الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حسمها الملك.. الانتخابات الصيف المقبل والخيارات: حل قريب لمجلس النواب أو «مجلس يسلم مجلسا»

تم نشره في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2020. 12:01 صباحاً
عمر المحارمة


 
حسم جلالة الملك عبدالله الثاني الجدل حول الاستحقاقات السياسية المقبلة بإعلان جلالته أن الانتخابات ستجري صيف هذا العام، وبهذا الحديث الملكي يستبعد نهائيا خيار التمديد لمجلس النواب الذي كانت تتداوله الأوساط السياسية والبرلمانية من وقت إلى آخر.
الخيارات بعد حديث جلالة الملك انحصرت بين حل مجلس النواب مع انتهاء الدورة العادية الحالية وبالتالي رحيل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تجري الانتخابات في غضون أربعة أشهر من قرار الحل، أو استمرار الحكومة الحالية إلى حين إجراء انتخابات جديدة نهاية الصيف الحالي دون حل مجلس النواب «مجلس يسلم مجلسا».
السيناريو الأقرب وفق غالبية المراقبين رحيل الحكومة ومجلس النواب مع نهاية الدورة العادية الحالية لمجلس الأمة أو قبل ذلك بقليل، وهو السيناريو الذي يخضع حاليا لعملية تقييم للوصول إلى الخيار الأنسب والأكثر تحقيقا للمصالح الوطنية.
ولا يبتعد حلول شهر رمضان -شهر الحراك- عن ذهنية صانع القرار عند تقييم الخيار الأفضل، حيث ينهي حل مجلس النواب ورحيل الحكومة أي احتمال لتحرك شعبي ساخط على وقع الأوضاع الاقتصادية في ظل محدودية اثر السياسات الحكومية في الحد من ارتفاع الأسعار ومكافحة الفقر والبطالة.
كما يضع صانع القرار الاستحقاقات الإقليمية خصوصا ما يتعلق منها بالملف الفلسطيني على رأس العوامل التي يجري حسابها لاتخاذ القرار الأنسب في ضوء الحاجة إلى حكومة ومجلس نيابي قادر على تحمل أعباء المرحلة السياسية والتحديات التي تجابه المنطقة ككل.
المسار الأقرب المتمثل بحل مجلس النواب ورحيل الحكومة يحقق جملة من الأهداف السياسية والاجتماعية أهمها بث الروح في الحياة السياسية وتجاوز عقبات انخفاض مستوى شعبية مجلس النواب وتراجع شعبية الحكومة التي يعتبر تغييرها جزءا من آليات التعامل مع المرحلة السياسية الجديدة.
كما يخلق هذا السيناريو حالة من الحركة والدينامكية في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية التي تحتاجها البلاد في ضوء الظروف الراهنة وقد يسهم في تفكيك حالة الركود التي تعيشها البلاد منذ ما يزيد على الثلاث سنوات.
بالمقابل يرى بعض المراقبين أن حل مجلس النواب ورحيل الحكومة نهاية مبكرة لمشروع حكومة الدكتور عمر الرزاز التي ظهرت خصوصا خلال الأشهر الأخيرة بثوب جديد من خلال مشروعها المتمثل بالحزم التحفيزية الخمس التي أطلقتها والتي يرى البعض أنها تحتاج لمزيد من الوقت لظهور نتائجها وقطف ثمارها.
ويكرس هذا التوجه حالة استقرار تشريعي غير مسبوقة بعد تأكد عدم فتح قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016، ليصبح أول قانون انتخاب تجرى وفق أحكامه الانتخابات مرتين متتاليتين.
مجلس النواب الذي انتخب في أيلول عام 2016 تنتهي دورته العادية الرابعة والأخيرة في العاشر من شهر أيار المقبل، ويجوز دستوريا لجلالة الملك تمديد الدورة العادية لمدة شهرين، كما انه أيضا يجوز عقد دورة استثنائية بعد العادية الأخيرة كون المدة الدستورية لمجلس النواب تنتهي في أيلول المقبل.
كما تمنح المادة 34/3 من الدستور لجلالة الملك الحق في حل مجلس النواب، وإذا حُل مجلس الأمة مع نهاية الدورة العادية الحالية فإن الانتخابات النيابية المقبلة ستجري قبل العاشر من أيلول المقبل، حيث يلزم الدستور بإجراء انتخابات جديدة خلال أربعة أشهر من قرار حل مجلس النواب، ووفقا «لمستقلة الانتخاب» فانه يلزمها 105 أيام فقط من تاريخ صدور قرار بحل «النواب»، لإجراء انتخابات جديدة، ما يرجح إجراؤها مع نهاية شهر آب أو مطلع أيلول على أبعد تقدير.
الرغبة في منح الحكومة الحالية فرصة لاستكمال مشروعها تدفع نحو التفكير في السيناريو الثاني، وهو استمرار مجلس النواب الحالي إلى حين إجراء انتخابات برلمانية لاختيار مجلس جديد- مجلس يسلم مجلسا- وهو أمر جائز دستوريا لكن الأعراف البرلمانية الأردنية لم تشهده سوى مرة واحدة في تاريخ الحياة السياسية الأردنية عندما انتخب المجلس النيابي السادس 22 / 10 / 1961 فيما كان المجلس الخامس قد واصل أعماله حتى 21 / 10 / 1961.
الذهاب نحو هذا السيناريو يستلزم صدور إرادة ملكية بإجراء انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس النواب التاسع عشر دون أن تصدر إرادة بحل المجلس الثامن عشر، وفي هذه الحالة لا تصبح الحكومة ملزمة بتقديم استقالتها، ويمكنها الاستمرار حتى إجراء الانتخابات لتقدم استقالتها عُرفاً ويجوز في هذه الحالة إعادة تكليف الرئيس بتشكيل حكومة جديدة، خلافا للقاعدة التشريعية عند حل مجلس النواب حيث يلزم الدستور الحكومة بتقديم استقالتها ولا يجوز تكليف ذات الرئيس بتشكيل حكومة جديدة.
وفي حال اعتماد هذا السيناريو يصبح في حكم المؤكد إجراء تعديل خامس على حكومة الدكتور عمر الرزاز، التي شهدت أربعة تعديلات سابقة.
كما يجنب الخيار الثاني البلاد حالة الإرباك التي يخلقها قرار حل النواب والمتمثلة في تشكيل حكومتين خلال أشهر معدودة، فالدستور يلزم الحكومة التي تنسب بحل مجلس النواب تقديم استقالتها، ولا يجوز تكليف ذات الرئيس بتشكيل الحكومة الجديدة التي ستكون مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات النيابية، ثم أن هذه الحكومة مطالبة عُرفا بتقديم استقالتها بعد إعلان نتائج الانتخابات النيابية ليتم تشكيل حكومة أخرى.
«عجقة» التشكيل هذه قد تكون أحد أوراق الحسم باتجاه بقاء مجلس النواب الحالي وعدم صدور إرادة بحله إلى حين إجراء الانتخابات النيابية وهو ما يعني بقاء حكومة الدكتور عمر الرزاز حتى الثلث الأخير من العام الجاري، وبقاء الباب مفتوحا أمام تكليفه بتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش