الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون يجددون العهد لفلسطين بنصرة «الفجر العظيم»

تم نشره في السبت 22 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
كتبت: نيفين عبد الهادي



هو الأردن، الذي يقول كلمته دوما بصوت مرتفع قيادة وشعبا، بحالة انسجام منقطعة النظير، حيال مختلف القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، القضية المركزية التي وضعها الأردنيون في مقدمة قضاياهم المحلية والخارجية، رافضين ما يؤخّر خطى حسمها وفقا للقوانين الدولية، وداعمين ومؤيدين بل ومناضلين كل ما من شأنه أن يدعم أمن وسلامة أراضيها.
في حالة نضال استثنائية، لبّى الأردنيون أمس كما حدث الجمعة الماضي، نداء الأقصى الشريف، في عمّان وعدد من المحافظات نداءات المرابطين والمرابطات في الأقصى، بمشاركة آلاف المواطنين في صلاة الفجر نصرة للأقصى والمقدسات، مشاركة مع حملة «الفجر العظيم» التي أطلقها الفلسطينيون دعما ومساندة للمرابطين في المسجد الأقصى، ورفضا لخطة السلام الأميركية الإسرائيلية المسمّاة بصفقة القرن.
وقف بالأمس الأردنيون بجانب توأمهم الفلسطينيين، بحالة نضال دينية سياسية، وبإصرار على نصرة فلسطين ونصرة الحق، وتحقيق السلام العادل والشامل الذي نصّت عليه القوانين الدولية، ورغم برودة الطقس، إلاّ أن مئات الأردنيين شاركوا في صلاة الفجر أمس مع أبنائهم وأطفالهم، مجددين الوعد لفلسطين بأن الأردن يقف معها ومع عدالة قضيتها، ليشعر الفلسطينيون بأنهم ليسوا وحدهم في معركة سلام يواجهون بها أعنف أشكال العداء وأخطر أنواع الاحتلال.
وفي فلسطين، بكل مدنها كان المواطنون يسمعون مآذن الأردن وهي تجمع بكلمة «الله أكبر» من ينتصر لفلسطين وحريتها، ويرفض الاحتلال وخططه الاستيطانية والتهويدية، ولم تخل فعالية نضالية أو نشرة أخبار أو وقفات اجتجاجية من الموقف الأردني قيادة وشعبا، معتبرين أن هذه المواقف هي أساس تحدّيهم للاحتلال، وسندهم في نضالهم، وقد أعلنت وسائل الإعلام الفلسطينية أن عددا من المساجد في مختلف محافظات المملكة استجابتها لنداءات المرابطين والمرابطات في بيت المقدس لمبادرة «الفجر العظيم».
وفي مدينة نابلس، تم بث مباشر عبر شاشات ضخمة للدرس الذي ألقاه الداعية الإسلامي محمد راتب النابلسي من أحد مساجد عمّان، حيث بدأ كلامه بتوجيه التحية لفلسطين وشعبها، قائلا: «إن تلك الأرض كانت وستبقى أرض البطولات والتضحيات والانتصارات»، كما أكد أن «صلاة الفجر بهذه الأعداد الكبيرة وسام شرف ودليل على الأصالة والهمة العالية التي يتميز بها الحاضرون»، فكان الأردن حاضرا – كما دوما- في كل فعالية فلسطينية تحكي حالة لُحمة لا تجدها سوى بين الأردن وفلسطين.
رغم أنها حالة نضال رمزية بيضاء، إلاّ أنها أوجعت الاحلال الإسرائيلي، وأكدت له ولمناصريه ومؤيديه أن فلسطين والقدس لن تمسهما يد الاحتلال، ولن تنجح ألف خطّة وصفقة بسلبها حريتها، وتراجع مسيرة نضال حريتها، مبددين ظنون المحتل بأنه تمكّن من فرض خططه بتقسيم فلسطين ومؤكدين أردن وفلسطين بأن الفجر العظيم يحمل دلالات عظيمة بأنه ورغم سعي الاحتلال لعزلة القدس والأقصى، إلاّ أنه إعلان بأن ذلك مستحيل فهذه الحملة التي انطلقت من حيث ظنّت إسرائيل بأنها قتلت بها روح النضال من مدينة الخليل، ها هي تعيد تواصل الجميع مع المسجد الأقصى المبارك، في فلسطين والأردن والمسلمين في عدد كبير من دول العالم.
مراقبون وسياسيون يرون أن هذه الحملة رغم رمزيتها إلاّ أنها شكّلت حالة نضال غير مسبوقة، تحمل راية دين السلام والرحمة، بأداء صلاة الفجر تضامنا مع المرابطين والمرابطات ومع الأقصى، كاسرة عزلته، ومؤكدة بأن النصر للحق وللأقصى، وأن فلسطين ليست وحيدة، وبأن الأقصى للمسلمين والفلسطينيين ودون ذلك كله يدخل في الاستثناءات المؤقتة..
وفي قراءة لـ»الدستور» لتلبية الأردنيين أمس نداء الأقصى والفلسطينيين، رأى سياسيون ووزراء سابقون أن الأردن هو السند الحقيقي للتوأم الفلسطيني، والقضية الفلسطينية هي قضيته المركزية كما يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني دوما، وما حدث في تضامن الأردنيين مع حملة «الفجر العظيم» هو انسجام شعبي مع القيادة، برفض لسياسات الاحتلال، والاعتداءات المتكررة على الأقصى، وبأنها كلمة الرفض الأردنية باقية إلى حين تحقيق السلام العادل على أرض فلسطين.
واعتبر متحدثون أن «الفجر العظيم» فكرة انطلقت من مبدأ الرفض لكن دون أدنى شك ستنتهي بأن يتحوّل هذا الرفض إلى حالة واقعية تقنع العالم بضرروة حلّ القضية الفلسطينية حلاّ عادلا، مشيرين إلى أنه «الفجر العظيم» تمكنت من جذب كل هذا التضامن الشعبي في الشتاء وفي درجات حرارة تقارب الصفر، حتما ستتمكن خلال قادم الأيام من تحويل مواقف وتغيير تفاصيل المشهد عربيا ودوليا، فهي حملة فعل عملي، وليست حملة تضامن رمزي وفق ما يراها البعض حتى اللحظة.
الوزير الأسبق المهندس شحاده أبو هديب أكد أن ما يحدث في المملكة يوم الجمعة منذ أسابيع تلبية لنداء الأقصى من خلال مشاركة آلاف الأردنيين بحملة «الفجر العظيم» هي بداية حالة انسجام كبيرة بين القيادة والشعب في التضامن مع القضية الفلسطينية، والرفض المطلق لخطة السلام الأميركية الإسرائيلية «صفقة القرن»، اضافة لتجديد العهد بأن الأردن يساند الفلسطينيين بنضالهم ويقف معهم جنبا إلى جنب عملا لا قولا.
وأشار أبو هديب إلى أن الأردن كان أول دولة تعلن موقفها من ما أطلق عليه «صفقة القرن»، برفضه لها، مع التأكيد على موقف جلالة الملك باللاءات الثلاث، رفضا لكل ما من شأنه عدم تحقيق العدالة في فلسطين، السلام الشامل، والابتعاد عن أي حلول أحادية الجانب، ذلك أن الأردن وفلسطين هما الأكثر تضررا من الصفقة التي رسمتها اسرائيل واقنعت بها الإدارة الأميركية لتتبناها وتعلن عنها.
وتساءل أبو هديب عن فائدة سلام يعلن عنه، وهو بالأساس ليس سلاما، معتبرا حملة «الفجر العظيم» خطوة تحمل أبعادا عملية وليست فقط رمزية، فهذه الحملة استمرارها يوجّه آلاف الرسائل لإسرائيل، بأن فلسطين عصيّة على الاحتلال، وأن الأقصى لن يتم تهويده أو المساس به بوصاية هاشمية مستمرة لن تتوقف، وحتما يمكن قراءة نتائجها الإيجابية من خلال إصرار آلاف المواطنين المشاركة بها رغم برودة الطقس، وستقود لتغيير مواقف دولية بشأن الصفقة وبشأن القضية الفلسطينية فطالما كان للمشاركات الشعبية نتائج مؤثّرة ومغيّرة لتفاصيل كثيرة.
خطيب المسجد الاقصى، الشيخ عكرمة صبري، دعا إلى أوسع مشاركة في حملة «الفجر العظيم» عبر صلاة الفجر، مشددا على أنه واجب يقع على عاتق المقدسيين الذي يحملون المسؤولية الأعظم تجاه المسجد الأقصى؛ لكونهم الأمناء على المقدسات.
وشدد الشيخ صبري على أن حملة الفجر العظيم تغيظ الاحتلال بشدة؛ لأنها تنبه الجميع إلى ضرورة العمل على حماية المقدسات الإسلامية، مؤكدا «نفخر بكل مبادر يسعى لترغيب المصلين وزيادة أعدادهم، سائلا المولى عز وجل بأن يكرمهم بالأجر والثواب».
وطالب صبري الأمة العربية والإسلامية بضرورة مساندة الفلسطينيين وإعمار المساجد كافة بالمصلين بنية نصرة المسجد الأقصى المبارك، مثمنا دور كل من يشارك بهذه الحملة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش