الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعلم او التعليم عن بعد، لماذا؟ وكيف؟

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2020. 02:29 مـساءً

بقلم :الأستاذ الدكتور خالد الرواجفة

 

ان ما نمر به في هذه الظروف الصعبة دفع الكثير منا للتفكير بتطبيق التعليم عن بعد والزام الجميع بالتحول الى الاعتماد عليه دونما وجود أي دراسات حقيقية حول جاهزية مؤسساتنا التعليمية بكافة مكوناتها لهذا الأمر. حصيلة ذلك هو ارباك للجميع من عاملين مختصين في إدارة الشبكات والبرمجيات وأعضاء هيئة التدريس والطلبة. الوقت يمر دون أي نتائج ملموسة تصب في إنجاح هذه العملية والمحصلة أن العملية التعليمية تعاني والطالب لا يحصل على التعليم المناسب وأصبح التعليم عن بعد عبارة عن حقل تجارب والمتضرر الوحيد من هذا هو الطلبة. الطالب يعاني ماديا ونفسيا ولا يجد الوقت الكافي لمتابعة أهواء وتطلعات ومتطلبات أعضاء هيئة التدريس وإدارات المؤسسات التعليميه.

وفي نظرة متواضعة لما علينا أن نفعله لمواكبة التطورات العالمية وتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة برمتها،علينا أن:

1. نحدد ماذا نريد ان نقدم: تعلم ام تعليم. في التعلم الاعتماد على الذات كبير، النظرالى توفير قواعد المعلومات والمكتبات حاجة ضرورية وعبر هذه الحالة فإن العلم يؤخذ. أما إذا كان الهدف التعليم فإن الإعتماد على المؤسسة أكبر ومن خلال هذه الحالة فإن العلم يعطى.

2. ننظر إلى القيمة المضافة إلى نوعية التعليم في حال إعتماد هذا النمط. هل سيكون هناك تحسين في المخرجات؟

3. نضع استراتيجية وطنية تحدد الأطر العامة والمجالات المعرفية التي سيطبق عليها هذا النمط من تقديم المعرفة ووضع المعايير اللازمة لإعتماد هذه البرامج وعدم تعارضها مع معايير الإعتماد العالمية.

4. تضع كل مؤسسة تعليمية سياستها الخاصة بها واعلانها بشفافيه لكي يتمكن المتلقي من الإطلاع علي اهداف هذه الرامج، و أن تضع الاستراتيجيات التي ستتبعها في التواصل عبرالانترنت كل ذلك في سبيل ضمان استقلالية هذه المؤسسات.

5. نوفر الدعم المادي والفني اللازمين لتطوير هذه العملية وتهيئة مؤسساتنا والعاملين فيها والمستفيدين من البرامج التعليمية.

6. نتغلب على معضلة تقييم أداء متلقي الخدمة وتقدير مدى استفادتهم من هذه البرامج.

7. اعداد المواد التعليمية بالطرق المناسبة لطبيعة المجالات المعرفية المختلفة سواء كان ذلك يتطلب تدريبات عملية أو نظرية.

8. نوفر السبل المناسبة للطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي للحصول على الأجهزة الحاسوبية اللازمة بطرق ميسرة تضمن لهم الحصول عليها من خلال منحهم قروضاً ميسرة بدون فوائد تمتد علي مدة البرنامج الذي يلتحق به الطالب إضافة الى الطلب من مزودي خدمة الإنترنت ان توفير هذه الخدمة مجاناً أو بأسعارٍ رمزية.

إن ما بدأت به وزارة التربية والتعليم من إعتماد للتعليم الألكتروني هو نقطة البداية التي علينا استثمارها في المراحل اللاحقة من العملية التعليمية حيث يلتحق الطالب بمؤسسات التعليم العالي مهيئاً فنياً ونفسياً. علينا أن نبدأ الآن بالإعداد حتى لا نفاجأ بما هو أسوأ.

 

ماذا له؟ وما عليه؟

منذ سنوات عديدة قامت العديد من الجامعات والمعاهد الأكاديمية في دول العالم وخصوصا الأوروبية بتقديم برامج عديدة تحت مسمى التعليم المستمر وتم تقديم بعضها من خلال طرق التعليم التقليدية يتم التدريس مساءً خارج أوقات الدوام أو من خلال برامج معدة اعدادا جيدا ومتقنا يبث على قنوات تلفزيونية مخصصة لهذه الغاية. كان الهدف من هذه البرامج اتاحة الفرصة لمن يرغب في التعلم أو الاستمرار في التعلم أو تطوير الذات. وهناك أمثلة على هذه الأنماط في الأردن والوطن العربي.

ومع التطور التكنولوجي السريع وتطور أدوات ووسائل نقل المعلومات في الآونة الأخيرة، ظهر نمط جديد من توفر سبل التعلم أو التعليم عن بعد (distant learning) وهو ما يتيح للمعلم أن يوصل المعلومات بطرق مختلفة "صوت وصورة وروابط وملفات" وبكميات متفاوتة قد تكون مرهقة أحيانا للمتابعة وبطريقة تمكن المستقبل وهو المتعلم من متابعتها حسب طريقة نشرها : بث مباشر "online" ، أو قراءة متأخرة في أي وقت يشاء متلقي الخدمة .

هناك المؤيدين وهناك المنتقدين لهذا الأسلوب من نشر المعلومة بهذا الأسلوب وخصوصاً لأغراض التعليم الجامعي. ويظهر ذلك جليا من كم المعلومات والنقاشات حول هذا الموضوع على محركات البحث المختلفة. وما علينا الا كتابة "e-learning pros and cons" على محرك البحث google بشكل عام، كما ويمكن تخصيص البحث مثلا: e-learning pros and cons in Engineering or Medicine or English. للحصول على هذه المعلومات.

من أفضل الأبحاث التي نشرت حول الموضوع والتي إطلعت عليها من حيث مقارنة الفوائد والتحديات التي تواجه التعليم عن بعد في حالة الطالب أو المعلم أو عضو هيئة التدريس هو البحث بعنوان:

A review of Benefits and Limitations of Online Learning in Context of the Student, the Instructor, and the Tenured Faculty.

للباحثة:

Subhashni Appanna, Queensland University of Technology

منشور في مجلة:

International Jl on e-learning (2008) 7(1) 5-22

 

من أبرز الفوائد التي ذكرت في البحث أعلاه عن الحاجة للتعلم عن بعد هو النواحي الاقتصادية، الوصول إلى أسواق ومجتمعات إفتراضية جديدة، العلاقات العلمية، فوائد تعليمية، التشبيك والتواصل مع الغير، تنمية وتطويرقدرات أعضاء هيئة التدريس، التغذية الراجعة والتقييم.

ومما ذكر في نفس البحث حول التحديات التي قد تواجه الطالب أو المعلم أو عضو هيئة التدريس فهي كثيرة. منها الحاجة للتمويل الكبير اللازم للبدء بهذه البرامج، الاستعدادات التنظيمية لدى المؤسسات التعليمية، استعدادات الطلبة، التباين في قدرات الفرق التدريسية المختلفة، إدارة الأزمات لدى الطلبة، سرعة تعلم أعضاء هيئة التدريس للبرامج المختلفة، تمكن أعضاء هيئة التدريس من لغة التدريس (اذا لم تكن اللغة الأم) و من قدرتهم على التعبير في هذه اللغة أو القدرة على القراءة السريعة لمواكبة التطورات السريعة في المجالات المعرفية و سرعة الاستجابة، قدرة و سرعة عضو هيئة التدريس على تعلم أساليب جديدة أو استخدام برمجيات جديدة تساعده في تحقيق أهداف المادة، توفر الدعم الفني من المؤسسات، العمل من خلال فريق متخصص حيث ان هناك حاجة لتضامن الجهود لإخراج منتج جديد، الكلف المالية، التمكن من إعطاء محاضرات في أوقات محددة أو فتح المجال للطلبة لمراجعة المادة عندما يشاؤون، سهولة الحصول على محتوى المادة، التغذية الراجعة المتأخرة، و أهم تحدي بنظري هو عملية التقييم و التقدير حيث تبرز مشاكل عديدة و أهمها الأمانة العلمية و العدالة.

التعلم عن بعد هو الذي سيسود في المستقبل بشكل أو بآخر. ومئات من الجامعات والمعاهد ومؤسسات التعليم المستمر والتعليم العالي تتحول للتعامل مع العملية التعليمية ليم عبر الانترنت والوسائل الألكترونية لأسباب حقيقية. ستتمكن هذه المؤسسات من غزو أسواق جديدة ونقل المعرفة اليها مما سيجلب النفع المادي لهذه المؤسسات والنفع المعرفي للمجتمعات الافتراضية التي ستتلقى هذه الخدمة. ان التعامل مع اقتصاديات التعلم الالكتروني ليس بالأمر اليسر. هناك حاجة لتوفير دعم مادي كبير ليس باستطاعة أي جامعة أو كلية تحمله والمغامرة في انفاقه.

ان نجاح أي مجهود نحو التحول الى التعلم والتعليم الالكتروني يجب أن يوازن بين الفوائد التي ستعود على المؤسسات والطلبة والتحديات التي ستواجههم. يجب أن لا نركز على النواحي الاقتصادية فحسب، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار القيمة المضافة للفوائد المجنية للمؤسسات وللطلبة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش