الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ألمانيا تنظر في المرآة مرة أخرى

تم نشره في الأربعاء 19 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً

افتتاحية- كرستيان سينس مونيتور
إن تواطؤ الحزب الحاكم مع حزب يميني متطرف يثير رد فعل يشير إلى أن الألمان ما زالوا حذرين ازاء الميول الفاشية. خلال 15 عامًا من عمرها كقائدة لألمانيا ، أخمدت أنجيلا ميركل العديد من الحرائق في سبيل إنقاذ أوروبا. لقد أوقفت تقدم روسيا في أوكرانيا على سبيل المثال ، كما أجبرت اليونان على إنهاء التبذير المالي ، وأوقفت اعتداء بولندا على استقلال القضاء. إنها ترى في حماية الاتحاد الأوروبي وقيمه جزءا من «عمل» ألمانيا في التصالح مع جيرانها بعد الحقبة النازية. الآن ، بعد 75 عامًا على الحرب العالمية الثانية وبما أن المستشارة ميركل تستعد للتنحي في العام المقبل ، فإنها تضطر إلى اخماد حريق كبير آخر - هذه المرة في ألمانيا نفسها.
قبل فترة وجيزة، كسر حزبها الحاكم ، الاتحاد الديمقراطي المسيحي ، واحدا من المحرمات الكبيرة في السياسة الألمانية وعمل مع حزب اليمين المتطرف «البديل من أجل ألمانيا» لتثبيت رئيس وزراء إقليمي في ولاية تورينجيا الصغيرة. ولقد نظر إلى تواطؤ قادة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحليون مع حزب يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه فاشي وكاره للأجانب على أنه انعكاس مفاجئ لعقود من التطهير الأخلاقي بين الألمان. قالت السيدة ميركل: «لقد كان يوما سيئا للديمقراطية». وأضافت أن ما حدث من كسر للمحرمات «لا يغتفر». وفي الواقع ، فإن رد الفعل على هذا الحدث يكشف أيضًا إلى أي مدى ستذهب ألمانيا في سبيل تجنب الانزلاق مرة أخرى إلى الماضي المظلم.
في جميع أنحاء البلاد ، نظمت احتجاجات لمعارضة عمل الحزب الديمقراطي المسيحي. أُجبر رئيس وزراء تورينجيا الجديد ، الليبرالي توماس كيمريش ، على الاستقالة بعد فترة وجيزة من توليه منصبه. كما وعد أيضًا بان تزيل الانتخابات «وصمة دعم حزب البديل من أجل ألمانيا لمنصب رئاسة الوزراء». بالإضافة إلى ذلك ، أدت الأزمة إلى استقالة رئيسة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ، أنغريت كرامب-كارينباور ، التي كانت الخليفة المختارة للمستشارة. وقد ألقت باللوم في سقوطها على القضية «التي لم تحل»، وهي كيفية تعامل حزبها المحافظ مع الأحزاب المتطرفة في ألمانيا.
يسأل كل من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وشريكه الأصغر في الائتلاف ، الحزب الاشتراكي الديمقراطي من يسار الوسط ، نفسيهما الآن كيف يمكن لكبار السياسيين أن يستجيبوا بشكل أفضل لصعود حزب البديل من أجل ألمانيا. بدأ هذا الحزب في عام 2013 ، وحصل على مقاعد في البرلمانات في جميع الولايات الـ 16 ، خاصة بعد قرار السيدة ميركل في عام 2015 بالسماح لأكثر من مليون لاجئ أكثرهم شرق أوسطي بدخول ألمانيا. وقد دفعت ردود الفعل المعادية للمهاجرين ، وكذلك النمو الاقتصادي البطيء في شرق ألمانيا الشيوعية السابقة ، الكثير من الناس إلى التصويت لصالح الأحزاب المتطرفة. تبلغ شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا حوالي 14 %.
وفقًا لاستطلاعات الرأي ، فإن معظم الألمان لا يريدون للسيدة ميركل أن تترك منصبها في عام 2021 ، حسب رغبتها. مثل هذه النظرة تعني تفضيلًا واسعًا لاستمرار السياسة الوسطية والمناهضة للفاشية. إذا تمكنت المستشارة من إخماد هذا الحريق الكبير الأخير ، فمن الممكن أن يستمر «عمل» المصالحة مع بقية دول أوروبا ، مع التركيز مجددًا على الألمان أنفسهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش