الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة بين أصابع الإثم ونحت الكيان الجميل

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً

وداد رضا الحبيب
المرأة في المشهد الشعري العربي صورة متخيّلة مرتهنة بالواقع وهي أيقونة معادلة لمعنى الحياة..هي كما اللغة فيض من العطاء والإلهام..ومهما اختلف الزمن الإبداعي ومهما تباينت صور المرأة عند الشعراء، تظلّ ذلك الكائن الجميل الذي يهب الحياة والفنّ والشعر ويشرّع للتّأويل..ذلك أنّ المرأة ملهمة الشعراء فهي القصيدة والمبدعة وهي روح الشّعر وبذرة الكتابة الشعريّة وقد حضرة بقوّة في معمار القصيدة وتشكيلها وقد شكّل حضورها الأنثوي مفاتيح القصيد وسرّ إسرار الإبداع.. ولسنا هنا بإزاء حديث مفتوح مستفيض عن المرأة لأنّ المجال لا يسمح، لكنّنا سنبحث في برزخ الحضور الأنثوي في الشعر مكانا ومكانة عند قطبين من الإبداع الشعري العربي قديمه وحديثه من خلال صورة المرأة عند الشاعر عمر ابن أبي ربيعة وصورتها عند الشاعر نزار قباني بإطلالة غير معمّقة على مشهديّة الجمال من جهة ونحت الكيان من جهة ثانية..
لقد أبى عمر بن أبي ربيعة إلا أن يأتي بما لم يأت به أوائل الشعراء الذين كانوا قد ساروا على درب شعرية معتادة في معانيها ومقاصدها العامة، تبدأ بالغزل وتنتهي بغرضها الأوّل مدحا أم هجاء أم فخرًا أم وصفًا، أمّا هو فقد بدأ بالغزل لينتهي إليه غرضا أولاً وأخيرًا..ومعلوم أنّ الغزل الإباحي يقوم على التغني بمحاسن المرأة بذكر قيمها الجمالية ويعد عمر بن أبي ربيعة من أبرز شعراء هذا الاتّجاه في الغزل وقد تميّز غزله بالطرافة التي لا تظهر فقط في الأسلوب القصصي الموظّف في شعره بقدر ما تظهر في الصورة الجديدة التي أبتكرها للعاشقين..ولم تكن المرأة في شعر عمر صورة متفرّدة، بل كانت متعدّدة وكلّ صورة تشي بعلاقة أو يرمي من ورائها الشاعر لإيصال فكرة ما فنجد المرأة العاشقة والمرأة المتغزّل بها والصّاحبة والخليلة والحبيبة وهذا التّنويع في ملامح صورة المرأة من شأنه أن يُفقدها كيانها الانساني فتغدو في أحيان كثيرة أنثى المغامرات وهدف المجون وبؤرة المتعة ومصدر الإلهام الحسّي الماجن الذي تنطبع به القصيدة بخلاف ما نجده عند شاعرآخر تربّعت عنده المرأة على عرش الشعر حبيبة ذات كيان وصور ملهمة باذخة بالحبّ والأنوثة والجمال هي أنثى الشاعر نزار قباني الذي جعلها وطنا وأمّا وحبيبة وحتّى عندما صوّرها في الجانب الحسّي لم يهو بها غلى مواطئ الإشباع الجنسي المبتذل، بل كان عشقا يعطي المرأة كيانا وكينونة ويرتفع بها عن مجرّد كونها جسدا للمتعة إلى عشق صوفيّ أحيانا يقول: «أفرش السجادة التبريز في الأرض وأدعو للصـلاة/ وأنـادي ودموعي فوق خدّيَّ/ يا وحيداً يا أحدْ/ أعطني القوّة كي أفنى بمحبوبي وخُذ كلَّ حياتي».
هكذا تكون المرأة في الشعر العربي : جنّة وارفة بها كلّ النّعيم ونار حامية بها كلّ الجحيم  لكنّها تظلّ دوما مصدر الإلهام ومنبع الشعريّة فيما كُتب عنها وحتّى فيما كتبته المرأة المبدعة عن المرأة الكيان..
إنّنا بحاجة إلى أن نكتب نصّا إبداعيا لا ينصف المرأة فقط، بل يحرّرها من كلّ تلك القيود التي فرضتها التقاليد والعقليات والعُقد الذكوريّة والوهم الشرقيّ. ما أحوجنا اليوم إلى بذرة واعدة تنبت منها امرأة لا تخدشها العيون ولا تلوكها الأفواه ولا تظلمها الكتابة الجائرة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش