الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امتحان وجودي.!!

رشيد حسن

الخميس 26 آذار / مارس 2020.
عدد المقالات: 511

«الكورونا» امتحان عسير للبشرية كلها، لم تشهد له مثيلا، فهو يعم الكرة الأرضية.. وهو أشد بلاء وفتكا وشراسة، من الحرب الكونية.. فليس هناك من هو في مأمن من خطر الوباء، فالجميع تطاله يد «لكورونا» الطويلة جدا، وتصل اليه وبسرعة غير متوقعة.. وبوسائل غير متوقعة أيضا..

خطورة «الكورونا» هي عدم اكتشاف العلاج الشافي لهذا الوباء الخطير حتى الآن، ومن ثم لجأت كافة دول العالم الى العزل، الى إعلان حالة الطوارئ، وعدم تنقل المواطنين..كسبيل وحيد لكسر حلقة انتشار المرض، والحد من انتشاره الجنوني.

جائحة بكل معنى الكلمة تنشر الموت والهلع في العالم كله، لا فرق بين مدن ناطحات السحاب وأكواخ الفقراء..

لقد نجحت الصين في السيطرة على الوباء، لأنها طبقت العزل تطبيقا صارما على «60» مليون صيني «عدد سكان الولاية التي انتشر فيها المرض»..واحتفلت»ووهان» مركز الوباء بالانتصار على عدو الإنسانية الشرس بحضور الرئيس الصيني..

لقد فشلت ايطاليا واسبانيا وفرنسا وبريطانيا وأميركا في القضاء على المرض والحد من انتشاره، لأنها لم تطبق إجراءات العزل تطبيقا صارما، وغلب عليها الاستهتار..

وها هو رئيس وزراء ايطاليا يعلن وبكل أسى وقد غلب عليه البكاء «بان الإجراءات على الأرض فشلت، ولم يبق الا إجراءات السماء»..!!

ومن هنا فعلاوة على اننا نثمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ندعو المواطنين الى التقيد التام بها، وعدم الخروج من المنازل «خليك بالبيت»..!! كسبيل وحيد للحد من انتشار المرض..فاننا ايضا نذكر الجميع بمأثور قوله عليه السلام «انت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك»..فالاستهتار بالإجراءات، وعدم تطبيق العزل يعرض الجميع للخطر.. وحينها -لا سمح الله - يكون مصيرنا كايطاليا التي استغاثت بالصين لإنقاذها من الكارثة بعد تخلت عنها حليفاتها الدول الأوربية، وتركتها تتجرع هول المأساة لوحدها.

صحيح ان إجراءات العزل «وخليك بالبيت» ثقيلة جدا..على المواطنين لأنهم لم يتعودوا عليها، ولكنها ايضا امتحان للجميع..

فهي امتحان للحكومة بكل اجهزتها بالوصول الى المواطنين، وتامين كافة احتياجاتهم..

وامتحان للمواطنين بضرورة تطبيق الإجراءات تطبيقا صارما..

لقد وقف العلم حتى الآن عاجزا عن اكتشاف العلاج الشافي، رغم التقدم المذهل في إنتاج الأسلحة وحروب الفضاء والوصول الى القمر..الخ..وهو رسالة الى أميركا ومن في برجها، وقد حاصرنهم «الكورونا» وحطمت عنجهيتهم.. بضرورة الاهتمام بالإنسان، وتطوير مختبراتها لتكون قادرة على مواجهة الحالات الطارئة مثل «الكورونا»

مطمئنون بأننا سنخرج من هذا المحنة بخير –بعونه تعالى- بفضل وعي مواطنينا.. وإصرارهم ان يكونوا في خندق الوطن،خندق الحياة.. صفا واحدا كالبنيان المرصوص.

حمى الله الأردن ونشامى القوات المسلحة والأجهزة الرديفة والأطباء والممرضين والممرضات..الخ الذين يضحون بأنفسهم حفاظا على صحة مواطنيهم..

يجود بالنفس اذا ضن البخيل بها    والجود بالنفس اغلى غاية الجود..

 وحتما ستزول الغمة..

وسنعبر المحنة..بعونه تعالى

حمى الله الأردن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش