تشكل في الوقت الحاضر إحدى القضايا الرئيسية التي لازالت تشغل بال وفكر المجتمع الدولي، من ناحية الخطورة التي تتميز بها كونها لا تهدد شخصاً بعينه بل تهدد كيان وبنيان المجتمع الدولي بأسره، خاصة وأن المجتمع الدولي منذ القِدَم، اجتهد  لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية.راجع"فريجة محمد هشام،أستاذ القانون الدولي الجنائي،بكلية الحقوق والعلوم السياسية، احكام الجريمة الدولية وانواعها، منشورات الحلبي ، لبنان ، ٢٠١٩، ص ٧".

وفي العصر الحديث تطورت الأفكار المتعلقة بالقضاء الجنائي الدولي أكثر مما كانت عليه في تلك الحقب الزمنية السابقة،وذلك بفضل المحاكمات التي جرت خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث تشكلت المحكمة الدولية الخاصة بإجراء محاكمة شهيرة ضد إمبراطور ألمانيا المتسبب باندلاع الحرب؛ وكذلك في محاكمات الحرب العالمية الثانية والمسماة( محاكمات نورمبرغ) لمحاكمة قادة ألمانيا، فمحاكمات طوكيو لقادة اليابان؛ وتطورت الحال وصولاً  إلى محكمة يوغوسلافيا الخاصة، فالمحاكمات الخاصة بالجرائم الحاصلة في رواندا،وبالتالي، أرست جميع هذه المحاكمات العديد من قواعد القانون الدولي،وذلك لكونها تحاكم كل زعيم منتهك لحقوق الانسان، مع عدم الاعتداد بحصانته. راجع "عبد الحميد محمد عبد الحميد، المحكمة الجنائية الدولية،دراسة لتطور نظام القضاء الدولي،القاهرة،دار النهضة العربية،2010،ص ٩."

وبذلك يكون النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد ساهم مساهمة فعالة في تحديد الأفعال التي تشكل جرائم الحرب والتي تكون موضوعاً للمسؤوليةالجنائية الفردية لمنع الذهاب بعيداً، عن النص القانوني " لاجريمة إلا بنص". راجع" زهير الحسني، مشاكل الأنينةفي  القانون الدولي الإنساني، مجلة الكوفة للعلوم القانونيةوالسياسية، العدد الرابع،كلية القانون جامعة الكوفة، العراق، جوان 2010، ص 32".

 ولم يترك  نظام روما الأساسي مجالاً للنقاش في تحديد ماهية جرائم الحرب ، بحيث تم تعريف جرائم الحرب في نص ( المادة 2/8)منه .حيث ان نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، المعتمد بتاريخ: 17 جويلية 1998، دخل حيز النفاذ بتاريخ: 01 جوان 2002.

وقد كان للاتفاقيات الدولية دور مهم فقد حرّمت اتفاقيات جنيف الأربع أجراء التجارب البيولوجية، لأن ذلك قد يسبب أضراراً شديدة وجسيمة بصحة الأنسان وجسده. راجع  "سهيل حسين الفتلاوي ، جرائم الحرب وجرائم العدوان ، دار الثقافة ، الاردن ، ص ٤٢".

ولابد من الإشارة الى "اتفاقية جنيف" التي تمنع اللجوء إلى الأسلحة البكتريولوجية في الحروب. وذلك بالإضافة إلى منع الغازات السامة وغيرها. ولقد أقرت 29 دولة هذه الاتفاقية. وكانت الولايات المتحدة أبرز الممتنعين عن الانضمام إليها. كما اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارا في ديسمبر، 1966، يقضي بضرورة الالتزام بالبروتوكول المذكور، وبذلت بريطانيا خلال الستينات جهودا بإتجاه نزع السلاح البيولوجي، ولآقت تلك الجهود دعماً واسعاًو، لا سيما من الاتحاد السوفييتي. ومن جهة ثانية، قام الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون في العام 1969 بإعلان إستنكار الولايات المتحدة لاستخدام الأسلحة البيولوجية، وأمر بتدمير مخزون بلاده منها. وتجدر الإشارة إلى أن "إسرائيل" ليست من البلدان التي انضمت إلى مجموعة "اتفاقية جنيف".

وكذلك جاءت المــادة السادسة في فقرتها الأولى من اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة البكتريولوجية (البيولوجية) والتكسينية وتدمير تلك الأسلحة حيث نصت "لأية دولة من الدول الأطراف في هذه الاتفاقية ترى في تصرف أية دولة أخرى من الدول الأطراف خرقاً للالتزامات المترتبة عليها بموجب أحكام هذه الاتفاقية أن تقدم شكوى إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة، وينبغي أن تتضمن هذه الشكوى جميع الأدلة الممكنة لإثبات صحتها وأن تتضمن كذلك طلب نظر مجلس الأمن فيها".

وإذ إن الجمعية العامة، تشير إلى قرارها 2662 (الدورة 25) المتخذ في 7 كانون الأول (ديسمبر) 1970، و اقتناعاً منها لاتخاذ التدابير الفعالة اللازمة لإزالة أسلحة التدمير الشامل الخطيرة من أمثال تلك التي تنطوي على استعمال العوامل الكيميائية والبكتريولوجية (البيولوجية) من الأعتدة العسكرية لجميع الدول، لما لها من أهمية عاجلة.

وقد نظرت في تقرير مؤتمر لجنة مفاوضات نزع السلاح المؤرخ في 6 تشرين الأول (أكتوبر1971)، وأحاطت علماً مع التقدير بما قام به المؤتمر من عمل فيما يتعلق بمشروع اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة البكتريولوجية (البيولوجية) والتكسينية، وتدمير تلك الأسلحة، المرفق بالتقرير المذكور.

وإذ تعترف بالأهمية الكبرى لبروتوكول حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها أو الوسائل البكتريولوجية، الموقع عليه في جنيف في 17 حزيران (يونية) 1925 وكذلك بالدور قام، ولا يزال يقوم به البروتوكول المذكور في تخفيف أهوال الحرب.

 

أذن لا بد لنا من توضيح ماهية الحرب البيولوجية (بالإنجليزية: Biological Warfare) وتعرف أيضًا باسم الحرب الجرثومية أو الحرب الميكروبية، هي الاستخدام المتعمد للجراثيم أو الفيروسات أو غيرها من الكائنات الحية الدقيقة وسمومها التي تؤدي إلى نشر الأوبئة بين البشر والحيوانات والنباتات، وسبل مقاومة هذه الأوبئة ومسبباتها. راجع "معلومات عن حرب بيولوجية على موقع britannica.com". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 22 سبتمبر 2015. ويطلق البعض على هذا النوع من الحروب اسم الحرب البكتيرية، أو الحرب الجرثومية، غير أن تعبير الحرب البيولوجية أكثر دقة لشموليته.

والاستخدام المتعمد للعوامل البيولوجية في الحروب قديم جدا، إذ كثيرا ما لجأ المحاربون القدماء إلى تسميم مياه الشرب والنبيذ والمأكولات، وإلقاء جثث المصابين بالأوبئة في معسكرات أعدائهم. ولقد استمر اللجوء إلى هذه العوامل حتى القرن العشرين، حيث استخدمها البريطانيون والأمريكان في جنوب شرقي آسيا لتدمير المحاصيل والغابات التي توفر ملجأ للقوات المحاربة لهم ،وهذا من جانب الركن المادي للجريمة وهو السلوك والأفعال .

أما من حيث الركن المعنوي فقد بينه نص الماده 30 من نظام روما الأساسي وهو كالتالي :

1- مالم ينص على غير ذلك، لاُيسأل الشخص جنائياً عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمــة ولا يكون عرضة للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية مع توافر القصد والعلم.

2 - لأغراض هذه المادة، يتوافر القصد لدى الشخص عندما: )أ( يتعمد هذا الشخص، فيما يتعلق بسلوكه، ارتكاب هذا السلوك؛ )ب( يتعمد هذا الشخص، فيما يتعلق بالنتيجة، التسبب في تلك النتيجة

أو يدرك أنها ستحدث في إطار المسار العادي للأحداث.

3 - لأغراض هذه المادة، تعني لفظة ”العلم“ أن يكون الشخص مدركاً أنه توجد ظروف أو ستحدث نتائج في المسار العادي للأحداث. وتفسر لفظتا ”يعلم“ أو ”عن علم“ تبعا لذلك.

ولكن يجب ان يكون استخدام هذه الأسلحة البكتريولوجيه اثناء نشوء النزاع المسلح ، والسؤال الان هل فايروس كورونا هو سلاح بكتريولوجي ؟ هل تعتبر هذه الدول التي تتهم بعضها البعض وتوجه أصابع الاتهام الى كل منها  في حرب فعلية بدون استخدام اسلحة تقليديه وقتال مسلح ؟ ، هل أصبحت الدول تشن على بعضها البعض حروب بدون تحريك الجيوش وبدون إطلاق عيار ناري واحد ؟ هل يمكن محاكمة المتسبب في هذا الفايروس جزائياً ودولته بالتعويض مدنياً عند التثبت من حقيقه فايروس كورونا؟ هل هذه الأفعال هي فتيل حرب عالمية ثالثة  ؟ تساؤلات كثيره لا يمكن الاجابه عنها الا بعد تقديم ألادلة والبراهين ليتم فعلياً مناقشة ذلك والتحاور حول ذلك للوصول الى النتيجة المرجوه من هذا البحث ؟

ولكن ماهي الجرائم الدولية التي يمكن ان يحاكم عليها المجرمين الدوليين ، "راجع "نص الماده خمسه من نظام روما الأساسي ، وكان من بينها جرائم  الحرب ضمن الجرائم  الأربعة المنصوص عليها  ،  فقد نصت المادة الثامنه الفقره "أ/٢و٣" والفقرة "ب/١٨" على الأسلحة  البكتريولوجيه  ضمن الجرائم الدولية اي تعتبر جرائم حرب .

وبالرجوع الي ميثاق الأمم المتحدة فانه لم يستخدم مصطلح الحرب ، بوصفها عملاً محرماً دولياً ، واستخدم المنازعات المسلحة . وقد ورد مصطلح الحرب في العديد من المعاهدات الدولية الخاصة بالقانون الإنساني . وتعرف الحرب بأنها : قتال مسلح بين دولتين لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية . والحرب مصطلح قديم ومن اقدم الوسائل التي استخدمت لحسم النزاع بين الدول . وكانت الحرب تبدأ بالإعلان الصادر من احد الطرفين ، او كليهما يتضمن إعلاناً بالحرب ضد الأخرى ، وتعد الحرب قائمة وإن لم تستخدم القوة المسلحة ، ويتبع ذلك إجراءات غير ودية وإن لم تستخدم ألقوه المسلحة بين الطرفين " سهيل حسين الفتلاوي ، جرائم الحرب وجرائم العدوان ، دار الثقافة ، عمان ، ص ٢١ .

ولهذا نتوصل الى نتيجه مهمة  ، حيث اذا كان فايروس كورونا هو صناعة بشرية وتم معرفة الفاعل وكانت اركان الجريمة مكتملة فيمكن مقاضاة الفاعل بصفته الفردية أمام المحكمة الجنائية الدولية لاهاي، والرجوع أيضاً على دولته بالتعويض المادي والمعنوي للذين أصيبوا بهذا الفايروس ، لانها تشكل جريمه حرب وحتى لو لم يكن هنالك إعلان عن الحرب أو لا يوجد حرب فعلية بالأسلحة التقليدية.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش