الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأديب موسى أبو رياش: على المثقف أن يشتبك مع قضايا المجتمع وآمال الناس وآلامهم

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2020. 12:00 صباحاً

عمان – نضال برقان

«دردشة ثقافية» ذات طابع نقدي للراهن والمعيش، نطل من خلالها على عوالم مبدعينا الأردنيين والعرب، ونتأمل جانبًا من رؤاهم الخاصة لكثير من المفردات، الصغيرة منها والكبيرة، ونتجول في مشاغلهم الإبداعية، ونتعرف من خلالها إلى أبرز شجونهم وشؤونهم..

وفي هذه الدردشة نستضيف الأديب موسى إبراهيم أبو رياش*

 

* أبدأ من «كورونا»، ذلك الفايروس الذي راح يعصف بالعالم، بالناس، بالنظم السياسية والفكرية السائدة، بالكثير من العادات والتقاليد، ترى ما هي أبرز الأسئلة التي أثارتها في وجدانك تداعيات «كورونا»؟ 

- «كورونا» قلب الحياة رأسًا على عقب، وأوقف معظم مرافقها، جاء فجأة، وضرب بعنف، وكان عادلًا شفافًا، لم يفرق بين غني وفقير، بين مواطن ومسؤول، بين دولة عظمى ودولة هامشية، فالكل سواء تحت ضربات سوطه ومقصلته، وسيكون ما بعده مختلفًا عما قبله، وخاصة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، وسيعيد تشكيل التحالفات والعلاقات الدولية. وهذا يستدعي أن نعيد التفكير في كثير مما نظنه ثوابت وأساسيات في حياتنا؛ لم الجشع والتكالب على المغانم والمكاسب؟ لم التباغض والتحاسد؟ لم الفرقة والتناحر لأتفه الأسباب؟ لم النفاق والخداع والزيف؟ لم لا نعيش يومنا بمحبة وتفاؤل وأمل؟ لماذا نؤجل أعمالنا؟ لم لا نشف ونخف ونتخفف؟

* تحديات جمّة تواجهها المجتمعات العربية، على الصعد كافة، ترى هل على المثقف أن يقوم بدور ما حيال مجتمعه؟ وما طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به في ظل النظم السياسية القائمة؟

- المثقف مواطن في مجتمعه، ولكل مواطن دوره، ودور المثقف نوعي بالضرورة؛ ولذا عليه أن يشتبك مع قضايا المجتمع وآمال الناس وآلامهم، وهذه زكاة/ضريبة موهبة الكتابة التي أنعم الله بها عليه، ليس مطلوبًا منه أن يكون معارضًا سياسيًا، بل ناقدًا ومشرحًا لكل المظاهر والممارسات والسلوكيات غير الصحية في المجتمع، وداعيًا إلى الخير والفضيلة والوعي والجمال والحب والحرية.

* لم يزل سؤال التنوير واحدًا من أهم أسئلة الثقافة العربية، منذ أزيد من قرن، ترى هل استطاع المثقف العربي تقديم إجابة، أو شبة إجابة حتى، على ذلك السؤال؟

- إن سؤال التنوير نفسه ما زال إشكاليًا، فكل فئة تفهمه وتراه حسب توجهاتها وفكرها وخلفياتها، ومع ذلك، فما زالت الإجابة مجرد محاولات جزئية وضبابية هنا وهناك، ولكن الإجابة الكاملة لن تكتمل ما دامت مجتمعاتنا ومثقفونا يلهثون وراء أساسيات العيش للبقاء على قيد الحياة.

* في الوقت الذي نتأمل فيه بعض مرايا الثقافة العربية، ترى هل هي ثقافة حرّة؟ أم هل ثمّة هيمنة، أو أكثر، تمارس على هذه الثقافة؟ وإذا وجدت تلك الهيمنة، فما الذي تسعى لتحقيقه، أو ترسيخه ربما؟

لا يوجد ثقافة عربية حرة بالمطلق، ولكل سلطة قيودها، سواء أكانت هذه السلطة حكومية أو مجتمعية أو جهوية، ومنع بعض العناوين والفعاليات يؤكد ذلك، ولكن، رقابة الكاتب الذاتية هي الأقوى، فالكاتب المرعوب يهبط بسقوفه إلى الأسفل؛ تجنبًا لأي اصطدام مع أي سلطة. ولعل هذا من أسباب ضعف المنتج الثقافي العربي، وضحالته، ومحدودية آفاقه. والهيمنة بكل أشكالها، تسعى أن يبقى المثقف وبالتالي المواطن تابعًا لها، مسبحًا بحمدها، مغمضًا عينيه عن عيوبها، ولا يرى إلا بمنظارها، لا يخرج عن حدود الدائرة التي ترسمها. وأرى أن المبدع المختلف هو من يتجاوز كل السقوف والهيمنات دون أن يترك أي ممسك يدينه.

* لعل أحد الحلول الناجعة في سبيل إشاعة الثقافة والمعرفة بداية، وتأصيل دورهما تاليًا في المجتمع، يتمثل بالاشتغال على البعد الاقتصادي لهما، (وهذه سبيل لتحريرهما من سطوة السلطة المانحة بطبيعة الحال)، وهي المعادلة التي لم تتبلور بعد في عالمنا العربي، ترى كيف تقرأ هذا المسألة؟  

- البعد الاقتصادي للثقافة والمعرفة واستقلالهما بالتالي، خطر جدًا ومرفوض سلطويًا، ومن هنا حرصت السلطة المانحة على إبقاء الكاتب تحت رحمتها وجناحها، وتلقف الناشر التاجر الفرصة، فتاجر بجهد الكاتب، وحمَّله كلفة نشر كتبه، وإن كان الكاتب معروفًا ومقروءًا، فقد ينال الفتات. ولعل عدم الاستقلالية من أهم أسباب تخلف الثقافة العربية وقصورها وتأرجحها في مكانها، وعدم قدرتها على الفعل والتأثير والتغيير.

* ثمّة تسارع كبير يشهده العالم، في كل لحظة ربما، على الصعيد التكنولوجيا والمعلومات، ترى هل أثّر ذلك على طقوسك الإبداعية في القراءة والكتابة؟

- يفترض أن يكون الكاتب ابن عصره، وأن يتكيف مع ويوظف ما يقدمه العصر من إمكانات تكنولوجية ومعلوماتية، وأنا بحكم تخصصي في مجال الحاسوب، أفضل القراءة الإلكترونية للكتب والروايات، وأكتب مباشرة على الكمبيوتر، وأجد مشقة في القراءة والكتابة الورقية، ولا شك أن القراءة والكتابة الإلكترونية تقدم مزايا كثيرة، وتوفر الوقت والجهد والمال.

* ماذا عن انشغالاتك الراهنة؟ ماذا تقرأ؟ ماذا تكتب؟  

- مشغول كغيري بإعصار «كورونا» وضرباته وتأثيراته القريبة والمتوقعة على المدى البعيد، وأتابع ردود فعل الناس، وارتباك الحكومات. أقرأ الآن كتاب «تقنيات كتابة الرواية» لنانسي كريس، ورواية «العمى» ل HYPERLINK «https://www.kutub-pdf.net/author/%D8%AC%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%87-%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%BA%D9%88.html» \o «تحميل وقراءة رواية العمى تأليف جوزيه ساراماغو pdf مجانا» جوزيه ساراماغو، وأكتب مراجعات لبعض الروايات والمجموعات القصصية التي قرأتها مؤخرًا، بالإضافة إلى بعض المهام في التحرير الأدبي.

* موسى إبراهيم أبو رياش، قاص وناقد، مواليد 1963، ومقيم في الزرقاء، يحمل شهادة البكالوريوس في الحاسوب، ومشرف تربوي متقاعد من وزارة التربية والتعليم، عضو رابطة الكتاب الأردنيين، ونادي أسرة القلم/ الزرقاء، ونقابة المعلمين الأردنيين. له مجموعة قصصية منشورة بعنوان «الفراشة»، ومجموعة من المخطوطات في القصة والنقد وغيرها. وأكثر من 300 مقالة منشورة في الأدب والثقافة والتربية والسياسة. وصلت مسرحيته «الفانوس السحري» للقائمة القصيرة لمسابقة تأليف النص المسرحى الموجه للطفل لنصوص الخيال العلمي 2017 التي تنظمها هيئة المسرح العربي. وهو مؤلف مشارك لأكثر من 20 كتابًا في الحاسوب التعليمي لصالح وزارة التربية والتعليم الأردنية ودار المنهل. ومحرر أدبي لعشرات الأعمال في الرواية والقصة القصيرة. وعضو برنامج «ما قبل النشر» في مختبر السرديات الأردني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش