الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بعد الظروف الطارئة وكورونا

جمال الطاهات

الثلاثاء 17 آذار / مارس 2020.
عدد المقالات: 67

ما ينطبق على الحروب ينطبق على الكوارث والاوبئة. فالمجتمعات الآن تدخل مدججة بالعزيمة والتمسك بالحياة لتقليل الكلفته الإنسانية والاقتصادية للفايروس. فمع حقيقة تحوله إلى وباء عالمي، أصبح الجميع مطالب باتخاذ كافة الاحتياطيات كما لو كان المرض وباء متفشي في كل دولة. أي أن الوباء ألزم كل دولة على المضي قدماً نحو الاستجابة القصوى بغض النظر عن مدى حجم الإصابات بين مواطنيها. 
دروس التاريخ تثبت أنه لا أحد يخرج من الصراعات والكوارث كما دخلها. فمن مفارقات التاريخ أن نتيجة أي صراع هي تغيير كل اطرافه. فلن يبقى المنتصر كما كان، ولا المهزومون يستطيعون الحفاظ على ذاتهم كما كانوا. فالنتيجة الحتمية لكل الصراعات أنها تغير كل اطرافها، بغض النظر عن نتيجتها لصالح أي منهم.
حقيقة أن الصراعات والكوارث تسرع من عملية تجديد وتطوير المنظومات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، دفعت العديد من الأطراف العالمية للتفكير بنتائج الصراعات وشروط التكيف مع نتائجها واستحقاقاتها، وليس مجرد كسبها في ميادين المواجهة. ففي الوقت الذي كانت الجيوش تطحن بعضها، في الحرب العالمية الثانية، كان مفكري العالم يسعون لتأثيثه بعد الحرب، وضمان عدم تكرارها، فأنتج منظومة الأمم المتحدة.
كورونا الذي ضرب، وأجبر الجميع على اتخاذ خطوات استثنائية، لن ينتهي ليعود العالم كما كان قبل مطلع هذا العام. فمع احتمال إصدار ما يصل إلى خمسة ترليون دولار من النقود في المراكز العالمية (واشنطن، طوكيو، بكين، لندن، برلين، باريس وروما، وربما غيرها) لاحتواء النتائج الاقتصادية للوباء، لن يعود السوق العالمي إلى ما كان عليه.
الأردن الذي يسعى لاحتواء المرض، ومنعه من إيقاع خسائر إنسانية ومالية، ضروري أن يراقب بذات اليقظة آثار مرحلة ما بعد كورونا. حيث ستتشكل قواعد جديدة لعلاقات القوى والمصالح على المستوى الإقليمي والعالمي تحت عنوان منع انتشار الأوبئة. يضاف إلى ذلك تحولات محلية ستتجلى ملامحها قريبا. والدول التي لا تستعد لهذه المرحلة منذ الآن، سوف تكتشف نخبها بأن خسائرها أكبر بكثير من تلك التي كان الكل يخشاها من تفشي المرض. كورونا سوف يرحل، ولكن آثاره باقية، وكلفة الفشل في التكيف معها، لا تقل عن كلفة تفشي المرض.  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش